الامارات..دول الخليج بحاجة لاصدار قوانين جديدة لخفض استهلاك الطاقة محليا

طباعة
أوضح وزير الطاقة الاماراتي سهيل محمد المزروعي بأن دول الخليج والتي على الرغم من انها تحوي حوالي 60% من احتياطات الطاقة العالمية المعروفة، ينبغي عليها أن تقوم بإصدار قوانين جديدة لخفض استهلاكها المحلي من الطاقة حتى تستطيع الاستمرار بالتزاماتها التوريدية تجاه عملائها الدوليين. وصرح المزروعي أمام أعضاء 150 وفدا اجتمعوا لحضور منتدى جلف انتيلجنس الإمارات الخامس للطاقة الذي عقد اليوم في أبوظبي تحت شعار (مشهد الطاقة العالمي 2020): "بالنظر إلى التوجهات التي رصدناها مؤخراَ من ناحية توجه دول الخليج لتصبح من الدول الرئيسية المستهلكة للطاقة فإن الوضع الآن يتطلب إصدار سياسات جديدة بغرض تلبية و إدارة الطلب المحلي على الطاقة في البلاد، وفي الوقت ذاته ضمان تحقيق التزاماتنا نحو عملائنا في مختلف دول العالم". ومن المتوقع أن ينمو الطلب على الطاقة الكهربائية في الإمارات بنسبة تقارب 9% سنويا حتى العام 2020 علماً بأن الغاز الطبيعي هو المصدر الحصري تقريباً لمحطات توليد الطاقة في الإمارات. وبسبب الارتفاع المستمر في الطلب على الغاز لتلبية متطلبات محطات التوليد وكذلك الاستخدامات الصناعية مثل مصانع البتروكيماويات ومصانع الحديد فقد تحولت دولة الإمارات خلال العقد الماضي إلى دولة مستوردة للغاز الطبيعي، وهو الأمر الذي عجل بإطلاق استثمارات ببلايين الدولارات تجاه تطوير مصادر الطاقة النووية والطاقات المتجددة. ومن المعلوم أدت الطفرة التي أحدثتها مصادر الطاقة الصخرية في أميركا الشمالية إلى إحداث زيادات سريعة في انتاج الغاز، مما ساهم في الحد من زيادة أسعاره و هذا بدوره ساهم بتعزيز الصناعات الكيميائية المعتمدة على استخدام الغاز الطبيعي. وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية كما ورد في تقريرها السنوي عن (مشهد الطاقة العالمي 2014) أن يستمر النمو السريع في انتاج الغاز الصخري في الولايات المتحدة الأميركية بحيث يقفز بنسبة 56% بين عامي 2012 و 2020 و يصل إلى 37.6 تريليون قدم مكعب. ولا يتفق وزير الطاقة الإماراتي مع وجهات النظر التي ترى أن الغاز الصخري سوف يغير من اعتبارات سوق الطاقة خارج الولايات المتحدة، ويقول :"إن الارتفاع في كلفة انتاج النفط الصخري والاعتبارات البيئية المرتبطة بإنتاجه توضح بأن عملية الانتاج بحد ذاتها قد تواجه تحديات كبيرة و قد تؤدي عمليا لتصغير حجمها وبالتالي تبعدها عن المنافسة مع عمليات انتاج النفط التقليدية". لقد أسفر الانخفاض بسعر النفط الذي وصل إلى 10 دولارات للبرميل بنهاية التسعينيات من القرن الماضي عن عمليات تجميع واسعة النطاق في القطاعات المشتغلة بصناعة الطاقة نتيجة موجة طاغية من عمليات الاندماج و الاستحواذ التي أعادت تشكيل هذا القطاع و أدت لتكوين ما يعرف بالشركات الفائقة الكبرى. وبالمقابل فإنه في أعقاب ارتفاع الأسعار التي تجاوزت المائة دولار للبرميل خلال السنوات القليلة الماضية فقد شهدنا تحولات جديدة، قد لا تكون بنفس الحدة التي كانت عليها تحولات التسعينيات، ولكنها لا تخلو من الإثارة كما هو الحال في موضوع الغاز الصخري. وقد يكون من هذه التحولات المثيرة للاهتمام أن بعضاً من أكبر الدول المصدرة للطاقة قد تصبح دولاً مستوردة، و ذلك بحسب ما أشار إليه الدكتور راينر زيله الرئيس التنفيذي لمجموعة ونترشال القابضة الذي أوضح بأن التوقعات تشير إلى أن الاستهلاك السنوي للطاقة في الشرق الأوسط سوف يتضاعف لأربعة أمثال حتى العام 2030 مقارنة بحجم الاستهلاك في عام 1990 وقد يصل إلى 900 مليون طن. ويضيف الدكتور زيله قائلا: "إن هذه الأرقام مذهلة بحق و هي أيضا تثير التساؤلات بشأن الطريقة التي سوف تلبي فيها هذه الدول متطلبات الطاقة الداخلية الخاصة بها مستقبلاً دون أن تخسر موقعها كأهم منطقة في العالم مصدرة للنفط و الغاز".