مصر تخطط لجذب استثمارات بقيمة 15 مليار دولار خلال 5 سنوات

طباعة
تعكف وزارة الاستثمار المصرية على وضع الملامح النهائية لسياسة استثمارية موحدة للبلاد تستهدف جذب استثمارات خارجية مباشرة تتراوح قيمتها بين 10-15 مليار دولار خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة، ضمن رؤية مصر 2030 التي تستهدف جذب استثمارات أجنبية بقيمة 30 مليار دولار. وبحسب وزيرة الاستثمار في الحكومة المصرية داليا خورشيد فإنه يجري العمل حاليا على صياغة استثمارية موحدة لمصر تتوافق ورؤية 2030، حيث سيتم الاستعانة بخبرات وكالات دولية بارزة ومستشارين دوليين ذوي خبرة بالأسواق المتقدمة والناشئة، وذلك لمساعدة مصر في تطوير ورسم سياسات الاستثمار. ولم تنته السلطات المصرية من إقرار قانون الاستثمار رقم 17 الذي وضع في العام 2015، ولا يزال موضع انتقاد من جانب قطاع الأعمال، ولم يقره مجلس النواب بعد، فيما يطالب مستثمرون خليجيون وأجانب لديهم مشاريع في مصر، بضرورة الإسراع في إصداره، خصوصا في المواد التي تحمي حقوق المستثمر عند حدوث نزاعات أو خلافات، إلى جانب أهمية التخلص من التعقيدات والإجراءات الحكومية التي تعيق الاستثمار في مصر، وتتمثل في طول إجراءات التراخيص والملكية. وتراجعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لمصر في السنوات التي تلت أحداث يناير 2011 لتصل إلى 4 مليارات دولار في الفترة من 2013/‏ 2015 مقارنة مع أعلى رقم سجل في العام 2006/‏2007 بقيمة 6.5 مليار دولار. وتتطلع الحكومة المصرية من خلال مسودة الخريطة الاستثمارية الجديدة إلى زيادة التدفقات الأجنبية المباشرة من خلال طرح عدد من المناطق الاستثمارية الجديدة في مناطق مختلفة بالمحافظات المصرية تساهم في تشجيع الاستثمارات، فضلاً عن إنشاء مركز للترويج للاستثمار في مصر في عدد من البلدان التي تربطها بمصر علاقات اقتصادية قوية مثل دول الخليج والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين، إلى جانب تأسيس مراكز مماثلة تابعة لهيئة الاستثمار في كل محافظة مصرية. وفي النطاق التشريعي، تسعى الخطة الاستثمارية إلى إعادة النظر في التعديلات التي تم إدخالها على قانون الاستثمار وإدخال تعديلات جديدة، حيث يعتبر قانون الاستثمار رقم 17 لعام 2015 خطوة في الاتجاه الصحيح لتعزيز بيئة الاستثمار وجعلها أكثر جاذبية لممارسة النشاط الاقتصادي، حسب قول وزارة الاستثمار، حسب ما جاء ذكره في جريدة الاتحاد الاماراتية. وأوجدت هيئة الاستثمار، الجهاز المنوط به إدارة السياسة الاستثمارية للبلاد ما يعرف بـ "الشباك الواحد" الذي يستهدف تيسير إجراءات تراخيص المشاريع على المستثمرين، غير أنه لا تزال هناك ملاحظات على هذه الخطوة، تتمثل في طول الإجراءات والموافقات. وهو ما تعترف به الحكومة المصرية في رؤيتها الاقتصادية، إذ جاء فيها أن ضعف بيئة الأعمال المحفزة والجاذبة للاستثمارات الأجنبية والمحلية تشكل تحدياً رئيساً للاقتصاد المصري، حيث تمثل صعوبة وطول الإجراءات الإدارية لبدء مشروع وإصدار تراخيص الإنشاء وتسجيل الملكية وعدم وضوح آليات تخصيص الأراضي، وتنفيذ العقود، وحماية حقوق المستثمرين، فضلاً عن ظاهرة المدفوعات غير المباشرة في بعض الجهات، فضلاً عن التحديات الهيكلية أمام تطوير بيئة الأعمال. ويرى وكيل وزارة التجارة والصناعة للبحوث