فيينا أفضل مدينة في العالم للعيش وبغداد الأسوا

طباعة
  تكثر العوامل والظروف التي تحتّم على المرء اختيار مكان إقامته وعمله، إلا أنّ ما لا شك فيه أن بعض المدن يحلو فيها العيش أكثر من مدن أخرى على صعيد المنطقة العربية أو العالم. وحول ذلك، أجرت مجموعة Mercer الاستشارية في مجال الموارد البشرية تصنيفاً شمل 230 مدينة في العالم حول جودة العيش، بينها 22 مدينة عربية.

وللعام الرابع على التوالي، احتلّت مدينة فيينا النمساوية صدارة قائمة أجمل المدن وأفضلها للعيش -بفضل البيئة الثقافية والرعاية الصحية وأسعار السكن والمواصلات المناسبة-، وبسطت المدن الأوروبية هيمنتها على التصنيف، في حين تفاوت تصنيف المدن العربية واحتلت بغداد المرتبة الأخيرة بسبب الأزمات السياسية والأمنية التي تجتاح العراق منذ 2003. وعلى الرغم من التراجع مرتبة واحدة، حافظت دبي على ريادتها الإقليمية لجودة المعيشة للسنة الثالثة على التوالي، واحتلت المرتبة 74 في التصنيف العالمي والمرتبة الأولى بين دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وعزت شركة Mercer هذا التقدّم إلى توفّر مجموعة ممتازة من المدارس الدولية وغياب الضرائب على الدخل الشخصي وتطوّر نظام النقل العام بشكل سريع.

