صناعة النفط الصخري تواجه نقصا حادا في العمالة

طباعة
يشكل عودة أرقام حفارات النفط الصخري الأميركية للارتفاع إشارة صغيرة إلى أن شركات البترول في الولايات المتحدة  قد تستأنف عمليات الحفر من جديد. ويعد التنقيب عن النفط الصخري دليلاً على ذلك ويتسم بمدته القصيرة، إذ لا تتطلب عملية للتنقيب عليه سوى بضعة أسابيع، وهو ما أدى إلى ارتباط صناعة النفط الصخري الأمريكي "بالمنتج المتأرجح" الجديد. وقد تسببت أسعار النفط المنخفضة بحدوث تخفيضات سريعة في عمليات الحفر إلا أنها ساهمت في طرح إمدادات جديدة، وهو ما يشير في جوهره إلى أن النفط الصخري قد يساعد على توازن السوق بنفس الطريقة التي كانت تتبعها منظمة أوبك. تجدر الإشارة إلى أن أحد الأسباب التي تحول دون تغير أحوال إنتاج النفط الصخري الأميركي نحو الأفضل في وقت قصير هو أن الأشخاص والمعدات المعنية بهذه الصناعة والتي هُمِّشت على مدى السنتين الماضيتين لا يمكن استعادتها في أي لحظة، حيث التهمت شركات خدمات حقول النفط رواتب موظفيها والحفارات والمعدات المكدسة، سواء الموجودة بصورة مؤقتة منها أو الدائمة. وقد استغنت هذه الشركات عن أكثر من 350 ألف عامل في صناعة النفط حول العالم، كما انعكس ذلك على عمليات الحفر الأميركية التي تضاءلت إذا ما قورنت بالعامين السابقيين. لكن إعادة كل المعدات والموظفين والمسؤولين الى العمل والتركيبة الانتاجية للبترول ليست بالأمر السهل، فقد نقلت "Wall Street Journal" بيانات صادرة عن IHS تفيد بأن نسبة تقارب 70% من معدات التكسير في حقل صناعة النفط الصخري قد عُطلت، كما تم الاستغناء عن حوالي 60% من عمال حقول النفط الصخري الذين يحتاجهم عمل التكسير في الآبار، وأولئك الأشخاص لن يمكثوا قطعا بانتظار هاتف يطلب منهم العودة إلى أعمالهم، بل انتقل كثير منهم إلى صناعات أخرى ولن يعودوا من جديد. وتقول التقارير أنّ القائمين على عمليات الحفر قد يحاولون اجتذاب العمال برواتب أعلى، وقد يضطرون للقيام بذلك، ولكن بعد أن أفلست أكثر من سبعين شركة طرحت عدداً من الخدمات لمنتجي النفط على مدى السنة ونصف السنة الماضية، وأصبح عدد العاملين الذين يلبون احتياجات هذه الصناعة قليلاً. تجدر الإشارة إلى أن ما يجري يقع في صلب ما يصفه المحللون بتكاليف التعادل، فإن اضطرت الشركات إلى رفع الرواتب لاستقطاب الكادر وإنفاق المزيد لخدمات الحفر، فستزيد التكاليف على تلك الشركات، وبعبارة أخرى، فإن تخفيضات التكاليف ومكاسب الكفاءة التي تفاخرت بها العديد من الشركات في السنتين الماضيتين قد تكون مؤقتة أو حتى وهمية إلى حد ما، فالتكاليف قد ترتفع باستكمال الحفر، وقد تشهد كلا من الأجور ومعدلات الحفر ضغطاً تصاعدياً فيما يشهد نشاط الحفر انتعاشاً. وعلاوة على انتقال العمال المسرّحين بعيداً عن مجال صناعة النفط إلى مجالات أخرى، تشير التقارير إلى هناك سكانية منفصلة تتصل بالاتجاه الهبوطي الأخير لأسعار النفط، حيث يتكرر اليوم مشهد واكب إنهيار أسعار النفط في الثمانينات، لجهة تعطل أعمال الشركات وتسريح العاملين، ولأن فرص العمل قد كانت قليلة حينها، توجه عدد قليل من الأشخاص من الفئة الشابة ما بين منتصف الثمانينيات وعام 2000 إلى النفط والغاز، ونتيجة لذلك، فإن الكثير من القوى العاملة التي تعمل في هذا المجال هي من الفئات العمرية المتقدمة أو التي شارفت على التقاعد، ما يعرض عمالة هذه الصناعة إلى النقص والتضاؤل، لاسيما وأن عدد ذوي الخبرة والكفاءة الذين يمكن استبدال العمال المتقاعدين بهم هو عددٌ قليل جداً. وذكر معهد البترول الأميركي في تقرير حديث أن النفط والغاز وشركات البتروكيماويات ستحتاج إلى توظيف نحو 30 ألف عامل جديد كل سنة  على مدى العقدين القادمين لاستبدال العمال المتقاعدين، حيث عليهم أن يشغلوا مناصب صنف نصفها بالأعمال التي تتطلب مهارة أو التي تتطلب جهداً يدوياً. وقد تسببت هذه المشكلة التي وصفت بطويلة الأمد بسيطرة القلق على أجواء هذه الصناعة لسنوات عديدة، إلا أن قضية نقص العمالة قد تكون قصيرة الأمد بسبب التسريحات التي حدثت مؤخراً والمعدات التي عطلت والتي قد تؤخر إعادة إنطلاق عمليات الحفر.