السلطة الناعمة: حضور لا يزيد عن 10% في غابة الذكور

طباعة
تزداد اعداد النساء في السلطة للعب ادوار سياسية بارزة اكثر من اي وقت واكثرهن شهرة هيلاري كلينتون او تيريزا ماي وان كن يتمتعن بالنفوذ والخبرة والطموح، فانهن لا يزلن اقلية تخوض معارك في عالم يطغى عليه الرجال. وللمرة الاولى من المحتمل انتخاب الديمقراطية هيلاري كلينتون في 8 تشرين الثاني/نوفمبر رئيسة للولايات المتحدة. وقد دخلت التاريخ بالفعل لتصبح اول امراة (68 عاما) يرشحها حزب اميركي كبير. بعض النساء دخلن عالم المال المغلق، مثل الفرنسية كريستين لاغارد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي في حين تمثل نساء الوجه الحديث لمدن أوروبية مثل باريس وروما او مدريد. ورغم ذلك فإنهن ما زلن اقلية واعدادهن تزداد ببطء شديد. وكشف مركز "بيو" الاميركي للابحاث في تموز/يوليو عام 2015 ان "النساء يشكلن حاليا نحو 10% من قادة الدول الاعضاء في الامم المتحدة" ولكن تولي امرأة منصبا قياديا لا يشكل مقياسا رغم تضاعف اعداد النساء القادة منذ العام 2005.

الوزيرات 17.7% فقط

ووفق هيئة الامم المتحدة للمراة مثلت النساء الوزيرات 17.7% عام 2015. واشار مركز "بيو" للابحاث الى ان النساء "اكثر حضورا في بعض المناطق من غيرها، فبلدان الشمال الاوروبي تتميز في هذا المضمار باستثناء السويد حيث لم تصل امرأة الى منصب رئاسة الحكومة". ومع ذلك فان هذا لا يتبع دائما الانقسام بين الشمال والجنوب، فهناك العديد من الامثلة "في جنوب اسيا وجنوب شرقها واميركا اللاتينية". وتقول أستاذة العلوم السياسية في جامعة كولومبيا استر فوكس: "هذا تاريخي كما كان انتخاب باراك اوباما (أول رئيس اسود للولايات المتحدة) تاريخيا. لا شك بذلك". وعلى الضفة الاخرى من المحيط الاطلسي بدأت الحواجز في السقوط قبل عقود، فعام 1979 تولت مارغريت تاتشر المحافظة مقاليد الحكومة البريطانية، وبعد 37 عاما من ذلك، ها هي تيريزا ماي تحذو حذوها حتى ان البعض وصفها بانها "المرأة الحديدية"، كما تحكم انجيلا ميركل المانيا منذ عام 2005. ومثلت نساء الأسر الحاكمة علامة بارزة في تاريخ شبه القارة الهندية، على غرار انديرا غاندي في الهند وبنازير بوتو في باكستان. لكن في المقابل، فان إفريقيا لا تزال متخلفة اذ كان يجب الانتظار حتى عام 2005  لانتخاب امراة رئيسة في ليبيريا. الا ان هيئة الامم المتحدة للمراة تقول ان "الراس الاخضر ورواندا وجنوب افريقيا لا تزال ضمن قائمة البلدان حيث اكثر من 30% من الوزراء نساء". حتى في الولايات المتحدة تقول فوكس ان المرأة تواجه صعوبات اكثر في الوظائف الرفيعة المستوى "ففي نيويورك لم يحدث ان تولت امرأة رئاسة البلدية. وبين 100 من رؤساء بلديات اكبر مدن في الولايات المتحدة هناك 19 امرأة".

رئيسات البلديات

وضمن هذه الحلقة الضيقة أصبحت يوريكو كويكي (64 عاما) في 31 تموز/يوليو أول رئيسة بلدية لطوكيو ما يشكل استثناء في بلد توجد فيه العديد من العقبات، وهي ستكون مسؤولة عن مهمة جليلة لكن مرهقة: قيادة العاصمة اليابانية حتى دورة الالعاب الاولمبية عام 2020. وفي إيطاليا باتت روما وتورينو تحت قيادة فرجينيا راجي وكيارا ابندينو. وتقول صوفيا فنتورا استاذة العلوم السياسية في جامعة بولونيا ان انتخاب المراتين يشكل خطوة واضحة الى الامام لكنها ليست "نقطة تحول بالنسبة لايطاليا التي تبقى بلدا ذكوريا". ويرى الباحث الاسباني خوان خوسيه غارسيا اسكريبان من جامعة مورسيا أن وصول المرأة في الحياة السياسية يمكن ان يساعد على فرض نمط جديد، وقال: "اعتقد ان الاسبان يرون بوضوح أكبر أنه من المعتاد أن تكون النساء قادرات على ادارة البلاد وايجاد حلول للمشاكل الاقتصادية مثلا، بعد ان ساهم الرجال في خلقها بشكل كبير".