الدولار يتجاوز 12 جنيها مصريا في السوق السوداء

طباعة
في ظل التدهور المتواصل لمؤشرات الاقتصاد المصري والضغوط القوية التي يتعرض لها الاحتياطي النقدي نتيجة مجموعة من العوامل أبرزها تراجع قيمة حوالات المصريين من الخارج بسبب ضغوط أسعار النفط وتراجع إيرادات قناة السويس الى جانب ضعف التدفقات النقدية للاستثمارات الأجنبية وعمليات الاستيراد غير المدروسة وجد الجنيه المصري نفسه أمام رحلة هبوط حادة مقابل الدولار عززها تفاقم عجز الموازنة وإرتفاع الدين العام المصري  ليقفز بذلك الدولار أمام الجنيه المصري مستويات قياسية جديدة مخترقا مستويات الاثني عشر جنيهاً في تعاملات السوق السوداء، الأمر الذي وضع عددا من إشارات الاستفهام حول المصير المجهول الذي ينتظر عملة البلاد المتهاوية أمام الدولار في السوق الموازي. الققزة الكبيرة في سعر الدولار أمام الجنيه أعقبتها تلميحات لمحافظ البنك المركزي المصري بإمكانية خفض الجنيه أمام الدولار للمرة الثانية ولكن في توقيتات مدروسة، ما أدى إلى قيام كبار تجار العملة بمواصلة المضاربات العنيفة في السوق السوداء تحسباً لخفض متوقع للجنيه، وسارع كل من الأفراد والشركات إلى اكتناز العملة الأمريكية بنشاط  يعرف "بالدولرة" التي تعني زيادة الطلب على العملة الامريكية كمخزن للقيمة وبديل عن العملة المحلية. تفاقم أزمة الدولار في السوق الموازي لم تأت من فراغ، فبعدما تزايد الحديث مؤخراً عن لجوء مصر إلى الاقتراض من المؤسسات المصرفية الدولية لتعزيز حجم الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، رُسمت آمال كبيرة في أن يسهم ذلك بدفع أسعار الدولار في السوق إلى التراجع، بيد أن المركزي المصري لم يحرك ساكناً حيال هذا الأمر، بل جاءت التضاربات المستمرة  في التصريحات حول القروض التي ستحصل عليها مصر لتزيد الأمر سوءاً بدلاً من أن تكون سبباً لوقف ارتفاع العملة الأمريكية في السوق الموازي! من جهة اخرى، لازال الاقتصاد المصري يعاني من نقص متزايد في المصادر الدولارية الرئيسية، لاسيما بتراجع رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية المباشرة وإيرادات السياحة وإيرادات الصادرات، بالإضافة إلى تراجع المساعدات والمنح من دول الخليج، حيث كانت هذه الودائع تدعم أرصدة الاحتياطي الأجنبي خلال الشهور الماضية. نظرة التشاؤم التي تعتري مستقبل الجنيه المصري عزاها خبراء اقتصاديون إلى التصريحات المتضاربة لمحافظ البنك المركزي المصري، حيث أنها كانت سبباً في فتح باب الاجتهاد بأن يكون هناك نية لتعويم الجنيه أو خفض جديد له، الأمر الذي سيجبر الدولة على اتخاذ المزيد من الإجراءات الجديدة للسيطرة على سوق الصرف إنقاذ الجنيه المتهالك.