برد قاتل في عز الصيف في الرياض

طباعة
يتجمع العشرات من رجال ونساء والاطفال في أحد جوانب مركز تسوق في الرياض محاولين الحصول على تذكرة تتيح لهم خوض تجربة غير مألوفة في السعودية اللهو على الثلج. فقد افتتحت في العاصمة السعودية حيث الحرارة تتجاوز 45 درجة مئوية صيفا  "مدينة الثلج" قبل اسبوعين، وهي متنزه مغلق تتدنى فيه الحرارة الى ما دون ثلاث درجات تحت الصفر. على البساط الابيض في الداخل نساء منقبات يلهون بزلاجات ويتزحلقن على الثلج ورجال واطفال ارتدوا معاطف ملونة وقفازات يقذفون بعضهم البعض بالثلج في تجربة يعيشها العديد منهم للمرة الاولى. وافتتحت "مدينة الثلج" في مركز "العيثم مول"، ويمتد المتنزه الاول من نوعه في السعودية على مساحة خمسة آلاف متر مربع وبلغت كلفته 100 مليون ريال (26,7 مليون دولار). وتوفر "المدينة" لزوارها نشاطات مختلفة كالزلاجات والتزحلق باستخدام اطارات معبأة بالهواء. وتهدف المدينة بحسب الرئيس التنفيذي فهد العيثم لـ "شركة العيثم للسياحة والترفيه" التي قامت بمشروع المتنزه الثلجي ان هذه "المدينة" الى "تنويع الخدمات والانشطة الترفيهية الجاذبة في العاصمة الرياض". وكان العمل على المشروع بدأ عام 2014 ويتزامن تدشينه هذه السنة مع شروع المملكة في خطة "رؤية السعودية 2030" التي اعلنت في نيسان/ابريل، وتهدف الى تنويع مصادر الدخل الاقتصادي. وتلحظ الخطة تقليل الاعتماد على النفط في مقابل تعزيز دور القطاع الخاص والاستثمار في مجالات عدة منها السياحة والترفيه. والمشروع ليس الاول من نوعه في دول الخليج اذ يضم "مول الامارات" التجاري في دبي مدينة ثلجية متكاملة افتتحت عام 2005. وبحسب شركة العيثم، تتيح "المدينة" لزوارها ان يعيشوا "تجربة الثلج وقضاء وقت في أجواء أوروبية ممتعة وباردة طوال العام". وفي حين تشهد بعض المناطق الجبلية في اقصى شمال المملكة وجنوبها تساقط كميات محدودة من الثلج خلال فصل الشتاء الا ان سكان الرياض الواقعة في وسط المملكة محرومون من ذلك، وفي باقي اشهر السنة تشهد المملكة مناخا صحراويا قاسيا، حيث تتيح مدينة الثلج للسعوديين التعرف على مناخ لم يألفوه من قبل. يؤكد مسؤولو المشروع ان الاقبال يفوق الالف شخص يوميا، وان العديد من الاشخاص يغادرون من دون التمكن من شراء تذكرة. ويقول مدير الشرق الاوسط وشمال افريقيا في المشروع بول ريفيه "كنا نتوقع اقبالا لكن ليس بالحجم الذي وجدناه ... عادة بعد ساعة ونصف الساعة يكتفي الشخص ويضطر للخروج من شدة البرودة لكننا وجدنا هنا انهم يستمرون في اللعب والمغامرة في الثلج دون توقف". ويشير المسؤولون عن المتنزه الى ان الاقبال النسائي فاق المتوقع، حيث أنّ 75% من زوار المدينة من النساء، وقد واجهت الشركة مشكلة في توفير مقاسات الاحذية لهن لانها لم تكن جاهزة لذلك. وتخطط شركة العيثم لبناء متنزه ثلجي مماثل بمساحة مضاعفة في مدينة جدة يرجح افتتاحه بعد زهاء 18 شهرا. ووسط عمليات التقاذف بالثلج واللهو,بدا ان الصقيع قد نال من أحد الأطفال الذي سأل احد المشرفين على السلامة في المتنزه "الاجواء هنا غائمة وباردة. لماذا لا يضعون شمسا كذلك؟".