بريطانيا تقترع على مصير الاتحاد الاوروبي

طباعة
يدلي اكثر من 46 مليون بريطاني الى صناديق باصواتهم في إستفتاء تاريخي يقرر مصير بقاء بلادهم في الاتحاد الاوروبي ومصير الاتحاد برمته. وتقول تقارير أوروبية أنّ رغم محاولة المسؤولين الاوروبيين تفادي النقاشات الحساسة المتعلقة بمصير بريطانيا لكن المسألة حاضرة في الكواليس والجميع يعرف انه سواء اختار البريطانيون البقاء أم المغادرة سيكون على الاتحاد الاوروبي اجراء تغييرات كبيرة للاستمرار. وسيوجه خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، إذا حصل، ضربة جديدة الى الاتحاد المنقسم بسبب ازمة الهجرة والاقتصاد الضعيف والتهديد المتنامي للتنظيمات الارهابية. وحتى وان قررت بريطانيا البقاء فان الوضع لا يمكن ان يبقى على حاله اذ ان المواضيع التي حركت حملة الاستفتاء لقيت صدى في القارة العجوز التي فقدت على ما يبدو الثقة في إقامة فضاء اوروبي مثالي لما بعد الحرب. وقال رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك انه "سيكون من الجنون التغافل عن الانذار المتمثل بالاستفتاء البريطاني". وخلال الايام التالية للاستفتاء سيتعين على القادة الاوروبيين الذين لم يتمكنوا من ايجاد حلول للازمات المتلاحقة خلال الاشهر الماضية ان يتفقوا على النهج الذي سيتبعونه، لكن مع الاتفاق على ضرورة التغيير, يقول المحاضر في جامعة كامبردج ومؤلف كتاب "الاتحاد الاوروبي: دليل المواطن" كريس بيكرتون "اذا تأملتم في التفاصيل العملية سرعان ما ستكتشفون المشكلات. وتخشى العديد من العواصم الاوربية بروز دعوات لتنظيم استفتاءات مشابهة ايا كانت نتيجة الاستفتاء البريطاني، حيث اعلنت رئيسة الجبهة الوطنية الفرنسية اليمينية المتطرفة مارين لو بن انها تأمل في تنظيم استفتاء في كل بلد حول الانتماء الى الاتحاد الاوروبي لتضم صوتها الى الدنماركيين والهولنديين والسويديين المشككين في جدوى هذا الانتماء.وبعد حملة كثيفة تمحورت حول الهجرة وانعكاساتها السلبية بالنسبة الى مؤيدي الخروج والازدهار الاقتصادي توافد الناخبون منذ الصباح الباكر في لندن رغم المطر للادلاء باصواتهم قبل توجههم الى العمل. "تحدوا المطر" وفتحت مراكز الاقتراع ابوابها عند الساعة السابعة صباحا ويفترض ان تغلق عند الساعة 22:00 بتوقيت لندن على ان تعلن النتيجة النهائية في وقت مبكر من صباح الجمعة وعندها يمكن ان تصبح البلاد أول دولة تغادر الاتحاد الاوروبي منذ تاسيسه قبل ستين عاما. ودعت الحملة الرسمية من اجل البقاء في الاتحاد الاوروبي على تويتر "تحدوا المطر وصوتوا من اجل البقاء"، بينما حث معسكر مؤيدي الخروج الناخبين على "عدم تفويت فرصة التصويت من اجل الخروج". وقال المحللون ان مستوى المشاركة سيكون له وقع حاسم اذ كلما كان كبيرا زادت فرص فوز معسكر البقاء. وادلى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي راهن بمصداقيته على الاستفتاء وخاض حملة من اجل البقاء بصوته في لندن برفقة زوجته سامانثا. واظهر استطلاعان للراي نشرا الاربعاء تقدما طفيفا لمعسكر مؤيدي المغادرة الا ان استطلاعا ثالثا اشار الى تقدم معسكر البقاء ما يزيد من الغموض، في المقابل تقول مكاتب المراهنات