ثورة جديدة في صناعة إدارة النفايات توفر 1 تريليون دولار على الاقتصاد العالمي

طباعة
عقدت النسخة السنوية الثالثة لقمة مدن المستقبل في العالم العربي، هذا الأسبوع في العاصمة القطرية الدوحة، بمشاركة أكثر من 300 من كبار التنفيذيين. وتمحورت الرسالة الأساسية للقمة حول ضرورة أن يقوم رؤساء البلديات في جميع أنحاء المنطقة بإعادة التفكير في طرق تصريف النفايات، والبدء بتدوير المواد القابلة للتدوير والاستفادة منها اقتصادياً بدلاً من إرسالها إلى مكبات النفايات أو حرقها. وسلط جيرون فينسنت، الرئيس التنفيذي للعمليات في دول مجلس التعاون الخليجي في شركة أفيردا، المزود الرائد عالمياً لحلول إدارة النفايات، الضوء على حاجة المدن إلى الحد بشكل كبير من تدفق النفايات منها، الأمر الذي يتطلب تحولاً جذرياً عن طريقتنا الحالية في التخلص من النفايات، والقائمة على صناعة المواد واستخدامها ومن ثم التخلص منها. وقال فينسنت: "ستشهد المراكز الحضرية في جميع أنحاء الدول النامية خلال السنوات المقبلة زيادة سكانية كبيرة. وتنفق البلديات عادة ما بين 20-50% من ميزانياتها السنوية على إدارة النفايات الصلبة، وفقاً لبحث صادر عن البنك الدولي في العام الماضي. وتشكل نفايات الطعام 60% من النفايات الصلبة لأي مدينة، وهذا النوع من النفايات غني بالمواد المغذية للتربة. ولذلك فنحن بحاجة إلى إعادة النظر طريقة إدارتنا للنفايات، وخلق نظام أكثر ذكاء لخدمة مدننا". ويتمتع هذا المفهوم الذي يشار إليه بمصطلح الاقتصاد المدور، بالقدرة على توفير ما يصل إلى 1 تريليون دولار على الاقتصاد العالمي. وتنقسم تدفقات المواد في الاقتصاد المدور إلى نوعين، هما المواد البيولوجية والمواد التقنية. تتسم المواد البيولوجية بأنها مواد غير سامة، بل مواد عضوية يمكن أن تتحلل ويعاد تدويرها كسماد. أما المواد التقنية، كالمنتجات المصنوعة من البوليمرات والخلائط المعدنية وغيرها من المواد المصنوعة من قبل الإنسان، فهي مصممة لإعادة استخدامها لدورات حياة متعددة دون الحاجة للتخلص منها. كما أضاف فينسنت: "يزخر هذا المفهوم بالفرص، ويتمثل الهدف بعيد الأمد له في القضاء على النفايات، إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب استثماراً كبيراً وطويل الأمد من جانب جميع أصحاب المصلحة المعنيين. وفي غضون ذلك، يجب أن يكون لدينا أهداف ملموسة للحد من النفايات التي يمكن تجنبها، وتحديد السبل المناسبة لاستخدام النفايات التي تعود بالفائدة على اقتصادنا". وتكمن الخطوة الأولى للعديد من مدن المنطقة، وفقاً لفينسنت، في فصل النفايات الغذائية التي تجمعها. بينما تقوم الخطوة الثانية على ضرورة أن تقوم البلديات بتنفيذ مخططات لتحفيز الشركات على إعادة تدوير نفاياتها الغذائية وتحويلها إلى أسمدة أو استخدامها في إنتاج طاقة متجددة. واختتم فينسنت قائلاً: "هناك فوائد جمة نستطيع جنيها من تحفيز أصحاب المصلحة، فبالإضافة إلى توليد طاقة كهرباء ووقود نظيف مثل الإيثانول والميثان، يمكن للنفايات أيضاً أن تطلق صناعات جديدة. ومن خلال تحويل النفايات إلى أسمدة، يمكننا أن نشجع الزراعة في المناطق التي تفتقر فيها التربة إلى المواد الغنية والقدرة على الاحتفاظ بالمياه. ومع إنتاج الأسمدة العضوية، نستطيع تجنب استيراد الأسمدة الاصطناعية، ونستفيد من خفض تكلفة الزراعة، وتعزيز صناعة مستدامة جديدة في الشرق الأوسط".