صندوق سيادي يفاوض على حصة في مدينة الملك عبد الله

طباعة

يجري صندوق الاستثمارات العامة، وهو أكبر صندوق ثروة سيادي سعودي مفاوضات لشراء حصة في في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مع قيام الرياض بإعادة هيكلة الاقتصاد للتأقلم مع أسعار النفط المنخفضة. ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدر وصفته بالمطلع أن الصندوق يريد الاستثمار في مدينة الملك عبد الله قرب جدة على ساحل البحر الأحمر، وهو واحد من أكثر المشاريع العقارية طموحا في المملكة. وسيساهم الاتفاق في ضخ سيولة في المنطقة التي تتولى تنفيذها شركة "إعمار المدينة الاقتصادية" وهي كونسورتيوم سعودي يرتبط بمجموعة "إعمار" العقارية الاماراتية وهي الشركة التي طورت برج خليفة أطول مبنى في العالم وعدد من أبرز المعالم العقارية في دبي. وأعلن عن بناء مدينة عبد الله الاقتصادية عام 2005 ووصل عدد سكانها إلى نحو خمسة آلاف شخص وبلغ عدد الشركات الصناعية المستأجرة فيها 120 شركة نهاية العام الماضي لكنها تقول إنها تعتزم النمو سريعا لتصبح مدينة متكاملة. وكان الرئيس التنفيذي للمدينة فهد الرشيد قد توقع في يناير الماضي ارتفاع عدد سكان المدينة إلى 50 ألف نسمة بحلول 2020 ثم إلى المستوى المستهدف البالغ مليوني نسمة بحلول 2035. ومن بين المستأجرين مجموعة "سانوفي" الفرنسية للأدوية ومشروع يضم "جونسون كونترولز" الأميركية المتخصصة في صناعة البطاريات إلى جانب شركات متخصصة في إنتاج مواد البناء. لكن مع تباطؤ النمو الاقتصادي بشدة بسبب تراجع سعر النفط تريد الحكومة أن تتوسع هذه المناطق بوتيرة أكثر سرعة وتركز على قطاعات مثل السياحة والرعاية الطبية والتعليم لتنويع موارد اقتصادها بعيدا عن النفط وخلق وظائف. وبموجب الاصلاحات الاقتصادية التي أعلنت في أبريل قالت الحكومة إنها ستعمل مع شركات على تطوير المناطق الاقتصادية الكبيرة لتحسينها وربما تكون مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في مقدمتها. ونقلت "رويترز" عن المصدر الذي كشف عن خطة صندوق الاستثمارات العامة قوله: "ما يمكنهم فعله هو ضخ السيولة. ليس سرا أن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية بحاجة للكثير من الأموال من أجل هذا المشروع"، متوقها أن يشتري صندوق الاستثمارات العامة قد يشتري حصة مباشرة في مدينة عبد الله الاقتصادية ويصبح شريكا لتطوير المشروع مع شركة "إعمار المدينة الاقتصادية" أو يحصل على حصة في إعمار المدينة الاقتصادية نفسها. وكانت "إعمار المدينة الاقتصاديةط حصلت على قرض بقيمة خمسة مليارات ريال (1.33 مليار دولار) من وزارة المالية السعودية في 2011 وجرى تمديده إلى 2026، وقال المصدر إن الشركة مدينة بمبلغ مماثل لبنوك تجارية، وقد إمتنعت الجهات المعنية بالموضوع عن التعليق على الخبر. وسيكون استثمار صندوق الاستثمارات العامة في المدينة الاقتصادية خطوة على طريق تطوير الصندوق ليصبح أحد أهم مؤسسات الاقتصاد السعودي مستخدما قوته المالية في دعم مشروعات تعتبرها الحكومة حيوية. وبموجب الاصلاحات الاقتصادية تعتزم الحكومة السعودية توسيع صندوق الاستثمارات العامة من 600 مليار ريال إلى أكثر من 7 تريليونات ريال بمنحه أصولا مثل ملكية شركة "أرامكو" الحكومية العملاقة للنفط. ومن شأن هذا أن يجعل صندوق الاستثمارات العامة أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم حتى الآن وإن كان ذلك على الورق وليس بالضرورة من حيث الأموال المتاحة له للاستثمار. وسوف يستثمر الصندوق في الخارج بعدما اشترى في يونيو الماضي حصة في شركة UBER الأميركية للتوصيل مقابل 3.5 مليارات دولار لكنه سيركز جزءا كبيرا من أمواله واهتمام إدارته على المشروعات المحلية التي تهدف إلى الحد من اعتماد السعودية على صادرات النفط. ومن المتوقع أن يشتري صندوق الاستثمارات العامة مركز الملك عبد الله المالي ويعيد هيكلة المشروع، وأن يشارك في تطوير صناعة السفن في السعودية وإعادة هيكلة شركات حكومية مثل الشركة السعودية للكهرباء. وبمقتضى خطة الإصلاح الاقتصادي سيصبح الصندوق "محركا فعالا لإطلاق بعض القطاعات الإستراتيجية التي تتطلب رؤوس أموال ضخمة، وسيسهم ذلك في تنمية قطاعات جديدة وشركات وطنية رائدة".