2015 لم يكن مشرقا للرئيسات التنفيذيات .. والامارات ستلزم الشركات المدرجة بكوتا نسائية

طباعة
  [caption id="attachment_299577" align="aligncenter" width="453" caption="الرئيسة التنفيذية لشركة "ياهو" ماريسا ماير"][/caption] لم يفلح تطور المجتمعات فكريا وثقافيا وإجتماعيا حتى اليوم في منح المرأة التمثيل الصحيح والمساوي للرجل، فحتى في ظل الثورة التكنولوجية ما زالت المرأة تناضل لتحصل على تمثيل مساوٍ للرجل في المقاعد السياسية و العملوفي إدارات الشركات. ورغم بارقة ضوء لاحت في الأفق مع تحول تمثيل المرأة في المناصب العليا إلى مطلب حكومي في الكثير من الدول، وإتاحة دول عربية عديدة الفرصة أمام السيدات لإبراز قدراتهن القيادية وإطلاق مبادرات تدعم تمكينهن في قطاع العمل، لازالت المرأة غائبة عالميا وعربياً بشكلٍ لافتٍ عن مواقع القيادة الرئيسية. ففي الإمارات مثلاً، بلغت نسبة تمثيل المرأة الاماراتية في المجلس الوطني 22.5% ونسبة تمثيلها في مجلس الوزراء 27.5%، أما نسبة تمثيلها في مجالس إدارات الشركات المدرجة في سوقي أبوظبي ودبي أقل من 1.5%، بحسب بيانات الموقعين الرسميين لسوقي دبي وأبوظبي الماليين. وفي ظل هذا الكفاح، انتقل عقد منتدى المرأة العالمي من فرنسا إلى الإمارات، ليُقام أول مرة في المنطقة بمشاركة أكثر من 200 مشارك و 100 متحدث في فبراير الماضي 2016، ويسلّط الضوء على آفاق الحاضر والمستقبل وتعزيز دور المرأة حول العالم وتشجيع مساهمتها في المجتمع لتعزيز التنوع في عالم الأعمال.     كوتا نسائية في شركات الامارات وفي حديث لـ CNBC عربية كشف الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع بالإنابة الدكتور عبيد الزعابي عن أن تعديلات قانون الحوكمة ستشمل إلزام الشركات المساهمة العامة بتخصيص 20% من مجالس إدارتها للسيدات، وعلى الشركات في حال عدم تمكنها من تطبيق ذلك، إعطاء تفسير واضح. [caption id="attachment_299579" align="alignleft" width="349" caption="وزيرة الشباب الاماراتية شما المزروعي أصغر وزيرة في العالم"][/caption] وفي هذا السياق، أصرّ نائب رئيس الامارات وحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على تخصيص النساء بخمسة مقاعد في التشكيلة الحكومية الأخيرة منهنّ اثنتان على رأس وزارتين جديدتين هما "السعادة" و "الشباب" علما أنّ وزارة الدولة لشؤون الشباب عهدت الى شمة المزروعي وهي بعمر 22 عاما وتعدّ أصغر في العالم، الأمر الذي يعطي صورة عن مساعي الحكومة الإماراتية لدعم المرأة وتمكينها في القطاعين العام والخاص. السعودية وفي السعودية استحوذت المرأة السعودية على مقاعد سياسية حكومية من خلال فوز 20 سيدة بمقاعد في الانتخابات البلدية، ضمن أول عملية اقتراع في المملكة يتاح للسيدات المشاركة فيها ترشحاً وانتخاباً. ونجحت سيدة الأعمال السعودية الدكتورة لما السليمان في الفوز بمقعد في بلدية جدة، كأول امرأة تُنتخب إلى جانب 10 رجال منتخَبين لمجلس إدارة غرفة جدة للتجارة والصناعة، وحصلت رشا حفظي على مقعد في المجلس البلدي لجدة وفازت سناء عبداللطيف عبدالوهاب الحمام في الدائرة الأولى. جاء كل هذا بعد أن فتحت السعودية الباب أمام المرأة لاقتحام سوق العمل من خلال قرار إلزامية التأنيث في يوليو 2013، وهو ما يعدّ إنجازاً تاريخياً في المملكة العربية السعودية بعد سلسلة من المحاولات والضغوطات من الداخل السعودي لإبراز دور المرأة كعضو فاعل في المجتمع. [caption id="attachment_299580" align="alignleft" width="369" caption="لمى السليمان سيدة الأعمال السعودية و نائب رئيس غرفة جدة"][/caption] ورغم هذه الإجراءات لازالت نسبة مساهمة المرأة ضمن القوى العاملة لا تتجاوز 25% في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مايعني أنه وبالرغم من ارتفاع الاستثمارات في تعليم المرأة مازالت عائدات هذا الاستثمار ضعيفة.   