قضية اجتماع العقود

طباعة
انتشر في وقتنا هذا جمع أكثر من عقد في صفقة واحدة، بحيث تعد موجبات تلك العقود والاثار المترتبة عليها بمثابة عقد واحد، لكن ثمة أحاديث نبوية تنهى عن الجمع بين صفقتين في بيعة واحدة. العلماء فسروا الامر على وجهين، فمنهم من أجاز ذلك استنادا إلى القاعدة الاصولية: لا ضرر ولا ضرار، فالجمع مباح ما دام لم يترتب عليه محظور شرعي، اما البعض الآخر فقد وقف عند النص الحديث لا يبرحه. الواقع أن تعقد المعاملات المالية دفع المصارف إلى تلك الخطوة بهدف تبسيط الاجراءات، لكن الأمر لا يخلو من عدة اشكاليات. أولها أن احاديث النبي موقوفة على البيع، وهذا يخرج غيرها من العقود عن الموضوع، كقول شعيب لموسى: إني أريد أن أنكحك أحدى ابنتي على أن تأجرني ثماني حجج، وهذا في الواقع صفقتين، عقد زواج وعقد عمل مرتبطين ببعضهما. ثانيها أن العقود المنهي عن الجمع بينها هى ما يكون فيها جهالة أو ربا صريح أو مبنية على الشرط، كأن يقول بعتك السيارة على أن استئجر أرضك. ثالثها أن العلماء اتفقوا على صحة جمع العقود في حالتين: أولا إذا اتحدا في الجنس، كأن أقول أبيعك سيارتي بكذا على أن اشتري سيارتك بكذا. ثانيا إذا كانت احدى الصفقتين طعاما، كأن يقدم الفندق عرضا لاستئجار غرفه مع وجبة إفطار، فهما عقدين أحدهما لبيع الطعام والآخر لإيجار الغرفة وهذه الحالات ينتفي عنها الربا. مرة أخرى القاعدة الأصولية لا ضرر ولا ضرار، فما دام اجتماع العقود لا يستخدم وسيلة إلى الربا أو الاستغلال أو يشترط فسخ أحد العقدين هدم الآخر بالتبعية فهو مقبول شرعا. لمتابعة الحلقة على الرابط التالي: http://www.cnbcarabia.com/?p=252801