40% نسبة المشاريع الحكومية السعودية المتعثرة

طباعة
بلغ حجم الاستثمار في قطاع الإنشاء والمقاولات في المملكة العربية السعودية 680 مليار دولار، إلا أن وجود المعوقات في هذا القطاع أسهم في تقليص عدد الشركات خلال السنوات الأربع الماضية من 300 ألف منشأة إلى 150 ألف منشأة. ويرى مقاولون أن قطاع المقاولات في المملكة يعاني من إعادة صياغة في الفترة الحالية، وأن المعوقات تتلخص في نقص التدفقات المالية، داعين إلى ضرورة إنشاء بنك للمقاولين متخصص بدعم المقاولين وتمويلهم من قبل المستثمرين مع بعضهم البعض. وبحسب رئيس لجنة المقاولين بغرفة الرياض فهد الحمادي في تصريحات لصحيفة "الوطن"، فإن التدفقات المالية للمقاولين لا تتناسب مع مشاريع الإنشاء، وهنالك احتياجات بالغة لضخ سيولة مالية للمقاولين القائمين على المشاريع الحكومية، إذ ينصبّ حالياً جلّ اهتمام المقاولين على توفير الرواتب للعمالة لديهم قبل إتمام عمليات التنفيذ للمشاريع. وأشار إلى أن ركود قطاع الإنشاء يؤثر على بقية القطاعات المتصلة به كالقطاع الصناعي بكافة مجالاته وقطاع النقل والتوظيف كذلك، موضحا أنها حلقة متصلة تتأثر ببعضها البعض. ولفت الحمادي إلى أن سوق المقاولات يعاني حالياً من إعادة صياغة وبات ضرورياً إصلاح منظومته، ملخصاً أسباب الركود والتراجع في قطاع المقاولات إلى إجراءات وزارة العمل التي طبقتها في ربط الرواتب للعمالة مع البنوك وفي الأجهزة لدى وزارة العمل مع قلة التدفقات المالية من وزارة المالية لأصحاب المشاريع والذي سبب خللا في هذا القطاع، والسبب الثاني يعود إلى البنوك غير الممولة لقطاع المقاولات وتتحفظ كثيراً في التمويل له بسبب قلة التدفقات المالية من وزارة المالية لهذا القطاع، وأوضح أن القوة الشرائية حالياً ضعيفة، لهذه الأسباب خاصةً، إذا رأينا أن في دول أخرى تكون البنوك مساندة وممولة لهذا القطاع ولدينا تضع نسبة أرباح هائلة تضر بأصحاب المشاريع وبتنفيذها، وأشار إلى أن قطاع الإنشاء يعد المحرك للاقتصاد: "ما نسعى له حالياً هو إتمام مشاريع قيد التنفيذ وليس لإنشاء مشاريع جديدة"، مؤكداً أن نسبة المشاريع الحكومية المتعثرة حالياً تفوق 40%. من جانبه، بيّن عضو الجمعية السعودية للمقاولين الدكتور عبدالله المغلوث أن قطاع الإنشاء والمقاولات هو المحرك لكافة الأنشطة الاقتصادية غير أن تراجع الإنفاق وضعف التمويل على المشاريع إضافة إلى الإجراءات المتشددة من وزارة العمل قد حدت من نمو هذا القطاع، إذ فرض على هذا القطاع إجراءات توظيف لا تتناسب مع رغبات السعوديين إضافة إلى الرسوم المرتفعة، وأشار المغلوث إلى أن ما يقارب من 30% من أصحاب المشاريع أنهوا إجراءاتهم وانسحبوا من هذا القطاع. وقال المغلوث إن إنشاء بنك للمقاولين متخصص لدعم المقاولين وتمويلهم من قبل المستثمرين مع بعضهم البعض هو مطلب مُلح، خاصة أن هيئة المقاولين أنشأت بدون ميزانية أو حِراك ملحوظ"، مردفاً: "بنك التمويل للمقاولين سيكون أسوة بالبنوك الأخرى كالبنك الزراعي وبنك الصادرات وغيرها، إذ سيساهم في حل الكثير من المعوقات التي تواجه هذا القطاع، وبيّن المغلوث أن الدولة تنفق الكثير لتنفيذ المشاريع ولا يكمل ذلك إلا عبر مقاولين مؤهلين بوجود جهات تمويلية، لافتاً إلى أن نشاط قطاع الإنشاء والمقاولات يساهم في نشاط 200 قطاع اقتصادي آخر من مصانع ومؤسسات تشغيلية".