الإنقلاب الفاشل يوتر العلاقات التركية - الأميركية

طباعة
بدأت تداعيات الانقلاب الفاشل في تركيا تتظهّر في توتر للعلاقات بين أنقرة وواشنطن على خلفية تحميل السلطات التركية مسؤولية الانقلاب للداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة، في وقت إتهم غولن أردوغان بالوقوف خلف محاولة الانقلاب. فقد دعا الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الولايات المتحدة الى تسليم غولن، وقال امام الاف من انصاره: "على الولايات المتحدة ان تسلم هذا الشخص" في اشارة الى غولن الذي يقيم في بنسلفانيا ونفى اي ضلوع له في محاولة الانقلاب. واضاف: "ثمة لعبة مع الجيش وهذا الامر مرتبط بقوات خارجية". وفي المقابل، اجرى وزير الخارجية الاميركي جون كيري اتصالا هاتفيا بنظيره التركي مولود جاوش اوغلو للتأكيد على دعم بلاده للحكومة التركية بعد الانقلاب العسكري الفاشل الذي استهدفها وكذلك ايضا لابلاغه رفض الادارة الاميركية للتصريحات والتلميحات التي اتهمتها بالضلوع في المحاولة الانقلابية. وردا على دعوة اردوغان قال كيري خلال زيارة الى لوكسمبورغ  ان واشنطن لم تتلق طلبا لتسليم غولن داعيا السلطات التركية الى تقديم ادلة ضد المعارض المقيم في الولايات المتحدة. حظر الرحلات الجوية وقررت إدارة الطيران الاتحادية الأميركية حظر على كل شركات الطيران التوجه من تركيا إلى الولايات المتحدة بعد أن أدى الانقلاب الفاشل الذي وقع هناك إلى وقوع أعمال عنف وشن الحكومة حملة هناك. وأصدرت الإدارة أيضا بيانا حظر على كل الطائرات التجارية والخاصة الأميركية الذهاب إلى تركيا، وقالت في بيان إنها تراقب الوضع في تركيا "بالتنسيق مع شركائنا في وزارة الخارجية ووزارة الأمن الداخلي وسنقوم بتحديث القيود مع تطور الوضع". وكانت الولايات المتحدة سارعت الى ادانة الانقلاب العسكري الذي حاول فصيل في الجيش التركي القيام به ضد حكومة الرئيس رجب طيب اردوغان واكدت "دعمها الكامل للحكومة المنتخبة ديموقراطيا"، لكن بحسب وسائل الاعلام فان العديد من المسؤولين الاتراك اتهموا الادارة الاميركية تصريحا او تلميحا بانها كانت في الواقع تأمل نجاح الانقلاب وهي اتهامات رفضها كيري رفضا باتا وبغضب. تحذير من السفر الى تركيا ونصحت الولايات المتحدة رعاياها السبت بعدم السفر الى تركيا غداة محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة، وقالت الخارجية الاميركية في بيان انها "تحذر المواطنين الاميركيين من تزايد تهديدات الجماعات الارهابية في جميع أنحاء تركيا وتنصحهم بتجنب السفر إلى جنوب شرق تركيا". وذكر البيان بأن "سياحا اجانب بينهم اميركيون سبق وان استهدفوا بشكل مباشر من قبل منظمات ارهابية دولية ومحلية" في تركيا. وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية جون كيربي ان الوزير كيري اتصل بنظيره التركي لليوم الثاني على التوالي ليعرض عليه مساعدة اميركية في التحقيق بحيثيات الانقلاب، وقال كيربي ان الوزير الاميركي "اوضح ان الولايات المتحدة مستعدة لمساعدة السلطات التركية في القيام بهذا التحقيق واكد ايضا ان التلميحات او التصريحات