ان "البقاء" سيفوز حتما بنسبة 76% في مقابل 24%. ويتعين على المشاركين في الاستفتاء الاجابة على سؤال "هل على المملكة المتحدة البقاء عضوا في الاتحاد الاوروبي او مغادرة الاتحاد الاوروبي؟" ولديهم خيار بين خانتي "البقاء" او"الخروج". والتحدي لا يستهان به. وقد تدخل جميع القادة الاوروبيين لدعوة البريطانيين الى البقاء لان خروج بلادهم يمكن ان يؤدي الى تفكك الاتحاد الاوروبي. وحذرت كل المؤسسات الدولية من صندوق النقد الدولي الى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية من ان خروج بريطانيا سيؤدي الى عواقب سلبية على المدى البعيد علاوة على التبعات الاقتصادية الفورية على البلاد مثل التقلبات القوية في الاسواق واحتمال انهيار الجنيه الاسترليني. كما ان خروج البلاد يمكن ان يؤدي الى اضطرابات سياسية مع رحيل محتمل لرئيس الوزراء ديفيد كاميرون الذي دعا الى الاستفتاء وخاض حملة من اجل البقاء في اوروبا. كما يمكن ان يؤدي خروج البلاد الى تفكك المملكة المتحدة اذا قررت استكلندا المؤيدة للاتحاد الاوروبي تنظيم استفتاء جديد حول استقلالها.

 

إستفتاء قطاع الأعمال وبينما يترقب الجميع النتائج الجزئية ونسب المشاركة من 382 دائرة انتخابية التي ستعلن إعتبارا من الساعة 1:00 من فجر الجمعة بتوقيت غرينتش (4:00 بتوقيت السعودية)، توقفت وسائل الإعلام عن نشر تفاصيل أي استطلاع رأي أثناء ساعات التصويت بموجب القانون البريطاني الذي يحظر  نشر أرقام لعدم التأثير على الناخبين. وفي المقابل إستطلعت وسائل الاعلام قطاع الأعمال الذي يجمع على ضرورة بقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي لمصلحتها ومصلحة أوروبا. فماذا قال هؤلاء؟ قطاع الطيران   كارولين مكول الرئيسة التنفيذية لشركة EasyJet:  "سنبذل كل ما في وسعنا للتأكد من أن المستهلكين يدركون أنهم أفضل حالا داخل الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالربط الجوي وانخفاض أسعار التذاكر... نعتقد أنه سيكون من الصعب جدا على حكومتنا التفاوض مع 27 دولة أخرى أعضاء للحصول على حقوق الطيران التي نتمتع بها اليوم داخل الاتحاد الأوروبي".     مايكل أوليري الرئيس التنفيذي لشركة Ryanair: "الأثر المترتب على الخروج في الأمد الطويل هو أننا سنقلص استثماراتنا في بريطانيا إذ سننقل بالتأكيد بعض استثماراتنا الحالية في بريطانيا إلى دول أوروبية أخرى لأننا نريد مواصلة الاستثمار في الاتحاد الأوروبي وسيكون لذلك أثر سيء على السفر الجوي والسياحة البريطانية."   قطاع السيارات إيان روبرتسون مدير المبيعات والتسويق في BMW: "تتمتع بريطانيا بأكثر قطاعات السيارات تنوعا في أوروبا وهي رابع كبرى أسواق مجموعة BMW في العالم. لذا ومن منظور صناعي سنشعر بالأسف إذا رأينا بريطانيا تخرج من الاتحاد الأوروبي.     فولفغانغ ديرهايمر الرئيس التنفيذي لشركة  Bentley Motor البريطانية المملوكة لمجموعة فولكسفاغن: "تنتج مجموعة فولكسفاغن سيارات في 110 مواقع في أنحاء العالم. ذلك يعني أنها لا تعتمد على بريطانيا بأي حال من الأحوال ومن ثم إذا تغير الوضع كثيرا فإن ذلك سيستوجب دراسة قرارات مستقبلية في ظل الظروف التي ستواجهها."     