هل سيخطف الداخل السعودي ثقل إستثمارات الصندوق السيادي من الخارج؟

طباعة
تهدف السعودية إلى إنشاء أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم برصيد قدره تريليونا دولار يتيح له إلقاء ثقله في الأسواق العالمية لكن مسؤوليته عن دعم الاقتصاد السعودي في الداخل يرجح أن يحد من وتيرة نمو إستثماراته الخارجية برأيي الخبراء. ويعد جعل صندوق الاستثمارات العامة أكبر صندوق من نوعه في العالم حجر الزاوية في الإصلاحات الاقتصادية التي أعلنها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الشهر الماضي لتقليل اعتماد المملكة على النفط. وقال الأمير محمد بن سلمان أن حجم الصندوق الذي تأسس عام 1971 لتمويل مشروعات التنمية في المملكة ولا يعرف عنه شيء يذكر في الخارج حتى الآن سينمو من 600 مليار ريال لأكثر من 7 تريليونات ريال ليسهم في جعل الرياض قوة استثمارية عالمية، "ومحرك رئيسي للكرة الأرضية وليس فقط المنطقة" بحسب تعبير الأمير محمد الذي إعتبر أنّه "لن يكون هناك أي استثمار أو حراك أو تنمية في أي منطقة من مناطق العالم إلا بصوت الصندوق السيادي السعودي". ويعد أكبر صندوق سيادي في العالم هو الصندوق النرويجي الذي يبلغ حجمه 852 مليار دولار. وبموجب الخطة سيعتمد جانب من الإنفاق السعودي على العوائد المحصلة على الاستثمارات الخارجية للصندوق الأمر الذي سيسهم في التعويض عما فقدته الرياض من إيرادات من جراء انخفاض أسعار النفط. لكن من أهداف الصندوق أيضا أن يستخدم أرصدته في تنشيط الاقتصاد السعودي وإتاحة الوظائف من خلال تطوير صناعات جديدة وتنفيذ مشروعات التنمية العملاقة التي تبلغ استثماراتها مليارات الدولارات. وبمقتضى الخطة سيصبح الصندوق "محركا فعالا لإطلاق بعض القطاعات الاستراتيجية التي تتطلب رؤوس أموال ضخمة، وسيسهم ذلك في تنمية قطاعات جديدة وشركات وطنية رائدة." ونقلت وكالة "رويترز" إن الحكومة ستنقل على سبيل المثال ملكية مشروع مركز الملك عبد الله المالي المتعثر في الرياض إلى الصندوق. ومن المحتمل أيضا أن يمتد نشاط الصندوق إلى قطاعات مثل التعدين وبناء السفن وتطوير ست مدن صناعية. وتقول الحكومة إنها تبحث سبل إنقاذ خطة المدن الصناعية التي نكبت بالتأخير على مدى عقد من الزمان وعدم تحمس المستثمرين المحتملين. وبحسب مصرفيين ومستشارين فإن النتيجة هي أن الاهتمام بموارد الصندوق وإدارتها سيتركز على الأرجح في السنوات الأولى على الأقل على المشروعات المحلية أكثر منه على الأسواق الخارجية. ويرى رئيس شركة جيو إيكونوميكا الألمانية للاستشارات سفين برينت  إن الدور الخارجي للصندوق حيث سيواجه ضغوطا لتعظيم العوائد من خلال القرارات التي تنطوي على مجازفات سيتعارض مع دوره الداخلي باعتباره مستثمرا استراتيجيا حيث ستكون العوائد ثانوية لأنه من غير الممكن السماح بفشل مشروعات لأسباب سياسية. الأصول وقيمة "أرامكو" ويشير مصرفيون واستشاريون الى على اتصال بالصندوق إنه مازال يعمل على تصميم عملياته وهيكله الجديد تحت إدارة أمينه العام الجديد ياسر الرميان الرئيس التنفيذي