محاولة انقلاب عسكري في تركيا واردوغان يتوعد بتطهير الجيش

طباعة
إنشغل العالم ليل الجمعة - السبت بمحاولة انقلاب عسكري في تركيا، حيث اعلنت مجموعة انقلابية في الجيش انها استولت على السلطة في تركيا واعلنت في بيان حظر التجول وتعليق الدستور وفرض الاحكام العرفية في البلاد. وتم تعليق الرحلات الجوية واقفال المطارات التركية الدولية فيما تعرض مبنى البرلمان للقصف كما افيد عن انفجارات وقعت في ساحة تقسيم في اسطنبول وفي عدد من المناطق الاخر. وبعد ساعات على البلبلة، ظهر الرئيس التركي رجب الطيب اردوغان من مطار اسطنبول حيث عقد مؤتمرا صحافيا هند الرابعة والنصف صباحا بتوقيت السعودية إتهم فيه هيكل غولن بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة، واصفا اياه بالتنظيم الإرهابي المسلح. وتوعد إردوغان المسؤولين عن الانقلاب بانهم سيدفعون ثمنا باهظا، مشددا على ان محاولة الانقلاب تمثل عملا من أعمال الخيانة وستكون سببا "لتطهير" القوات المسلحة لافتا الى ان المتورطين في الانقلاب سينالون الرد المناسب أيا كانت المؤسسة التي ينتمون إليها، معتبرا ان  لا سلطة تعلو على الإرادة الوطنية. وأكد إردوغان أنه لا يعرف وضع رئيس أركان الجيش الذي كانت ترددت معلومات غير مؤكدة عن مقتله. ولاحقا أعلن رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم عن توقيف اكثر من 120 شخصا مرتبطين بمحاولة الانقلاب. وتفصيلا،  أكدت مجموعة انقلابية في الجيش التركي مساء الجمعة انها استولت على السلطة في تركيا مما ادى الى مواجهات اوقعت قتلى وجرحى في انقرة واسطنبول التي عاد اليها الرئيس رجب طيب اردوغان فجر السبت. وسارعت الحكومة الى النفي واعلن رئيس الوزراء بن علي يلديريم ان "الوضع تحت السيطرة الى حد كبير" بينما اشار متحدث باسم الاستخبارات الى "عودة الوضع الى طبيعته". الا ان الوضع في هذا البلد البالغ عدد سكانه 80 مليون نسمة ويعد حليفا مهما في الحلف الاطلسي لا يزال غامضا جدا. بعد اربع ساعات على بدء محاولة الانقلاب لا تزال انفجارات عنيفة واطلاق نار يسمع في انقرة واسطنبول مما يثير الشكوك حول استعادة السلطات للسيطرة على الوقع بشكل تام. وتعرض البرلمان الذي انتشرت امامه دبابات للقصف في العاصمة وقتل 17 شرطيا، بحسب ما اعلنت وكالة الاناضول بينما فتح جنود النار على حشد في اسطنبول مما اوقع جرحى. واسقطت مقاتلات اف-16 مروحية على متنها انقلابيون بحسب التلفزيون التركي، بعد فرض حظر للتجول والاحكام العرفية، الا ان يلديريم اكد قرابة الساعة الثالثة من فجر السبت انه "تمت السيطرة الى حد كبير على محاولة الانقلاب الغبية". وصرح يلديريم في اتصال هاتفي مع شبكة "ان تي في" "انها محاولة غبية مصيرها الفشل وتمت السيطرة عليها الى حد كبير" بينما اشارت الاستخبارات التركية الى "عودة الوضع الى طبيعته" في الوقت الذي تعرض فيه البرلمان في انقرة لقصف جوي. بعد ساعتين على اعلان مجموعة انها تشن انقلابا قال اردوغان انها ستفشل متحدثا من مكان لم يتم الافصاح عنه عبر تطبيق "فيس تايم" على هاتف محمول. وسمع دوي انفجار عنيف لم تعرف اسبابه في انقرة في حين كانت مقاتلات ومروحيات تحلق في سمائها بشكل متواصل. وافادت وكالة انباء الاناضول التركية الحكومية وشبكات تلفزيونية ان رئيس الاركان الجنرال خلوصي آكار محتجز "رهينة" لدى عسكريين انقلابيين في حين اقر اردوغان لدى عودته الى اسطنبول بانه يجهل مصيره. وهبطت طائرة اردوغان الذي كان "في مكان امن" بحسب مصدر رئاسي في اسطنبول فجر السبت لينزل منها وسط حشد من انصاره. وكان اردوغان ندد اثر بدء الاحداث ب"تمرد مجموعة صغيرة في الجيش" ودعا الاتراك للنزول الى الشارع من اجل التصدر لمحاولة الانقلاب. وقال اردوغان في اتصال هاتفي مع شبكة "سي ان ان تورك" "لا اعتقد