عضوية الناتو والاتحاد الأوروبي هل تكون ثمن عملية التحصين الداخلي في تركيا؟

طباعة
واصلت السلطات التركية مطاردة الانقلابيين الذين بدات تصفهم رسميا بعبارة "ارهابيين" بعد محاولة الانقلاب الفاشلة رغم القلق المتزايد لدى المجتمع الدولي ازاء حليف محرج على قدر ما هو استراتيجي. وبحسب الخبراء فان أنقرة قد عضويتها في حلف "الناتو" تدفع بحلم الانضمام الى الاتحاد الأوروبي وتقامر بعلاقاتها مع الغرب من خلال حركة الاعتقالات الواسعة التي تنفذها في أوساط المعارضين والتي وصفت بانها قمعية ومحضرة سلفا. ويرى خبراء ان تركيا قد تلجأ الى استخدام قاعدة انجرليك الاستراتيجية التي يتم فيها تنسيق الغارات الجوية ضد تنظيم داعش كورقة ضغط ضد الولايات المتحدة على خلفية التوتر المستجد بين الطرفين بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، حيث داهم عناصر من الشرطة مع مدعين عامين القاعدة الجوية في البلاد حسبما نقلت وكالة الاناضول التركية للانباء الموالية للحكومة. وفي المقابل شدد رئيس الوزراء بن علي يلديريم اثر اجتماع لمجلس الوزراء في انقرة على ان الانقلابيين "سيحاسبون عن كل قطرة دم سالت" انما في "اطار القانون"، في رد واضح على دعوات الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الى تركيا لعدم النزلاق نحو التعسف. الصورة من الانترنت وكان يلدريم اعلن في وقت سابق عن توقيف اكثر من 7500 شخص حتى الان في اطار التحقيق حول محاولة الانقلاب، موضحا ان من اصل 7543 مشتبها به موقوفين، وهناك 6038 عسكريا و755 قاضيا و100 شرطي، واشار الى سقوط 208 "شهداء"، ما يعني ان الحصيلة الاجمالية لضحايا محاولة الانقلاب هي 308 قتلى مع الذين سقطوا في صفوف الانقلابيين. فيما اعلنت وكالة انباء "الاناضول" الرسمية عن توقيف 103 جنرالات واميرالات من سلاح الجو والبر والبحر ونشرت قائمة مفصلة باسمائهم. وابرز الموقوفين الجنرال محمد ديشلي الذي قاد عملية احتجاز رئيس اركان الجيش خلوصي اكار والقائد السابق لسلاح الجو الجنرال اكين اوزتورك الذي يشتبه في انه من قادة الانقلاب. وانعكس توعد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بالقضاء على ما يسميه "الفيروس المتغلغل" بمداهمة عناصر قوة مكافحة الشغب مجمع اكاديمية سلاح الجو المرموقة في اسطنبول بعد الاعلان عن اصدار حوالى 3000 مذكرة توقيف بحق قضاة ومدعين. كما اوردت الاناضول ان وزارة الداخلية اقالت 8777 شخصا من موظفيها بينهم حوالى 4500 شرطي و614 دركيا الى جانب حاكم محافظة و29 حاكم بلدية.

القمع المعمم وعضوية الناتو وحذر الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة تركيا من سلوك طريق القمع المعمم وذلك بعد ثلاثة ايام من محاولة انقلابية فاشلة وحثا انقرة على"احترام دولة القانون".