السابق للسعودي الفرنسي كابيتال في الوقت الذي يتطلع فيه لتعيين مديرين داخل المملكة وفي الخارج. ولتكوين الصندوق عمدت الحكومة إلى نقل أصول من الشركات والأراضي إليه بما في ذلك ملكية شركة أرامكو العملاقة للنفط، لكن هذا يجعل من الصندوق ببساطة شركة قابضة عملاقة لا صندوقا يمكنه أن يحول أموالا ضخمة إلى استثمارات جديدة. وبحسب مصادر "رويترز" فإن أصولا خارجية صافية قدرها 579 مليار دولار تملكها مؤسسة النقد العربي السعودي والتي كانت تقوم تقليديا بدور الصندوق السيادي للرياض لن تنقل إلى صندوق الاستثمارات العامة، ولذلك فإنه لتدبير الأموال التي يمكن للصندوق أن يستثمرها تعتزم الرياض بيع أسهم في شركات الصندوق خلال السنوات المقبلة وهي عملية معقدة ستتوقف على مدى إقبال المستثمرين الأجانب على الأصول السعودية في عصر النفط الرخيص. وستشمل المبيعات أقل من 5%من  شركة أرامكو، وكان الأمير محمد قد قدر الشركة بما يتجاوز تريليوني دولار مشيرا إلى أن طرح الحصة قد يحقق 100 مليار دولار. ومع ذلك يتشكك عدد من المصرفيين والمستشارين في هذا الرقم ويقولون إنه سيتوقف على عوامل مثل سياسة أرامكو في توزيع الأرباح والمخاطر السياسية واستعداد الشركة للكشف عن معلومات حساسة للمستثمرين. وتقدّر قيمة "أرامكو" بين 250 و460 مليار دولار باستبعاد قيمة أصول عمليات التكرير وضمان حصولها على النفط. ويبدو أن صندوق الاستثمارات العامة سيتاح له أقل كثيرا من تريليوني دولار للتصرف فيها في الأسواق العالمية في المستقبل المنظور مما يحد من مساهمته في إيرادات الدولة. وبلغ العائد على الصندوق السيادي النرويجي 5.6% في المتوسط في الفترة من 1998 إلى 2015 وذلك قبل حساب التكاليف والتضخم. وبذلك يبلغ العائد على استثمار 100 مليار دولار يتم جمعها من طرح حصة أسهم أرامكو للبيع نحو خمسة مليارات دولار سنويا وهو ليس مبلغا كبيرا مقارنة بعجز موازنة الدولة الذي يقترب من 100 مليار دولار. وقال رئيس "كومبيتير للخدمات الاستشارية" ومقرها بريطانيا شانكر سينغام إن صندوق الاستثمارات العامة قد ينجح في محاكاة "تيماسيك" السنغافوري الذي اضطلع بدور استراتيجي في الاقتصاد من خلال إدارة الأصول الحكومية الكبرى بجانب استثماراته في الخارج. وأضاف "قد يحقق الصندوق عوائد كبيرة من خلال الاستثمار في المشروعات التجارية في مرحلة مبكرة لا يستطيع المستثمرون التجاريون المشاركة فيها .. قد يستخدم أمواله في جعل المشروعات غير القابلة للتمويل المصرفي قابلة للتمويل." وقد يسعى الصندوق أيضا إلى ضخ استثمارات أجنبية تجلب الخبرات للمشروعات في السعودية وتفتح الباب أمامها لدخول الأسواق. فعلى سبيل المثال قد يشتري الصندوق حصة في شركة تعدين أجنبية لدعم هدف خطة الإصلاح المتمثل في تنمية قطاع التعدين. لكن سينغام قال إنه إذا تم تكريس صندوق الاستثمارات العامة لأهداف جيوسياسية سعودية مثل السعي لكسب نفوذ في الخارج فإن ذلك قد يقوض قدرته على جلب الأموال، غير أنّ المسؤولين السعوديين يشددون على أنّ  قرارات الاستثمار تتخذ على أسس تجارية بحتة.