قطاع البنوك والتمويل   كولم كيليهير رئيس مورغان ستانلي: "إذا خرجت بريطانيا من أوروبا فسترى مردودا سلبيا قويا على لندن باعتبارها مركزا ماليا."         جيمس باردريك رئيس  Citi بريطانيا: إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "سيتعين علينا تغيير طريقة تشغيل أنشطتنا ونقل بعض أعمالنا إلى الاتحاد الأوروبي. ذلك ليس مستحيلا من الناحية الفنية... لكنه مكلف جدا وغير فعال ... وسيعني أن حجم أنشطتنا هنا سيتقلص".     دوغلاس فلينت رئيس مجلس إدارة HSBC: "أبحاثنا الاقتصادية واضحة جدا بخصوص مزايا وجود بريطانيا داخل اتحاد أوروبي يشهد إصلاحا. نعتقد أن بريطانيا ستدخل في فترة من الغموض الاقتصادي الشديد في حالة التصويت لصالح الخروج".       جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لـ J.P. Morgan: "إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي فقد لا يكون أمامنا خيار سوى إعادة هيكلة نموذج أعمالنا هنا. خروج بريطانيا قد يعني خفض وظائف J.P. Morgan في بريطانيا وزيادتها في أوروبا".     قطاع الطاقة   بن فان بوردن الرئيس التنفيذي لشركة رويال داتش شل النفطية: "نحن شركة لها إرث كبير في بريطانيا وفي القارة. سيكون هناك انفصال حقيقي بين الاثنين سيؤثر على حرية حركة الموظفين والتجارة، وسوف نتأثر."       بوب دادلي الرئيس التنفيذي لشركة bp:"الخروج من الاتحاد الأوروبي سيكون أسوأ للبلاد نظرا لأن الكثير من القواعد سيظل مطبقا وستتعرض بريطانيا لخطر فقدان نفوذها على الساحة العالمية... ثمة الكثير من الأسباب الضريبية الفنية والتدفقات التجاريةوالقواعد التنظيمية التي تجعل من الأفضل لشركتنا وقطاع الطاقة بصفة عامة - قطاع النفط والغاز - أن تظل بريطانيا جزءا من أوروبا."     قطاع الصناعة     توم إندرز الرئيس التنفيذي لمجموعة ايرباص: "إذا غادرت بريطانيا فلا يمكنني أن أتخيل أن يكون لذلك مردود إيجابي على قدرتنا على المنافسة هناك."       روجر كار رئيس مجلس إدارة BAE Systems: "أنا من مؤيدي تقوية الاتحاد الأوروبي وتعزيز قدرته على التنافس ومن ثم أسعى لدعمه، لكني ما زلت أعتقد أن من الممكن عمل ذلك بشكل أكثر فاعلية مع البقاء عضوا في الداخل بدلا من النقد من الخارج".       وارن إيست الرئيس التنفيذي لشركة "رولز رويس": "موقفنا العام هو أننا كشركة رولز رويس نرى أن عملاءنا وموردينا وموظفينا يستفيدون من عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي وأن بقاءها عضوا يصب في مصلحة الشركة."       قطاع الأدوية   أندرو ويتي الرئيس التنفيذي لشركة "غلاكسو سميث كلاين":  "من منظور تجاري واقتصادي محض أرى أن حالنا داخل الاتحاد الأوروبي أفضل بكثير عن حالنا خارجه ... أعتقد أن الخروج ينطوي على خطر الدخول في فترات طويلة منالغموض دون طريق واضح إلى عالم أبسط مما نعمل فيه".     قطاع الاتصالات فيتوريو كولاو الرئيس التنفيذي لشركة فودافون: "نعتقد أن السوق الرقمية الموحدة هي الفرصة الكبيرة التالية أمام الاقتصاد في أوروبا بصفة عامة وبريطانيا على وجه الخصوص...ستفوت بريطانيا فرصة عظيمة إذا آثرت البقاء في الخارج وعدم المساهمة في تشكيلها من الداخل".