هل وصول المرأة لمراكز قيادية أسهل في الغرب؟ ولعلّ اللافت أن المرأة الغربية ما زالت تناضل حتى الآن في سبيل تحصيل حقوقها كموظف وعامل في القطاعين العام والخاص، ففي إجراء رآه البعض متأخراً ألزمت ألمانيا في أبريل 2016 أكثر من 100 مؤسسة كبرى لديها أسهم في البورصة بتخصيص 30% من المناصب الإدارية للنساء، وفي حال عدم العثور على نساء ليشغلن هذه الوظائف الادارية والرقابية، تظل مقاعدهن شاغرة.     [caption id="attachment_299578" align="alignleft" width="366" caption="رئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية لشركة "بيبسي كو" إندرا نويي "][/caption] هذا الإجراء الذي اتخذته ألمانيا، سبقتها إليه دول مجاورة كفرنسا وإسبانيا وهولندا من خلال إجراءات مماثلة، وعنه تقول الباحثة في معهد "ديو" الاقتصادي" إلكي هوست إن هنالك "تقدماً ملحوظاً، لكننا نأمل أن يسير هذا التقدم بخطوات أسرع من السلحفاة"، وتضيف "الوضع تحسن قليلاً وبنسبة أقل في مجالس الادارة .. وإن استمر الحال على ما هو عليه يصعب تخيل تحقيق التكافؤ بين الرجال والنساء خلال القرن الحالي". وفي ظل عدم فرض عقوبات على المؤسسات التي تحقق الاهداف المتعلقة بعمل النساء يتخوف الخبراء من أن يبقى القانون حبراً على ورق، إلا أن النساء الإداريات يرفضن من جانبهن فكرة العقوبات مثل اريكا مان أول سيدة تعين في مجلس إدارة مختبرات "باير". ومع أن هذه السيدة الجنوب افريقية معتادة على فكرة "الكوتا النسائية"، وتعتقد أن هذا المبدأ يساعد على لفت الأنظار إلى المشكلة إلا أنها تشير إلى أن "ما من سيدة ترغب في أن تكون معينة في منصب ما فقط لكونها امرأة أو لأن القانون يفرض تعيين نساء في هذا المنصب". ولا يقتنع الكثيرون بما تقوله بعض الشركات عن عدم العثور على نساء إداريات، وعن ذلك تقول غاريخو: "من يقولون ذلك لديهم مشكلة إما في جهاز التوظيف لديهم أو أنهم يتخذون ذلك ذريعة".   أبرز إحصاءات 2015 وكشف تقرير حديث صدر عن Strategyand وهي شركة إستشارات تابعة لمؤسسة "برايس ووتر هاوس كوبر" PwC أن 10 نساء فقط تم تعيينهم بين 359 رئيسا تنفيذيا بين أكبر 2500 شركة في العالم، بنسبة 2.8% وهي أقل نسبة منذ عام 2011 ، وأقل بكثير من ذروة 5.2% التي سجلت عام 2014. لكن رغم هذا التراجع تقدر الدراسة إرتفاع نسبة إستئثار السيدات ب منصب الرئاسة التنفيذية الى الثلث بحلول عام 2040. والمفارقة التي سجلت في 2015  تتمثل في تراجع نمو أعداد السيدات في منصب الرئاسة التنفيذية في أميركا الشمالية التي كانت سابقا من أكثر المناطق ترحيبا بالمرأة في مناصب قيادية رفيهة، حيث لم تتجاوز نسبة المعينات حديثا في الولايات المتحدة وكندا 4% مقابل معدل عالمي لا يتجاوز 3%. لكن الإحصاءات تظهر أن 42% من النساء اللواتي تمّ تعيينهن في منصب رئيسة تنفيذية منذ عام 2004 كان في أميركا الشمالية. و تشير بيانات صادرة عن تطبيق استشارة إدارة الثروات الالكتروني SigFig إلى أن المرأة تتميز بقدرتها على التوفير والادخار والاستثمار في المواضع الصحيحة أكثر من الرجل، فهو لا يمانع من إنفاق مبالغ مالية أكبر تضر بمحفظته الاستثمارية ولا تعود عليه إلا بالخسارة. وبينت النتائج أن السيدات هزمن الرجال حتى في خسائر مطلع 2016، حيث تظهر البيانات أن معدل أداء محافظ النساء في الأسواق المالية تراجعت 7.2% لتتفوق على الرجال الذين بلغ معدل خسائر محافظهم 7.6%. وتشير الدراسة الى أنّ المرأة عادة لا تتبوأ منصب الرئيس التنفيذي من خلال الترقية داخل الشركة التي تعمل فيها بل من خلال الحصول على عرض من شركة أخرى حيث سجلت الاحصاءات وصول 32% من النساء الى هذا المنصب من خلال الانتقال الى مؤسسة أخرى مقابل 23% عند الرجال.