لماذا ارتفعت الأسهم البريطانية بعد نتيجة الاستفتاء؟

طباعة
في الجزء الأول من المقال (سوق الأسهم البريطاني.. الى اين؟ "الجزء الأول") تحدثنا فيه عن نمو أسواق الأسهم البريطانية على مدار ثمان سنوات وكذا هيكل كل مؤشر ومدى تعرضه للاقتصاد البريطاني. وفي الجزء الثاني من المقال سنتعرض أسباب ارتفاع أسواق الأسهم البريطانية بعد نتيجة الاستفتاء مع توقع فني لأداء مؤشر FTSE 100 على المدى المتوسط. بنك إنكلترا المركزي... وموجة جديدة من التوسعات النقدية مع توقع الأسواق بأن يتجه بنك إنكلترا المركزي إلى تبني سياسات نقدية توسعية لاحتواء اثار الانفصال، فإن أسواق الأسهم شهدت رواجاً في وقت قصير-في أغلب جلسات الأسبوع السابق-وهذا ما تأكد قبل نهاية الأسبوع مع اعلان مارك كارني –محافظ بنك إنكلترا-عن ان البنك بصدد اتخاذ تدابير نقدية جديدة خلال فصل الصيف لمواجهة ما وصفه "اضطراب ما بعد الصدمة الاقتصادية" جراء الانفصال. الاسواق تسعر قيام البنك المركزي بخفض لسعر الفائدة، وبنك (HSBC) يتوقع ان يكون الخفض بنحو 0.25% في يوليو/تموز الجاري. وبالرغم من ان خفض سعر الفائدة هو رد فعل منطقي لأي بنك مركزي يواجه احداث مماثلة، إلا ان تأثير ذلك سيكون محدود جداً لاسيما ان بنك إنكلترا المركزي وأيضا اغلب البنوك المركزية حول العالم استنفدت اغلب السياسات والأدوات النقدية الممكنة في السنوات التي تلت الازمة المالية العالمية. وهذا ما يفسر عدم خفض بنك إنكلترا المركزي سعر الفائدة دون 0.5% -الأدنى منذ تأسيس البنك منذ 300 عام-في السابق. وهذا ما يؤكده محافظ البنك نفسه، وبمصارحة البريطانيين، بأن هناك حدودا لما يمكن البنك القيام به حيث لا تستطيع السياسة النقدية استيعاب أثر الصدمة الاقتصادية السلبية بشكل فوري او حتى بشكل كامل! وهذا امر ثبت واقعيته على مدار السنوات القليلة الماضية. رحلة البحث عن العائد.. وارتفاع أسواق الأسهم البريطانية المخاوف بشأن انفصال بريطانيا سيطرت على الشعور العام لدى المستثمرين، وبالتالي كانت أسواق السندات وأسواق الذهب الوجهة المفضلة للمستثمرين في أوقات الخوف والتشاؤم وسيطرة حالة عدم اليقين. لذا فإن الاقبال الكبير على أسواق السندات أدى إلى احداث موجة عوائد سلبية على السندات، ويمتد الامر إلى اغلب السندات السيادية في الاقتصاديات الرئيسية العالمية كاليابان وألمانيا وفرنسا وسويسرا وحتى بالنسبة للسندات البريطانية. في المقبل هناك بعض المستثمرين من يبحث عن عائد مرتفع، وفي ظل البيئة الصفرية والسالبة لأسعار الفائدة لدى اغلب البنوك المركزية الرئيسية، فإن أسواق الأسهم ستكون الوجهة المفضلة لهؤلاء المستثمرين وهذا يفسر أحد أسباب ارتفاع أسواق الأسهم البريطانية. ومما سبق، فإن ارتفاع مؤشر FTSE 100 لاقى دعم بشكل كبير من انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني. انخفاض قيمة الجنيه الاسترليني لعل انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني امام العملات الرئيسية الأخرى لاسيما الدولار الأمريكي قد يكون مفيدا للشركات التي تعتمد على التصدير، وهذا ما يفسر الارتفاعات التي شهدتها أسواق الأسهم البريطانية. الجنيه الإسترليني انخفض بشكل حاد ليصل إلى مستويات لم يشهدها منذ عام 1985 مسجلا 1.3224 دولار لكل إسترليني يوم الجمعة 24 يونيو/حزيران، ويمتد نزيف الانهيار إلى يوم الاثنين 27 يونيو ليسجل هبوط تاريخي جديد إلى مستويات 1.3118 دولار لكل إسترليني ويقدر اجمالي الهبوط