الحرب تنهك الليرة السورية والمركزي يعقد اجتماعاً لإنقاذها

طباعة
سجل سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي انخفاضاً غير مسبوق بأكثر من 92%، حيث حدد المصرف المركزي آخر سعر لصرف الدولار بـ 512 ليرة سورية. وتزامن انخفاض قيمة الليرة السورية مقابل الدولار "مع بدء العمليات العسكرية في مدينة حلب" بحسب المحلل الاقتصادي فراس حداد، وأوضح أن "الأسباب لم تعد تتعلق بالوضع الاقتصادي أو بموارد الدولة كما كان عليه الحال في السنوات الأولى للنزاع". ونقل الإعلام السوري الرسمي عن حاكم مصرف سوريا المركزي أديب ميالة أن التراجع الأخير كان "نتيجة حتمية لتصاعد العمليات العسكرية في حلب". وأعلن المصرف المركزي في بيان نشرته وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" أنه "يسعى جاهداً وبكامل كوادره للدفاع عن سعر صرف الليرة السورية"، مؤكداً "جاهزيته لتلبية كامل حاجة السوق من القطع الأجنبي مهما بلغت". وذكرت صحيفة الوطن السورية نقلاً عن مصادر مصرفية أن "المصرف المركزي سيعقد اجتماعاً (الاثنين) مع شركات الصرافة لتقييم الوضع الحالي ودراسة أسباب الارتفاع الأخير". ونقلت عن مدير إحدى شركات الصرافة المرخصة ان "المركزي توقف عن تزويد شركات الصرافة بالدولار بقصد البيع للمواطنين, بعد ان تبين ان قسما كبيرا منهم تحولوا للمتاجرة به وبيعه للسوق السوداء لتحقيق مكاسب نتيجة فرق السعر الكبير". وعزا المحلل الاقتصادي فراس حداد التراجع إلى "المضاربات في السوق السوداء التي تتحكم للأسف باسعار الصرف"، وأضاف: "من الصعب إيجاد آلية تحكم بسعر الصرف حالياً في وقت لم تؤد جلسات التدخل التي يعلن عنها المصرف المركزي النتيجة المرجوة منها". ونقلت فرانس برس عن حداد قوله: "واصل الدولار ارتفاعه منذ ثلاثة اسابيع بشكل غير مسبوق ليصل سعر صرفه اليوم الاحد الى 625 ليرة سورية في السوق السوداء" مضيفاً أنها "أول مرة يرتفع فيها الدولار الى هذا المستوى منذ بدء النزاع" منتصف اذار/مارس 2011، حين كان الدولار يوازي 48 ليرة سورية. فيما اعتبر المحلل الاقتصادي جهاد اليازجي رئيس تحرير النشرة الاقتصادية الالكترونية "سيريا ريبورت" أن "هذا معناه بوضوح أن الاحتياطي جف". وفي مطلع العام الحالي، حدد المصرف المركزي سعر صرف الدولار بـ 290 ليرة في حين كان بحدود 390 ليرة في السوق السوداء، لكن سعر الصرف ارتفع في بداية نيسان/ابريل إلى 442 ليرة في السوق الرسمية مقابل 500 ليرة في السوق السوداء. وتتباين وجهات نظر المحللين إزاء هذا الانخفاض الحاد، حيث يربطه البعض بالتصعيد العسكري الأخير في شمال سوريا، بينما يعتبره آخرون مؤشراً على "جفاف الاحتياطي" من العملات الاجنبية في المصرف المركزي، بعد أقل من ثلاثة اسابيع على إعلان البنك الدولي أن "انهيار هذا الاحتياطي والصادرات أدّيا إلى تراجع قيمة العملة الوطنية". هذا وكان قد أعلن البنك الدولي بتاريخ 20 نيسان/أبريل انهيار احتياطي المصرف المركزي من العملات الاجنبية، حيث تراجع من 20 مليار دولار قبل النزاع إلى 700 مليون دولار.