العلنية بشأن دور محتمل للولايات المتحدة في محاولة الانقلاب الفاشلة هي جميعها خاطئة وتضر بعلاقاتنا الثنائية". وكان وزير العمل التركي سليمان سويلو قال في وقت سابق السبت، بحسب ما نقلت عنه وسائل اعلام تركية ان الولايات المتحدة تقف خلف المحاولة الانقلابية التي ادت الى اشتباكات خلفت 265 قتيلا على الاقل. أوباما وحكم القانون من جانبه حضّ الرئيس الأميركي باراك أوباما كل الأطراف في الأزمة التركية على تجنب أي سلوك يؤدي إلى زعزعة الاستقرار داعيا إلى الالتزام بحكم القانون بعد يوم من محاولة انقلاب هزت الجهود في محاربة تنظيم داعش. وأغلقت تركيا مجالها الجوي أمام الطائرات العسكرية بعد محاولة الانقلاب وقطعت الكهرباء عن قاعدة انجيرليك الجوية التي تستخدمها القوات الأمريكية في شن هجمات جوية على التنظيم. وقالت وزارة الدفاع الأمريكية إن مسؤولين أميركيين يعملون مع مسؤولين أتراك لاستئناف العمليات في أسرع وقت. وقال البيت الأبيض في بيان: "رغم أنه لم يصلنا أي مؤشرات حتى الآن عن قتل أو إصابة أي أميركيين في العنف فإن الرئيس وأعضاء فريقه أعربوا عن حزنهم بشأن سقوط قتلى وأكد على حاجة كل الأطراف في تركيا إلى التصرف في إطار القانون وتجنب أي أفعال تؤدي إلى المزيد من العنف أو انعدام الاستقرار". وألمح أوباما إلى إن الولايات المتحدة تحتاج لتعاون متواصل من تركيا في محاربة الإرهاب. وقالت وزارة الدفاع الأميركية إنّ "المنشآت الأمريكية في انجيرليك تعمل بواسطة مصادر طاقة داخلية ولم يؤثر انقطاع الطاقة عن القاعدة على العمليات"، فيما لفت المتحدث باسم البنتاغون بيتر كوك الى أن مسؤولي بلاده يعملون مع الأتراك لاستئناف العمليات الجوية هناك في أقرب وقت ممكن". غولن: الانقلاب أردوغاني من جانبه نفى غولن الاتهامات التي وجهها  اليه الرئيس رجب طيب اردوغان بالوقوف خلف محاولة الانقلاب مؤكدا انه لا يستبعد ان يكون اردوغان نفسه من دبر هذه المحاولة. وغولن (75 عاما) الذي يعيش منذ 1999 في منفى اختياري في شمال شرق الولايات المتحدة ويندر ان يجري مقابلات صحافية يرأس حركة "حزمت" (الخدمة) التي تتمتع بنفوذ واسع في تركيا ولديها شبكة ضخمة من المدارس والمنظمات الخيرية والمؤسسات. واردوغان الذي كان هذا الداعية من اقرب حلفائه قبل ان يصبح من اشد خصومه سارع فجر السبت فور عودته الى اسطنبول لاتهام غولن بالوقوف خلف المحاولة الانقلابية. وفي مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز قال غولن: "انا لا اعرف من هم مناصري .. وبما انني لا اعرفهم لا يمكنني ان اتحدث عن اي تورط"، مشيرا الى ان المحاولة الانقلابية "يمكن ان تكون دبرتها المعارضة او القوميون. انا اعيش بعيدا عن تركيا منذ 30 عاما وانا لست من هذا النوع". ولفت الداعية الى انه لا يستبعد ان يكون اردوغان نفسه هو من دبر المحاولة الانقلابية بقصد تثبيت دعائم حكمه, معتبرا هذا "امرا ممكنا". وقال "انا كمؤمن لا يمكنني ان ارمي الاتهامات بدون براهين ... ولكن بعض القادة يدبرون هجمات انتحارية وهمية لتعزيز دعائم حكمهم وهؤلاء يسري في مخيلتهم مثل هذا النوع من السيناريوهات".