بريطانيا تعيش على وقع طبول التحذيرات والحملات المكثفة قبيل إستفتاء خروجها من الاتحاد الأوروبي

طباعة
تكثفت الحملات السياسية والاقتصادية والدينية والفنية خلال عطلة نهاية الأسبوع مع إقتراب موعد الاستفتاء العام على إستمرار عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي المقرر في 23 يونيو / حزيران الجاري. وتأتي هذه الحملات سواء من جانب المؤيدين للبقاء حول العالم وداخل المملكة المتحدة أو مؤيدي الخروج بعدما أظهرت آخر استطلاعات الرأي أن المعسكر المؤيد لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يتقدم بعشر نقاط على معسكر مؤيدي البقاء. وقالت صحيفة الإندبندنت التي أجري الاستفتاء لصالحها إن ذلك هو أكبر تقدم يحظى به من يريدون خروج بريطانيا من التكتل منذ بدء إجراء سلسلة من الاستطلاعات قبل عام. لكن معسكر مؤيدي الانسحاب ردّ عبر حسابه على تويتر بالقول: "لا نصدق ما جاء في استطلاع الرأي الذي أجرته )أو.آر.بي( .. البيانات الخاصة بنا تشير إلى أن الكفتين أقرب للتعادل بواقع 50-50." كما تشير الاستطلاعات إلى أن كبار السن الذين ربما يشكلون غالبية المصوتين يوم الاستفتاء لم يحسموا أمرهم بعد.   الخروج سيكون "كارثيا" والاتحاد الأوروبي هو أكبر منطقة للتجارة الحرة في العالم، وفي حال قرر البريطانيون الخروج سيكون لتصويتهم عواقب سياسية واقتصادية وتجارية ودفاعية وعواقب على قضية الهجرة في بريطانيا وفي باقي الاتحاد الأوروبي. ويرى محللون ان خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي سيكون بمثابة "كارثة" لمكانة الاتحاد على الصعيد الدولي كونه سيلحق مزيدا من الضعف بهذا التكتل الذي يواجه أزمات متتالية. واعتبرت روزا بالفور المحللة في مركز "جرمان مارشال فاند" ان خروج بريطانيا، القوة النووية، والبلد الاوروبي الذي يشغل مقعدا دائما في مجلس الامن الدولي مع فرنسا "قد تنجم عنه عواقب كارثية على صعيد السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي وأمنه .. وسيضيف بالتالي ازمة جديدة الى تلك التي تعصف بهذه الفترة المضطربة. فقد تعرضت القارة للارهاب في باريس وكوبنهاغن وبروكسل منذ بداية 2015، كما انها تواجه وسط اجواء تسودها الفوضى تدفقا غير مسبوق للمهاجرين منذ العام 1945 ويتعين عليها ادارة الفتور في علاقاتها مع موسكو، وكادت تشهد خروج اليونان من منطقة اليورو صيف 2015. وفي هذا الاطار يبدو خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي ضربة جديدة قاسية، لان "الخسائر على صعيد السمعة والصيت" ستكون فعلية رغم انه ليس متوقعا حصول "اي تغيير مفاجىء" على صعيد السياسة الخارجية الاوروبية بعد الاستفتاء البريطاني في 23 حزيران/يونيو بحسب يانيس ايمانويليديس مدير مركز "يوروبيان بوليسي سنتر" في بروكسل. ويرى ايمانويليديس ان خروج بريطانيا سيؤكد ان "الاوروبيين منهمكون بمشاكلهم الكثيرة، مثل ازمة الهجرة او الازمة المالية وانهم يعتبرون انفسهم مرتبطين ببعضهم. هذا لا يوحي بالقوة انما بالضعف" الذي يمكن ان تستغله روسيا اوالصين التي تسعى بكل قواها الى توسيع نفوذهم. واضاف ان انسحاب بريطانيا سيؤدي الى مزيد من التراجع بالنسبة لصورة الاتحاد "اذا تقلص للمرة الاولى في تاريخه" ولم يقم باي مهمة دبلوماسية قبل العام 2010.   