ونجحت العاصمة الإماراتية أبوظبي في تقليص الفجوة مع دبي هذا العام متقدمة مرتبة واحدة منذ عام 2012 واحتّلت المرتبة 77 في التصنيف العالمي، والمرتبة الثانية بين الدول العربية،  وجاءت مدينة مسقط في المركز الثالث إقليمياً (104 عالمياً). والمدن الثلاث الخليجية جاءت ضمن المراكز الأربعين الأولى من حيث مستويات السلامة الشخصية، وهذا ما يعكس شعور الموظفين الوافدين بالأمان في تلك الدول. أما الدول الخليجية الأخرى، فجاء ترتيبها العالمي على الشكل التالي: الدوحة (108) ثم الكويت العاصمة (125) والرياض (163) وجدة (166). وجاءت 6 مدن عربية بين أسوأ 15 مدينة في العالم للعيش فيها، حيث احتلّت بغداد المرتبة الأخيرة عالمياً بسبب غياب البنى التحتية الطبية والمنشآت الترفيهية وظروف أمنية لا تجذب الوافدين لا بل تشكّل خطراً على حياتهم، أما الدول العربية الأخرى التي لا يحلو العيش فيها بحسب التصنيف العالمي، فكانت: طرابلس (216) ودمشق (220) التي جاءت المعيشة فيها أفضل من نواكشوط (221) وصنعاء (225) والخرطوم (227) وبغداد (230). إلى ذلك، استحوذت المدن الأوروبية على حصة الأسد من تصنيف Mercer 2015 على الرغم من المخاوف حول النمو الاقتصادي، وحصدت 7 من المراتب العشر الأولى. ونجحت مدينة أوكلاند (نيوزيلندا) في فرض نفسها في المرتبة الثالثة وفانكوفر الكندية في المرتبة الخامسة وسيدني الأسترالية في المرتبة العاشرة، خارقةً بذلك الهيمنة الأوروبية، أما في ما يتعلّق بتصنيف المدن الأوروبية الأولى، فكانت: فيينا في المرتبة الأولى وزيورخ السويسرية في المرتبة الثانية والمدن الألمانية، ميونخ وداسلدورف وفرانكفورت في المرتبة الرابعة والسادسة والسابعة على التوالي، فيما جاءت جنيف في المرتبة الثامنة وكوبنهاغن الدانماركية في المرتبة التاسعة. أراد تصنيف هذا العام أن يُسلّط الضوء على المدن الناشئة التي بدأت تجذب أكثر فأكثر الموظفين الوافدين، وكان عددها هذا العام 9 مدن، معظمها من آسيا، بينها: حيدر آباد (128) وبون (145) في الهند وكزي آن وشونغكينغ (142 على حد سواء) في الصين، وتايشونغ (99) في تايوان ومانوس (127) في البرازيل. وتعزا جاذبية هذه المدن الى تطوّر البنى التحتية والتكنولوجيا وفرص التصنيع والنظام الاقتصادي الحر في بعض منها. وفي شمال أمريكا، ما زالت الولايات المتحدة وكندا تقدّمان جودة معيشة مرتفعة وتحتّل مراتب متقدّمة في التصنيف العالمي. وعلى سبيل المثال، اعتبرت سان فرانسيسكو الأولى على صعيد الولايات المتحدة (27) تليها بوسطن (34) وهونولولو (36). المدن العربية في تصنيف ميرسر احتلت دبي وأبو ظبي قائمة المدن الأغلى معيشة على مستوى منطقة الشرق الأوسط، وفق دراسة ميرسر لكلفة المعيشة 2016، وبموجب الدراسة العالمية ذاتها، جاءت دبي في المرتبة 21 على قائمة المدن الأكثر غلاءً في العالم، بعد أن ارتقت مرتبتين مقارنة مع تصنيف العام الماضي، في الوقت الذي احتلت فيه أبوظبي المرتبة 25 عالميًا، بعد أن انتقلت من المرتبة 33 في العام الماضي. وكانت المدينتان الإماراتيتان قد شهدتا ارتفاعًا في تصنيفهما العالمي، بالتزامن مع ازدياد كلفة المعيشة لمدن أخرى في دول مجلس التعاون الخليجي، ليكون ذلك بمثابة اتجاه أوسع على مستوى الشرق الأوسط. وقال روب ثيسين، مستشار في قسم التنقل في ميرسر الشرق الأوسط،: "إن السبب الرئيسي وراء صعود ترتيب كل من دبي وأبوظبي، يتوافق في واقع الأمر مع زيادة تصنيف جميع مدن الشرق الأوسط تقريبًا في هذه الدراسة، ويعود ذلك إلى حقيقة ارتباط عملات الكثير من دول المنطقة بالدولار الأميركي، ومثال ذلك أن العاصمة السعودية الرياض باتت تصنّف حاليًا أكثر كلفة من روما". ويلاحظ في هذه الدراسة أن مدن الشرق الأوسط منتشرة في مواقع متعددة على قائمة المدن المئة الأعلى كلفة في العالم، مع ظهور قوي لمدن في دول مجلس التعاون الخليجي، ويتبين أيضًا أن مدنًا عديدة شهدت قفزات في التصنيف العالمي، خاصة بعد تراجع تصنيف مدن أخرى، فضلاً عن الزيادة الكبيرة في تكاليف الإيجار التي تتحملها العمالة الوافدة في مدينتي أبوظبي وجدة على سبيل المثال. ومن جهة أخرى، احتلت بيروت المرتبة الثالثة بين أغلى المدن في الشرق الأوسط، كما استحوذت على المرتبة الخمسين عالميًا، لتنحدر ست مراتب مقارنة مع مكانتها الرابعة والأربعين التي احتلتها العام الماضي، وكانت العاصمة الأردنية عمّان قد اشتركت معها بنفس التصنيف، لكنها  صعدت أربع مراتب من العام الماضي. وبالعودة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، نجد الرياض قد احتلت المرتبة 57 عالميًا، بفارق كبير عن تصنيفها للعام الماضي عند المرتبة 71 التي استحوذت عليها مدينة المنامة البحرينة هذا العام، مع أنها كانت في الحادية والتسعين على قائمة العام الماضي. وشهدت الدوحة القطرية صعودًا من تصنيفها للعام الماضي في المرتبة التاسعة والتسعين لتحل هذا العام في السادسة والسبعين، أما العاصمة العمانية مسقط فقد ظهرت في المرتبة الرابعة والتسعين بعد أن قفزت من السابعة عشرة بعد المئة، وهو التصنيف الذي استحوذت عليه في دراسة العام الماضي. وظلت مدينة الكويت هذا العام خارج المدن المئة الأغلى في العالم باحتلالها المرتبة الثالثة بعد المئة، علمًا بأنها كانت في المرتبة 117 في العام 2015، وأخيرًا، قفزت مدينة جدة السعودية 30 نقطة من العام الماضي، واحتلت المرتبة 121 هذا العام. ومع أن أسعار معظم السلع والخدمات أدنى كلفة في المملكة مقارنة مع أوروبا، إلا أن تكاليف الإيجار للمغتربين يدفع تصنيف بعض المدن، مثل الرياض وجدة نحو الأعلى، ويعني هذا مرة أخرى أن المدن في منطقتنا أصبحت أكثر كلفة للشركات عندما تفكر بإرسال موظفيها في مهمات العمل، كما يتوقع المغتربون زيادة في تكاليف بدلات المعيشة والسكن. وعلى العكس من ذلك، فإنه عند قيام الشركات متعددة الجنسيات بإرسال موظفين من منطقة الشرق الأوسط، تكون على دراية أن كلفة بدلات المعيشة قد تنخفض، ويتعين عليها تفسير ذلك بشكل واضح لموظفيها لتفادي المناقشات المطولة.