[caption id="attachment_315358" align="alignleft" width="390" caption="كيري وموغيريني خلال مؤتمر صحافي مشترك في بروكسل"]الصورة من الانترنت[/caption] وقال وزير الخارجية الاميركي جون كيري اثر اجتماعه مع وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني في بروكسل: "ندعو حكومة تركيا الى احترام المؤسسات الديموقراطية للامة ودولة القانون". وخلال مؤتمر صحافي مع موغيريني قال كيري ان الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي سيراقبان بدقة بالغة الوضع في تركيا، محذرا تركيا من تعرضها لخسارة عضويتها في حلف الناتو العسكري إذا فشلت في التمسك بمبادئ الديمقراطية في أعقاب محاولة الانقلاب العسكري. ونبه كيري الى ان "مستوى اليقظة والمراقبة سيكون كبيرا في الايام القادمة". وكانت موغيريني قالت قبل ذلك في المؤتمر نفسه "نقول اليوم انه يتعين حماية دولة القانون لما فيه مصلحة" تركيا. وحذرت موغيريني تركيا من ان ترشحها للانضمام الى الاتحاد الاوروبي يمكن ان يراجع بعد تصريحات الرئيس رجب طيب اردوغان مساء الاحد بشان احتمال اعادة العمل بعقوبة الاعدام، وقالت "لا يمكن لاي بلد ان ينضم الى الاتحاد الاوروبي اذا اعتمد عقوبة الاعدام". وجاء تصريحها بالتزامن مع تصريح مماثل للمتحدث باسم الحكومة الالمانية ستيفان شيبرت الذي قال من برلين في التوقيت ذاته تقريبا: "ان اعتماد عقوبة الاعدام في تركيا سيعني بالتالي نهاية مفاوضات الانضمام للاتحاد الاوروبي" بالنسبة لانقرة. [caption id="attachment_315370" align="alignleft" width="447" caption="أثناء توقيف قائد الفيلق الثاني الجنرال آدم حدودي"]الصورة من الانترنت[/caption] وتضم المانيا اكبر عدد من الاتراك خارج تركيا. وكانت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل التي كانت وراء الاتفاق الاوروبي التركي حول اللاجئين دعت السبت أردوغان الى معاملة الانقلابيين في اطار احترام "دولة القانون". "لوائح التوقيفات معدة سلفا" وكان طلب تركيا الانضمام للاتحاد الاوروبي اصطدم بالقلق المتنامي للدول الاعضاء في الاتحاد من الانحرافات التسلطية للرئيس التركي في مجالي حرية الصحافة وحقوق الانسان. ولدى وصوله الى بروكسل اشار المفوض الاوروبي لشؤون التوسيع المكلف ملف ترشح تركيا يوهانس هان صباح الاثنين الى ان الحكومة التركية كانت لائحة بالاشخاص الذين تنوي توقيفهم اعدت قبل محاولة الانقلاب، وقال: "اعتقد ان واقع وجود لوائح جاهزة مباشرة اثر الحدث يظهر انها كانت معدة سلفا لاستخدامها في وقت ما". من ناحية اخرى وردا على سؤال بشأن طلب اردوغان ان تسلم واشنطن الداعية فتح الله غولن المتهم بتدبير الانقلاب الفاشل قال كيري ان على النظام التركي ان يقدم "ادلة وليس مزاعم" ضد الداعية البالغ من العمر 75 عاما ويعيش في شمال شرق الولايات المتحدة منذ 1999. وغولن العدو اللدود لاردوغان يتزعم حركة قوية في تركيا تضم مدارس ومنظمات غير حكومية وشركات تحت اسم "حزمت" (وتعني خدمة). واوضح كيري في بروكسل ان واشنطن لم تتلق طلب تسليم الداعية من انقرة بالطرق الرسمية. وما زالت الرحلات التجارية معلقة بين تركيا والولايات المتحدة لليوم الثالث على التوالي، ورغم عودة الحركة المعتادة الى حد كبير الى شوارع اسطنبول بدأ حوالى 1800 عنصر من القوات الخاصة في الشرطة ينتشرون ليلا في انحائها لحماية المواقع الحساسة. لا مكان لتركيا في أوروبا [caption id="attachment_315368" align="alignleft" width="402" caption="آلان جوبيه: لا مكان لتركيا في أوروبا"]الصورة من الانترنت[/caption] وكان رئيس الوزراء الفرنسي السابق آلان جوبيه الأكثر صراحة من خلال تصريه له اليوم دعا فيه الى وقف توسيع الاتحاد الاوروبي واعتبر ان تركيا ليس لها مكان فيه مطالبا بوقف المفاوضات مع دول البلقان. وقال جوبيه المرشح لتمثيل اليمين في الانتخابات الرئاسية في 2017 والذي يتقدم الاستطلاعات في مقابلة مع صحيفة المانية بمناسبة زيارته لبرلين "علينا برأيي ان نوقف عملية التوسيع.. تركيا ليس لها مكان في الاتحاد الاوروبي وهي ليست مدعوة لان تصبح يوما عضوا كامل العضوية في الاتحاد الاوروبي". وقال ان الاتحاد الاوروبي "اصيب بضعف كبير والمخالطر عالية جدا لكي يتم في الوقت الراهن ضم بلد بمثل حجم تركيا". واعتبر انه "حتى بالنسبة لدول البلقان من الافضل نظرا لضعف الاتحاد الاوروبي في الوقت الحالي تعليق عملية الانضمام ... لا يمكننا بناء طابق جديد في منزل باتت اساساته ضعيفة". وكانت مفاوضات انقرة للانضمام الى الاتحاد الاوروبي انطلقت عام 2005.