كيف أثّر البريكسيت على تداولات السلع؟

طباعة
  أحدث تصويت المملكة المتحدة بخروجها من الاتحاد الأوروبي صدمة كبيرة صبيحة يوم الجمعة على العديد من السلع التي تغطيها شركة بلاتس "S&P Global Platts"، وفيما يلي بعض التغيرات التي شوهدت في تداولات يوم 24 يونيو. الذهب سجل الذهب ارتفاعاً قدره 8% ليبلغ 1,359 دولاراً للأونصة الواحدة  محققاً أعلى مستوياته منذ عامين ونصف العام، حيث يعتبر الذهب ملاذا آمنا بعيدا عن المخاطر التي تتعرض لها العملة والأسهم، وفي تعاملات المعدن الأصفر بالجنيه الاسترليني، ارتفع ما يقارب 20% ليصل إلى 1,000 جنيه استرليني للأونصة. وفي الوقت الذي يتجلى التأثير المباشر بالسباق نحو الملاذات الآمنة، تشير الظروف إلى أن الآثار طويلة الأجل على الاقتصاد العالمي قد توفر مزيداً من الدعم على الذهب في الأشهر المقبلة. ولكن ذلك يشير إلى تفاقم المخاوف الاقتصادية العالمية في الوقت الذي يستفيد الذهب من بيئة معدلات الفائدة المنخفضة وترتفع أسعاره كذلك في هذا الشهر بسبب قرار الاحتياطي الفدرالي عدم رفع الفائدة. وتجدر الإشارة إلى أن الطلب على الاستثمار في الصناديق المتداولة قد وصل إلى أعلى مستوياته منذ ثلاثة أعوام، كما أن مؤشر COMEX للذهب يواصل ارتفاعه ليصل إلى أعلى مستوياته منذ العام 2006، ما يكشف عن المستوى المرتفع للطلب على الاستثمار في السوق، كما ذكر محلل اقتصادي أن لبيئة معدلات الفائدة المنخفضة تأثيراً جوهرياً وأكثر إيجابية على الذهب. ومن اللافت أنه ينبغي على الدولار القوي توفير رياح عكسية، في الوقت الذي يتوجب على التقلبات المتزايدة والأسعار الإبقاء على المشترين خارج السوق في الوقت الراهن، إلا أنه من المتوقع أن تشهد حالة عدم اليقين في الأسواق المالية ازدياداً في الأشهر المقبلة، وقد تستفيد من ذلك أسعار الذهب بشكل قوي على المدى المتوسط. النفط

انخفضت أسعار البترول بشكل كبير على خلفية تزايد حدة المخاوف حيال الاقتصاد العالمي، إلا أن بعض الخبراء والمعلقين قللوا من الأثر طويلة الأجل على أسواق النفط، فيما تدخل المملكة المتحدة نفسها في مرحلة طويلة من حالة عدم اليقين. وفيما يتعلق بمعروض النفط، فالإنتاج الأوروبي المتركز في بحر الشمال يعد ثانوياً بشكل نسبي بتشكيله نسبة تقل عن 4% من إجمالي الإنتاج العالمي العام في العام السابق، فيما يشكل إنتاج المملكة المتحدة وحدها نسبة تبلغ 1% من الإجمالي العام، أي بما يقدر بحوالي المليون برميل يومياً. تجدر الإشارة إلى أن نهج أسعار النفط الذي شوهد يوم الجمعة يعكس بشكل جزئي المخاوف من أن التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيستهدف الاستقرار السياسي والاقتصادي في أوروبا، فالطلب الأوروبي على النفط يقدر بحوالي 14% من إجمالي الطلب العالمي، ولم يتغير في العام الماضي عن العام الذي سبقه، إلا أن القارة العجوز لا تركز على توقعات نمو الطلب، وهي توقعات طويلة الأجل ينخفض فيها الاستهلاك الأوروبي للنفط والنمو بسبب الاقتصاديات الآسيوية كالصين والهند. الصلب كان لتصويت بريطانيا بالخروج من الاتحاد الأوروبي تأثير أكبر على قطاع الصلب الخاص بالبلاد نفسها بشكل يفوق التأثير على أسواق الصلب العالمية الأخرى، حيث أنتجت بريطانيا 32 مليون طن متري من الصلب الخام في الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري 2016، وذلك بالمقارنة مع انتاج الصين البالغ حوالي 330 مليون طن متري من الصلب. وقد أدى قرار الانسحاب البريطاني من التكتل الأوروبي إلى زيادة المحادثات المتعلقة ببيع الأصول البريطانية لشركة "Tata Steel" الهندية للصلب، فالشركة التي انخفضت أسهمه بنسبة 9% في مومباي صباح يوم الجمعة، قامت بطرح فرعها البريطاني للبيع في شهر مارس الماضي، إلا أن قرار البيع قد انتدب من قبل الحكومة لتأجيل عملية البيع حتى انتهاء الاستفتاء البريطاني، ثم تتابعت منذ ذلك الحين ثرثرات السوق التي اقترحت على الشركة الاحتفاظ بمصنعها تورت تالبوت المتواجد في ويلز البريطانية، فيما تقوم ببيع وحداتها الأصغر التي قد تدر عليها ربحاً أكبر.   انبعاثات الكربون والطاقة شوهد أكبر تأثير لقرار الاستفتاء في سوق الطاقة على سوق الكربون وسط حالة من عدم اليقين حيال مستقبل مشاركة المملكة المتحدة في قضية الانبعاثات الأوروبية، حيث شهدت حصة بريطانيا من تخفيض الانبعاثات الكربونية ارتفاعاً جعل النسبة تقفز إلى 17%.   الغاز الطبيعي شهدت أسعار الغاز الطبيعي تقلباً كبيراً خلال تداول يوم الجمعة فيما ترجم المتداولون تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على هيئة عقود في السوق النقدي البريطاني للغاز الطبيعي NBP، وقد كان ذلك مصحوباً بزخم صعودي قوي من الجنيه الذي انهار أمام اليورو بما يفوق المبلغ الذي خصص لتغطية الخسائر التي تسبب بها انخفاض أسعار النفط، وبحسب بورصة نيويورك التجارية، فإن العقود الآجلة للغاز الطبيعي قد انخفضت خلال دورة الولايات المتحدة، وقد توجر في أغسطس بالعقود الآجلة للغاز الطبيعي على 2.864 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية بانخفاض بنسبة 0.90%.   الفحم شهدت تقييمات سعر الفحم الحراري الخاصة بشركة بلاتس للعقود الآجلة تقلباً في نشاط التداول قبل أن يتم فتح شباك التداول الأوروبي، مع أسعار افتتاحية وصلت إلى 53.50 دولاراً للطن المتري، وهو سعر يقل بـ3.50 دولاراً عن إغلاق الخميس، قبل أن تنخفض إلى 53 دولاراً للطن المتري.   الغاز الطبيعي المسال

