ما هي معوقات نمو شركات التأمين الإسلامية في الخليج؟

طباعة

شهدت شركات التأمين الإسلامية  في منطقة مجلس التعاون الخليجي ارتفاعاً في إجمالي المساهمات (أقساط التأمين) وصلت نسبته إلى نحو 20% على أساس سنوي في العامين 2014 و2015، في حين وصل معدل نمو أقساط التأمين لدى شركات التأمين التقليدية إلى نحو 10% خلال نفس الفترة. وبحسب تقرير صادر عن "إس آند بي غلوبال للتصنيفات الائتمانية" رأت الوكالة أن الأرباح في قطاع التأمين الإسلامي (التكافل والتأمين التعاوني الإسلامي) في منطقة مجلس التعاون الخليجي ضعيفة نسبياً وغير موزعة بشكل متساو، حيث تركزت الأرباح فقط في عدد صغير من الشركات فيما تكبد عدد من شركات التأمين الإسلامي خسائر. وأضاف التقرير أن النمو الكبير إلى جانب صافي الخسائر لدى عدد من الشركات العاملة في هذه الأسواق المكتظة بشركات التأمين يؤدي إلى تراجع قوة رأس المال لديها وإلحاق الضرر بأوضاعها الائتمانية، وأن معظم شركات التكافل صغيرة الحجم نسبياً مقارنة بنظيراتها التقليدية. ووضع ضعف السجلات ودفاتر الأعمالها الأقل تنوعاً هذه الشركات في موقف ضعيف في ظل تأثير انخفاض أسعار النفط وتشديد القوانين على أسواق التأمين في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي. وبحسب التقرير فإن إجمالي دخل أقساط التأمين الكلي لدى شركات التأمين الإسلامية تجاوز عام 2015 منطقة 10 مليارات دولار أميركي (استناداً للبيانات المتوفرة من الشركات المدرجة)، مقارنة بإجمالي دخل أقساط التأمين البالغ نحو 9 مليارات دولار الذي حققته شركات التأمين التقليدية في العام نفسه في منطقة مجلس التعاون الخليجي. وتم الاكتتاب على أكثر من 85% من أقساط التأمين الإسلامي في المملكة العربية السعودية، والتي تمتلك أكبر سوق متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية في المنطقة، حيث يعمل في السعودية 6 شركات تكافل و28 شركة للتأمين التعاوني.

المصدر: S&P للخدمات المالية

المصدر: S&P للخدمات المالية

نمو الأسواق البطيئة

وتضمن تقرير "إس آند بي غلوبال للتصنيفات الائتمانية" الأسباب المؤثرة على النمو في الأسواق البطيئة منها: - ازدياد الانتقائية من قبل بعض شركات التأمين، التي تختار الأعمال التي تكتتب عليها بحذر أكبر للتخفيف من مخاطر تعرضها لخسائر الاكتتاب. - الارتفاع الكبير للتعرفة في بعض الأسواق الخليجية، لا سيما في السعودية خلال العامين الماضيين، بعد تطبيق آليات التسعير الإكتوارية. - إضافة إلى التباطؤ في أنشطة التأمين نتيجة لتأثير الانخفاض الحاد في أسعار النفط والغاز عن المستويات القياسية التي وصلت إليها في العام 2014 على النمو الاقتصادي في عموم دول الخليج. ولفت التقرير الى أنّ العديد من شركات التكافل لا تزال تشهد توسعاً انطلاقاً من قاعدة صغيرة نسبياً، حيث بلغ إجمالي دخل أقساط التأمين في النصف الأول من 2016 لدى 8 من أسرع 10 شركات تأمين نمواً أقل من 100 مليون دولار أميركي.

المصدر: S&P للخدمات المالية

المصدر: S&P للخدمات المالية

الأرباح وذكر التقرير أيضا أن سوق التأمين الإسلامي في منطقة مجلس التعاون الخليجي حقق فائضاً قبل اقتطاع الضرائب يقدر بما يزيد عن 260 مليون دولار أميركي في 2015 (244 مليون دولار أمريكي في العام 2014) و160 مليون دولار أميركي حتى منتصف العام 2016، لكن قطاع التكافل في باقي دول مجلس التعاون الخليجي قد تكبد صافي خسائر كلي بنحو 5 ملايين دولار أمريكي في العام 2015 (مقارنةً بصافي أرباح بلغ 49 مليون دولار أميركي في العام 2014) وارتفع صافي الخسائر إلى نحو 11 مليون دولار أمريكي خلال النصف الأول من 2016. وجاءت معظم الخسائر من الأداء الضعيف لعدد صغير من الشركات، تحديداً في دولة الإمارات العربية المتحدة (ثاني أكبر سوق للتأمين الإسلامي) حيث تركز شركات التأمين خارج السعودية في منطقة مجلس التعاون الخليجي عموماً على المنتجات ذات الرواج في السوق، مثل التأمين الصحي والتأمين على السيارات، ذات الهوامش الأضعف. وبالتالي سجلت أربعة شركات تكافل من أصل ثمانية شركات مدرجة في دولة الإمارات العربية المتحدة صافي أرباح بنهاية 2015، إلا أن بعض من الشركات الأربعة المتبقية قد تعرض لانتكاسة كبيرة، جاءت بشكل رئيسي من خسائر التأمين على السيارات، حيث بلغ إجمالي الخسائر التي تكبدتها السوق في دولة الإمارات العربية المتحدة عموماً 43 مليون دولار أميركي. وتشير نتائج النصف الأول من العام 2016 إلى أنه لا تزال هناك 3  شركات من أصل 8 تتكبد الخسائر.  