الاقتصادية الدكتور عبد النبي عبد المطلب، إن الحكومة مطالبة بشرح سياستها الاستثمارية للداخل أولا من خلال اتباع سياسة المكاشفة والشفافية مع المستثمر المحلي الذي يعول عليه أكثر من الأجنبي في مساندة الحكومة في برنامجها الاقتصادي. وأضاف أن الرؤية التي وضعتها مصر حتى 2030 تحوي العديد من الطموحات لكن حتى الآن لم تقم الحكومة بواجبها في إطلاع المستثمرين المحليين والقطاع الخاص على أهداف هذه الرؤية وكيفية تحقيقها، مشيراً إلى الاستجابة غير المسبوقة لجموع المصريين لدعوة الحكومة لشراء شهادات قناة السويس التي جمعت بموجبها السلطات المصرية أكثر من 60 مليار جنيه في أيام معدودات. بيد أن الحكومة المصرية تعول أكثر على الاستثمار الأجنبي المباشر من المحلي، بهدف استقطاب رؤوس أموال دولارية، تساهم في علاج الأزمة التي تمر بها البلاد منذ أكثر من عام والمتمثلة في ندرة العملة الأميركية التي تسجل ارتفاعات مسبوقة في السوق الموازية، في ضوء تراجع مصادر رئيسة أخرى للنقد الأجنبي، مثل انخفاض العائدات من السياحة، وتراجع رسوم عبور قناة السويس وتحويلات المصريين من الخارج، وكذلك انخفاض قيمة الصادرات المصرية. وبحسب رؤية مصر 2030، فإن الاقتصاد المصري يواجه العديد من التحديات التي تحول دون تدفق الاستثمارات، تتمثل في ضعف معدلات الادخار المحلي الذي بلغت نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي 11.2%، أقل بكثير من معدل مساهمته في اقتصاديات دول البريكس التي تضم كلا من روسيا والبرازيل والصين والهند وجنوب أفريقيا والبالغة 30.5%، وترتب على تراجع معدلات الادخار زيادة الفجوة الادخارية لتصل إلى 84% من 3.3% عام 2005. ويقدر حجم الاستثمارات الأجنبية والمحلية المقامة في نحو 224 منطقة حرة مصرية بحوالي 10.5 مليار دولار، ويعمل في هذه المناطق نحو 76 ألف عامل، بحسب إحصاءات الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة. وتشير الإحصاءات إلى أنه يوجد في مصر نحو 13 منطقة استثمارية موزعة على 7 محافظات تضم العديد من الشركات التي تعمل في قطاعات اقتصادية متنوعة، وتعتزم وزارة الاستثمار من خلال سياستها الاستثمارية الجديدة طرح عدد من المناطق الاستثمارية الجديدة التي تستهدف استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية. ويوجد في مصر منطقة اقتصادية وحيدة في بشمال غرب خليج السويس، وتستهدف استقطاب الصناعات المتوسطة والخفيفة، بما في ذلك؛ تجميع السيارات ومكوناتها، والمواد الكيميائية والبتروكيماويات والإنشاءات ومواد البناء والمنسوجات والملابس الجاهزة. وبحسب مسؤول في وزارة الاستثمار، فإنه سيتم الانتهاء من إعداد الخريطة الاستثمارية التي تقسم المناطق الصناعية طبقا للأنشطة المستهدف إقامتها، فضلاً عن تشجيع المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية في القطاعات الخدمية والصناعية المزدهرة، توفير الأراضي الصناعية المرفقة، وتيسير إجراءات الحصول عليها من جهة واحدة. وأضاف المسؤول أنه سيتم تقديم حوافز لأصحاب المشاريع التي تقام في المناطق النائية ومحافظات الصعيد، وذلك بهدف نشر المشاريع التنموية في كافة أرجاء الجمهورية دون تركزها في مناطق محددة كما في السابق، مشيراً إلى مشروع تنمية سيناء الذي تعول الحكومة عليه في استقطاب الاستثمارات الخليجية بالتحديد.