ذكرت مصادر تجارية ان سوق الغاز الطبيعي المسال لم يتأثر بعد بتبعات الخروج البريطاني من الاتحاد الأرووبي، إذ لم يتغير مؤشر Platts JKM منذ إغلاق الخميس عند 5.35 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، على الرغم من المكاسب التي حققها منذ بداية هذا الأسبوع. وقد حقق السوق ارتفاعاً بلغ 25 سنتاً منذ يوم الاثنين إثر زيادة الطلب وارتفاع العروض من المتداولين المتطلعين للعودة إلى الأسواق الآسيوية، إلا أنه أشيع بان المتداولين قد يسحبون العروض التي قدموها على أعقاب انتشار حالة عدم اليقين والآثار المترتبة على نتيجة التصويت البريطاني.   السكر

يبدو أن قرار التصويت البريطاني بخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي لم يكن له تأثير فوري على سوق السكر الأبيض البريطاني، وفي نهاية الأسبوع الماضي، ارتفعت عقود السكر إلى 540 دولاراً للطن المتري، بالمقارنة مع 460 دولاراً للطن المتري في نهاية أبريل وسط قيود مفروضة على التوريد العالمي. وقد كانت المعنويات السائدة في الأسواق تعتقد بأن أي تغيير في موضع بريطانيا ضمن الاتحاد الأوروبي سيستغرق عامين دون أية مشاعر ذعر من ان تخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلا أنه قد صاحب هذا الشعور قائمة من الأسئلة التي لم تتوفر لها أي إجابات. وذكر محلل "بلاتس" المتخصص بتداولات السكر أن أول سؤال في هذه اللائحة قد كان: ما هي السياسة التي ستنتهجها المملكة المتحدة حيال مزارعي البنجر؟ وما هي الاتفاقيات التجارية التي سيتم الاتفاق عليها مع الاتحاد الأوروبي ومع الدول الأخرى؟ وهي تساؤولات تمس شؤون موردي قصب السكر الذي يقومون بالتكرير، وكذلك السكر الأبيض بموجب الاتفاقيات الحالية مع الاتحاد الأوروبي. وفيما لا تزال الكثير من الامور طي الغموض، صرح خبراء بانه من الممكن التعبير عن تأثير الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي من خلال الأرقام نفسها، حيث تتراوح واردات السكر الأبيض القادمة إلى بريطانيا من الاتحاد الأوروبي  ما بين 60,000  إلى 70,000 طن متري، وستبقى هذه الأرقام تحت المجهر ليتم مراقبتها إلى جانب أي تغيير في حجم الواردات من خارج تكتل الاتحاد الأوروبي.