الثنائي الفرنسي-الالماني ولاحظ فيفين برتيسو من "المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية" في بروكسل أن "قوى عظمى مثل الولايات المتحدة والصين والهند .. سترى ان الاتحاد الاوروبي قد أضعف سياسيا وعلى صعيد الجغرافيا السياسية اذا خرجت بريطانيا من الاتحاد الاوروبي. لن تدرك هذه الدول ولم تدرك حتى الان ان في الامكان حصول نقاش حول انتماء بريطانيا الى الاتحاد الاوروبي". وقد يؤدي خروج بريطانيا الى اعادة تمركز استراتيجي ايضا نحو بلدان الجوار المباشر، في الجنوب والشرق، على حساب آسيا وخلافا لارداة الولايات المتحدة، فعلى صعيد الشؤون الخارجية تتخذ البلدان الاعضاء القرارات وفي حال غياب لندن، سيكون لدى باريس وحدها "نظرة استراتيجية شاملة" بين البلدان ال 28. وشدد برتسيو على ان الثنائي الفرنسي-الالماني لا يمكنه ان يعوض وحده هذا الضعف بسبب "تباينات اساسية" بين باريس وبرلين حول مسألة التدخل العسكري خصوصا. وفي هذا المجال دائما ما اعترضت لندن على سياسة دفاعية مشتركة وبدت انتقائية جدا في ما يتعلق بتقديم قوات ومعدات لمهمات أوروبية، لكن خروجها من الاتحاد الاوروبي لن يتيح بالتالي احراز تقدم في هذا المجال لان عواصم أخرى حريصة على الاحتفاظ بسيادتها وترفض كل ما يمكن ان يشبه من قريب او بعيد "جيشا أوروبيا"، كما تقول بالفور. وتعتبر هذه العواصم ان الحلف الاطلسي الذي يضم 22 دولة من الاتحاد الاوروبي يبقى الهيئة المفضلة للتعاون على هذا الصعيد. وفي المقابل، على صعيد العقوبات الدولية وهي الذراع العسكرية الحقيقية للدبلوماسية الاوروبية فان بريطانيا تشكل عاملا محركا فقد ايدت لندن بقوة العقوبات الاقتصادية التي اعلنت في 2014 ضد روسيا بسبب دورها في النزاع الاوكراني فيما لم تخف عواصم اخرى مثل روما وبودابست او اثينا ترددها.   7 سنوات   وفي تصريح قد يعتبر مؤشرا على إمكانية خروج بريطانيا من الاتحاد، اعلن رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك الاحد ان الخروج الفعلي لبريطانيا من الاتحاد الاوروبي في حال ايده البريطانيون في الاستفتاء المرتقب سيتسغرق نحو سبعة اعوام، ,أن الغاء مختلف العقود التي تربط المملكة المتحدة باوروبا سيكون امرا "حزينا" لكنه سيتطلب عامين وفق تقديره، وفي مرحلة لاحقة "على كل من الدول الـ 27 الاعضاء الباقين وكذلك البرلمان الاوروبي ان يوافق على النتيجة النهائية (للعلاقات الجديدة بين المملكة المتحدة والاتحاد الاوروبي)، وهذا الامر سيتطلب على الاقل خمسة اعوام واخشى الا يكون النجاح مضمونا في كل مرة" على حدّ قول توسك.   كاميرون من جانبه شدد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في تحذيرات تستهدف كسب التأييد لبقاء بريطانيا عضوا في الاتحاد، إن المعاشات والخدمات الصحية الممولة من المال العام ربما تواجه استقطاعات إذا صوت البريطانيون لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. فيما تعتبر الحملة الداعية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أنه بإمكان لندن استخدام الحصة المخصصة لمساهماتها كعضو في الاتحاد في أمور بديلة مثل زيادة تمويل الخدمات الصحية.   المسؤولون الدينيون   وإنضم أسقف إنكلترا الأحد الى الحملات فأعلن أنه سيصوت لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي ووصف التكتل بأنه قوة من أجل السلام والمصالحة. وقال كبير أساقفة كانتربري  جاستين ويلبي مستحضرا رؤية مؤسسي الاتحاد الرامية لمعالجة القارة في السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية إن الاختيار الذي يواجه البريطانيين يجب أن يواجه بنفس الطموح والمثالية، مضيفا: "نحن مقدمون على خيار سيغير حياتنا جميعا وحياة الأجيال القادمة سواء في هذا البلد أو في معظم أنحاء أوروبا" ... وأضاف أن رؤية بريطانيا لمستقبلها "لا يمكن أن تقتصر فقط على أنفسنا."