بحوالي 11% على مدار يومان متتالين وبانخفاض قدره 1650 نقطة. فيما يعتقد البعض ان الإسترليني مرشح للهبوط أكثر من ذلك في ضوء تطورات الأوضاع الاقتصادية مستقبلا، لذا ربما تكون تلك اخبار سارة للشركات التي تعتمد على التصدير وبالتالي التأثير بشكل إيجابي على أداء أسواق الأسهم الملكية. تاريخيا تذكر مؤسسة " Capital Economics" ان انهيار الجنيه الإسترليني كان له نفس التأثير تقريبا على أداء سوق الأسهم البريطاني، ففي عام 1992 ارتفع مؤشر FTSE 100 بنسبة 20% بعد انهيار الجنيه الإسترليني بفعل مضاربات عنيفة في احداث ما يعرف باسم "الأربعاء الأسود" وهو العام الذي اضطرت فيه بريطانيا إلى الانسحاب من "آلية سعر الصرف الأوروبي". التوقعات السلبية لمؤشرات أسواق الأسهم البريطانية قبل الاستفتاء توقع بنك "جولدمان ساكس" بأن تنخفض أسواق الأسهم البريطانية بنسبة 30% إذا ما حدث الانفصال. وربما مؤسسة " UBS Wealth Management" كانت اقل تشاؤما، حيث توقعت ان ينخفض مؤشر FTSE 100 بنحو 10% في فترة الاثنتي عشر شهر اللاحقة للانفصال، بينما ينكمش مؤشر FTSE 250 بمقدار 15% لنفس الفترة. لذا من المبكر حتى الآن الحكم بشكل كامل على تلك التوقعات لاسيما اننا لازلنا في مرحلة مبكرة للغاية لتقييم الوضع البريطاني على المدى المتوسط والطويل، بالرغم من معرفة الأسواق بوجود تأثير سلبي للانفصال عن الاتحاد الأوروبي، لكن ليس واضحا حتى الآن مدى عمق وحجم هذا التأثير. للتحليل الفني كلمة كلمة أخرى. بالنظر إلى الرسم البياني الأسبوعي لمؤشر FTSE 100 حيث يظهر التحركات التصحيحية للمؤشر للاتجاه الهابط (7088-5444 نقطة)، هذا بعد أن اغلق المؤشر عند مستوى 6525 نقطة في الاسبوع المنتهي في 1 يوليو/تموز ومسجلا اعلى مستوى منذ أغسطس 2015. بينما يخترق مؤشرFTSE 100 بشكل مباشر مناطق المقاومة عند 6072 الموازي للمستوى التصحيحي 38.2% على مقياس فيبوناتشي وينهى الأسبوع مغلقا اعلى المستوى التصحيحي القوي 6460 نقطة (61.8% على مقياس فيبوناتشي). بيد ان مناطق - 6700 نقطة (76.4% على مقياس فيبوناتشي)- قد تقف عائقاً امام استمرار ارتفاع المؤشر بعد الاختراقات المباشرة للمستويات التصحيحية (38.2%) و (61.8%) وفقا لمبدأ تبادل الأدوار، واختراق المستوى المذكور -6700 نقطة- قد يدفع بالمؤشر إلى استهداف مناطق 6900  نقطة (88.6% فيبوناتشي) وذلك على المدى المتوسط. في حين ان الاغلاق دون مستوى 6500 نقطة قد يعاود بالمؤشر نحو الانخفاض من جديد. مؤشر القوة النسبية (RSI14) يدعم عمليات التصحيح للاتجاه الهابط بعد ان أخترق مناطق المقاومة للمؤشر عند 50. مؤشر الاتجاه (Vortex) يظهر تقاطع إيجابي للمؤشر. مؤشر (Parabolic SAR) يظهر علامات إيجابية للصعود. بقلم: محمد جلال محلل الاسواق العالمية فيCNBC Arabia @mgalalmgalal توضيح: كل الآراء والأخبار والأبحاث والتحليلات والأسعار أو المعلومات الواردة على الموقع تم توفيرها كتعليقات عامة عن السوق ولا تشكل نصيحة استثمارية، ولن يقبل موقع CNBCARABIA.com تحمل المسئولية عن أي خسائر أو أضرار، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر أي خسائر في الأرباح، والتي ربما تنشأ بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن استخدام هذه المعلومات أو الاعتماد عليها، ولا يتحمل ادارة او موظفي CNBCARABIA.com اي تبعات قانونية او تحمل اي خسائر او ضرر يمكن ان ينشأ بصورة مباشرة او غير مباشرة عن المحتوى المقدم على الموقع.