الاتفاق السعودي- الروسي هل ينعكس ضغوطا على أوبك؟

طباعة
أثارت التطورات الأخيرة في عالم أوبك التكهنات حول ما احتمالية أن يكون منتجو النفط قادرين على الاتفاق على شيء ما في المحادثات غير الرسمية التي ستتم في الجزائر العاصمة بين 26 و 28 سبتمبر. ويأتي اجتماع الجزائر في أعقاب اتفاق بين روسيا والسعودية على هامش قمة مجموعة الدول العشرين الأسبوع الماضي في الصين على التعاون في مجال النفط وإنشاء "مجموعة عمل" لإرساء الاستقرار في الأسواق، وهي خطوة اعتبرها محللون مؤشراً آخر على الضغط الاقتصادي الشديد الذي يعاني منه منتجو النفط بحسب تقرير نشرته "بيزنس إنسايدر". وأدى الاتفاق الى تقدم إيران في اليوم التالي للقمة، وإن بحذر شديد، بعرض بعض الدعم لتجميد إنتاج النفط. إلا أن عددا من المحللين يرجحون أن يكون لدى السعودية أسباب عديدة تجعلها ترفض أي اتفاق ملموس. وفي هذا السياق يعتبر الخبير الاقتصادي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط لدى "كابيتال ايكونوميكس" جيسون توفي في مذكرة نشرها للعملاء أن التباطؤ في الاقتصاد السعودي  دفع سلطات المملكة إلى التخفيف من معارضتها لاتفاق تجميد إنتاج النفط. وفيما يبدو أن عقد الاتفاق بات وشيكاً أكثر من أي وقت مضى خلال هذا العام، تبقى هنالك عدة أسباب تجعل السعودية تتردد حيال التوقيع عليه، بما في ذلك التوترات المستمرة في العلاقات الثنائية مع إيران، ومن هذه الأسباب: 1. قد تحتاج السعودية لأن ترى أسعار النفط ترتفع إلى حوالي 70 دولاراً للبرميل لتتمكن من القيام بأي تحرك فعلي في وضعها المالي، وبعبارة أخرى، قد لا يكون تجميد الإنتاج النفطي مغرياً بدرجة كافية. 2. لم يمتثل السعوديون لرغبات الآخرين من منتجي النفط للقيام بأي فعل حيال أسعار النفط المنخفضة لمدة تصل إلى ما يقارب السنتين، وإن كانوا يقومون بذلك في الوقت الراهن، فذلك بسبب حالة الإحراج الكبيرة التي لقيها صناع السياسة هناك بحسب توفي، وذلك إلى جانب حدوث ان تغيير في السياسة النفطية  قد يكون بمثابة اعتراف صريح بفشل استراتيجية الضغط على منتجي النفط بتكلفة عالية وهذا ما سيقوض بشدة مصداقية جهود التنويع الاقتصادي الذي تقوم به الحكومة ولاسيما رؤية السعودية 2030. 3. التوترات الجيوسياسية بين السعودية وإيران والتي باتت أكثر وضوحاً على الساحة. تجدر الإشارة إلى أن وزير النفط السعودي خالد الفالح قد نفى يوم الاثنين الماضي الحاجة إلى تجميد إنتاج النفط، الأمر الذي يجعل المحللين يتساءلون عما إن كان الاتفاق الروسي - السعودي على التعاون في مجال النفط سيفضي إلى أي شي. وكان مدير الشؤون الدولية بشركة النفط الوطنية الإيرانية التي تديرها الحكومة محسن قمصري  ذكر الأربعاء الماضي أن إيران قد تكون مستعدة لاتخاذ قرار بشأن تحديد سقف الإنتاج بعدما لامس إنتاجها مستويات ما قبل العقوبات، متخطيا 3.8 ملايين برميل يومياً كما تؤكد تقارير إعلامية غربية. وذكرت مجموعة "ماكواري" البحثية بقيادة فيكاس دويفيدي الأسبوع الماضي أن اتفاق تجميد إنتاج النفط سيكون ذا تبعات قتالية في ظل تفاقم التوترات الجيوسياسية داخل منظمة أوبك. وأضاف دويفيدي بأنه وحتى إن طُبق قرار تجميد إنتاج النفط بالفعل، فلن يكون له سوى تأثير طفيف على المدى الطويل، حيث تتطلع الدول المنتجة من داخل وخارج منظمة أوبك إلى تجاوز أسعار النفط مستويات 50 دولاراً للتمكن من تحقيق النمو في المستقبل.