فاتورة آسيا النفطية تقارب 500 مليار دولار

طباعة

يؤدي اتساع الفجوة بين إنتاج آسيا النفطي وطلبها إلى استنزاف متنام للسيولة في المنطقة ويعرض الدول الآسيوية لمخاطر تعطيلات المعروض العالمي والصعود المفاجئ لأسعار الخام.

وتجاوز صافي واردات آسيا من النفط إجمالي كميات الخام المستهلكة في أميركا الشمالية عام 2015 ومن المنتظر أن يرتفع في الوقت الذي يقلص فيه المنتجون الإنفاق على التنقيب والإنتاج نظرا لهبوط أسعار النفط مما يهدد بتراجع حاد في إنتاج الحقول النفطية في السنوات العشر القادمة.

ويرى المحللون أن التنقيب عن مصادر الطاقة في منطقة آسيا والمحيط الهادي توقف تقريبا في العام الأخير بينما أسفرت الاكتشافات الأخيرة عن حقول للغاز الطبيعي أكثر من حقول النفط.

ومن المنتظر في ظل تنامي صافي واردات آسيا وتعافي أسعار الخام أن ترتفع فاتورة وادرات المنطقة من النفط لتتجاوز 500 مليار دولار في 2017 للمرة الأولى خلال ثلاث سنوات وفقا لتوقعات وكالة الطاقة الدولية، ما يجعل  آسيا "عرضة بشكل متزايد لمخاطر ارتفاع الأسعار مع تنامي الطلب وتسارع وتيرة هبوط الإنتاج المحلي" بحسب  المحلل لدى "إنرجي أسبكتس" فيريندرا شوهان.

الفجوة النفطية تتجاوز 30%

وأتاح هبوط أسعار النفط منذ منتصف 2014 للاقتصادات الآسيوية فرصة لالتقاط الأنفاس من ارتفاع فاتورة الواردات، وتوقع شوهان أن ينمو الطلب على النفط في آسياوالمحيط الهادي نحو 800 إلى 900 ألف برميل يوميا هذا العام وفي 2017 بينما من المنتظر أن يتقلص إنتاج المنطقة بين 240 و330 ألف برميل يوميا في الفترة نفسها.

واتسعت الفجوة بشكل كبير بين الإنتاج والطلب متجاوزة 30% منذ 2010 إلى نحو 25.7 مليون برميل يوميا في 2016 ومن المتوقع أن تزيد 1.1 مليون برميل يوميا إضافية العام القادم.

ويعني ارتفاع أسعار النفط أن التكلفة قد تقفز نحو الثلث في عام واحد فقط إلى 566 مليار دولار.

ويرى مدير وكالة الطاقة الدولية وقال فاتح بيرول: "شهدنا تقلص الاستثمارات النفطية في عامي 2015 و2016.. يعني ذلك أن الأمن النفطي وأسواق النفط ربما يواجهان تحديا نتيجة لهبوط حاد في الاستثمارات خلال سنوات قليلة للغاية في المدى المتوسط".

لكن المنتجين في أنحاء آسيا يواجهون صعوبات ويزداد الموقف سوءا مع قيام شركات النفط الأجنبية بسحب رؤوس أموالها وخبراتها من المنطقة بحسب شوهان.

وتتوقع "وود ماكينزي" للاستشارات أن ينخفض إنتاج النفط في آسيا إلى خمسة ملايين برميل يوميا في 2025 من 7.6 مليون برميل يوميا في 2016، حيث لفت مدير بحوث المنبع لآسيا والمحيط الهادي في "وود ماكينزي" أنغوس رودجر الى تأخر عدة مشروعات - ألغي بعضها - إضافة إلى تراجع مستوى الاستثمارات في الحقول النفطية القائمة، و"يؤثر ذلك بشكل طفيف في المدى القصير لكن إذا انتقلنا إلى عام 2020 فإن إنتاج النفط في المنطقة سيهبط بشكل كبير".

وتقود الصين التراجع مع انخفاض الإنتاج في يوليو لأدنى مستوياته خلال خمس سنوات في ظل قيام المنتجين بإغلاق حقول هامشية في الوقت الذي قفزت فيه الواردات إلى مستويات قياسية.

وقال مسؤولون من إندونيسيا إنهم يدرسون وسائل للوصول بالإنتاج المستهدف إلى 780 ألف برميل يوميا في 2017 وهو أدنى مستوى منذ عام 1969 وبانخفاض قدره 40 ألف برميل يوميا عن توقعات 2016.

وكشف المدير العام للنفط والغاز في وزارة الطاقة الإندونيسية ويراتماغا بوغا إنّ بلاده تبحث وسائل لزيادة إنتاج حقل سيبو عن المستوى الحالي، مضيفا أن إنتاج الحقل النفطي الذي تديره "إكسون موبيل" ربما يزيد نحو 15 ألف برميل يوميا.

أما نائب رئيس العمليات لدى "اس.كيه.كيه ميجاس" وهي الهيئة المنظمة لأنشطة النفط والغاز في البلاد فأشار الى أن إندونيسيا أكبر منتج للنفط في جنوب شرق آسيا تواجه انخفاضا محتملا بنحو 20 إلى 25% في إنتاج الغاز الطبيعي إذا لم تعزز أنشطة مثل الحفر وخدمة الآبار.

معروض الشرق الأوسط

وتستثمر الصين وإندونيسيا والهند بنشاط في أصول خارجية لإنتاج النفط لتعويض نقص الإنتاج المحلي، حيث تتوسع الصين أيضا في مصادر إمداداتها إذ تستورد مزيدا منالنفط من روسيا وأميركا اللاتينية للحد من اعتمادها على الشرق الأوسط وبناء احتياطيات استراتيجية لحماية نفسها في حالة حدوث صدمة أسعار.

ويتحول أيضا أكبر بلد مستهلك للخام في المنطقة إلى الغاز والطاقة المتجددة لكنها حلول للمدى الطويل.

ويشير محللون الى أن آسيا تستورد أكثر قليلا من نصف نفطها من الشرق الأوسط وستواصل الاعتماد بكثافة على المنتجين الخليجيين وهو ما يعرض المنطقة لمخاطر جيوسياسية من انقطاعات الإنتاج والصادرات.

وفي هذا السياق لفت رئيس استراتيجية أسواق السلع الأولية لدى "بي.ان.بي باريبا" هاري شيلينغوريان الى أنّ "إنتاج آسيا يشهد هبوطا وبصفة ملحوظة في الصين ومع زيادة طاقة المصافي التي من المستبعد أن تتباطأ فستظل المنطقة تعتمد على نفط الشرق الأوسط ... من الصعب تخيّل استبدال السعودية في مزيج الواردات لمعظم شركات التكرير الآسيوية".