الاكتظاظ يفاقم الاختلالات

وأضاف تقرير الوكالة أن أقوى شركتين في المملكة العربية السعودية وهما التعاونية للتأمين وبوبا العربية للتأمين الصحي حققتا نحو 40% من إجمالي أقساط التأمين في العام 2015، تمثل أرباحها المجمّعة قبل الضرائب البالغة 343 مليون دولار أميركي في العام 2015 نحو 123% من أرباح السوق، مما يشير إلى أن بقية الشركات في السوق تكبدت خسائر إجمالية بنحو 64 مليون دولار أميركي. وتظهر نتائح النصف الأول من 2016 تحسناً في توزع الأرباح، لكن شركتا التعاونية للتأمين وبوبا العربية لا تزالان تحققان نحو 41% من إجمالي أقساط التأمين ولا تزالان تستحوذان على حصة غير متناسبة من إجمالي الأرباح البالغة 127 مليون دولار أميركي (57%). وتوقع التقرير بأن يبقى قطاع التكافل القطري رابحاً في 2016، بالرغم من أن نتائج النصف الأول تشير إلى أن صافي الأرباح لكامل العام 2016 ستكون على الأرجح منخفضة بشكل كبير عن الأعوام السابقة. ومن المرجح أن يتحسن صافي أرباح قطاع التكافل الكويتي في العام 2016، مع تكييف الشركات ببطء لأعمال التأمين على السيارات بعد سنوات من تكبد الخسائر.

المصدر: S&P للخدمات المالية

المصدر: S&P للخدمات المالية

التكافل وخطوط الأعمال الأكثر ربحية

ورأى تقرير الوكالة أن أداء قطاع التكافل ضعيف، لاسيما في دولة الإمارات لأنه يفتقر للمميزات التي تتمتع بها شركات التأمين التقليدية، التي غالباً ما تكون أكبر وتستفيد من وفورات الحجم الأفضل. وتتمتع هذه الشركات بحسب S&P بآليات انتشار أكثر استقراراً، ولذلك فإن توليد الإيرادات لدى هذه الشركات يكون أقل اعتماداً على الوسطاء، يلفت التقرير الى انّ معظم شركات التكافل المدرجة في دولة الإمارات العربية المتحدة صغيرة نسبياً. وتكتتب شركات التأمين التقليدية الأكثر حجماً والحاصلة على تصنيف عال على معظم الأعمال التجارية، بينما شركات التكافل غالباً مع تكون مقيَّدة بخطوط السلع ذات القدرة التنافسية العالية. ويرى التقرير أنه رغم أن 8 شركات من أصل 29 شركة من الشركات المدرجة في الإمارات (28%) هي شركات تكافل، إلا أنها تكتتب فقط على نحو 15% من إجمالي أقساط التأمين. وتعاني أسواق التأمين المكتظة بالشركات في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى غالباً من قدرة إنتاجية تفوق الطلب، والتي ممكن أن تؤدي غالباً إلى منافسة سعرية محمومة. وترى S&P أن شركات التأمين الإسلامية تتطلب استثمارا رأسماليا كبيرا لكي يترسخ وجودها، إلا أن الشركات الجديدة نسبياً غالباً ما تتعرض لضغوط حتى تتمكن من توليد الأرباح وتحقيق إيرادات صحية للمستثمرين فيها. ويختم التقرير بالاشارة الى أنّ الكثير من شركات التكافل في منطقة الخليج تفتقر لإطار نمو لكي تعمل وسط اكتظاظ السوق بالقطاعات ذات القدرة  التنافسية العالية، وأنّ الشركات التي تتمتع بقوة رأسمالية ولديها الوقت لوضع المعايير وتطوير إطار تنافسي فعال من خلال التركيز مثلا على التأمين على الحياة الذي لا يزال يحتاج الى تطوير، هي الشركات التي ستحقق إزدهاراً.