اطلاقا ان منفذي محاولة الانقلاب سينجحون", وتوعد برد "قوي جدا". وشدد على انه سيظل الرئيس والقائد الاعلى للقوات المسلحة في البلاد. وكانت علاقات اردوغان متوترة مع الجيش في مطلع ولايته عندما كان رئيسا للحكومة لانه قلص من نفوذ الجيش في الحياة السياسية الا انه بدا انها بلغت نوعا من التوازن. سيطرة تامة على السلطة وكان التلفزيون الرسمي بث مساء الجمعة بيانا صادرا عن "القوات المسلحة التركية" يعلن فرض الاحكام العرفية وحظر تجول على مجمل الاراضي التركية. وقال الجيش في بيان صدر عن "مجلس السلم في البلاد" الذي قال انه شكله اثر الانقلاب "لن نسمح بتدهور النظام العام في تركيا (...) تم فرض حظر تجول في البلاد حتى اشعار آخر"، مؤكدا انه "تولى السيطرة على البلاد" واشارت قناة تلفزيونية الى اغلاق الجسور فوق البوسفور في اسطنبول جزئيا في اتجاه واحد من اسيا الى اوروبا. كما اغلقت قوات الامن الشوارع الرئيسية في اسطنبول خصوصا تلك المؤدية الى ساحة تقسيم في وسط المدينة في ظل انتشار كثيف للشرطة في الشوارع. واوضح الانقلابيون في بيان نشر على موقع هيئة الاركان على الانترنت انهم "سيطروا على السلطة بشكل كامل في البلاد". واظهرت قنوات التلفزة حشودا كبيرة متجمعة بالقرب من مطار اتاتورك في اسطنبول يرحبون بمحاولة الانقلاب بينما كان حشد اخر يتظاهر ضدها وخصوصا في ساحة تقسيم. وبدا القلق على العديد من السكان الذين هرعوا الى المتاجر لشراء عبوات الغاز والغذاء وامام اجهزة الصرف الالي للحصول على اموال. تنديد دولي وصدرت جملة ادانات دولية لمحاولة الانقلاب الفاشلة، حيث حث الرئيس الاميركي باراك اوباما الجمعة كل الاطراف في تركيا على دعم الحكومة "المنتخبة ديموقراطيا" التابعة للرئيس رجب طيب اردوغان بحسب ما اعلن البيت الابيض. كما دعا اوباما اثر اتصال هاتفي مع وزير خارجيته جون كيري الى "ضبط النفس وتفادي اي عنف او سفك للدماء" في تركيا حيث قتل شرطيون واطلق جنود النار على حشد في اسطنبول. بدوره دعا الاتحاد الاوروبي الى "عودة سريعة للنظام الدستوري" في تركيا وذلك في بيان مشترك لرئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك ورئيس المفوضية الاوروبية جان-كلود يونكر ووزيرة الخارجية الاوروبية فيديريكا موغيريني. وطالب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بعودة سريعة وسلمية للمدنيين الى الحكم في تركيا مشددا على انه "من غير المقبول تدخل العسكريين في شؤون اي دولة". وكان وزير الخارجية الاميركي جون كيري اعرب من موسكو عن الامل في حل الازمة في تركيا والحفاظ على السلام والاستقرار واحترام "استمرارية" السلطة في هذا البلد. من جهته دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي مشترك مع كيري الى تجنب "اي سفك للدماء" في تريكيا وقال ان "المشاكل يجب ان تحل بموجب الدستور". واعلن الكرملين ان روسيا "قلقة للغاية" ازاء الوضع في تركيا اضاف ان بوتين "يطلع بصورة مستمرة" على التطورات المتلاحقة في هذا البلد. من جهته تحادث كيري عبر الهاتف مع نظيره التركي مولود جاويش اوغلو مؤكدا له "دعم الولايات المتحدة المطلق للمؤسسات الديموقراطية والحكومة المدنية المنتخبة ديموقراطيا في تركيا" كما اعلن الوزير الاميركي في بيان. قطر من جانبها أدانت قطر محاولة الانقلاب العسكري في تركيا وقالت إنها تؤيد الإجراءات القانونية التي تتخذها الحكومة التركية لحفظ الاستقرار في البلاد. وجاء في بيان لوزارة الخارجية بثته وكالة الأنباء القطرية الرسمية "أعربت دولة قطر عن استنكارها وإدانتها الشديدين لمحاولة الانقلاب العسكري والخروج على القانون وانتهاك الشرعية الدستورية في جمهورية تركيا." ودعا البيان "إلى ضرورة الحفاظ على الشرعية الدستورية واحترام إرادة الشعب التركي ونبذ العنف."