البنك الاخطر في العالم تفرض عليه غرامة قياسية بقيمة 14 مليار دولار

طباعة
"انها المؤسسة المالية التي قد ينطلق منها حاليا اكبر خطر على النظام المالي العالمي ككل" .. بهذه الكلمات وصف صندوق النقد الدولي "دويتشه بنك" مستعيدا الذكريات التي اصابت النظام المالي العالمي بعد انهيار "ليمان بروذرز" في عام 2008. حيث فرض القضاء الاميركي غرامة قياسية بقيمة 14 مليار دولار على أكبر بنك في المانيا وهو "دويتشه بنك" بشأن قضايا احتيال تتعلق بمبيعات سندات الرهن العقاري في الفترة التي سبقت الأزمة المالية عام 2008. البنك الذي يمتلك 2790 فرعا حول العالم وما يقارب الـ 100 ألف موظف، تراجعت اسهمه في مؤشر داكس الالماني الى 8% في تعاملات امس الجمعة، الا انه قلص هذا التراجعات الى حوالي الـ 6.6%. وأكد البنك الألماني في بيان أن وزارة العدل الأمريكية طلبت هذا المبلغ، مضيفا أنه بدأ التفاوض مع وزارة العدل الاميركية بهدف التوصل إلى تسوية للمطالب المدنية التي ربما تعتبرها الوزارة على صلة بقيام البنك بطرح سندات رهن عقاري وغير ذلك من أنشطة إدارة السندات خلال الفترة بين 2005 و2007، كما جاء ذكره في جريدة الاقتصادية السعودية. وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أول من أورد مطالب وزارة العدل الاميركية في هذه القضية، وأشار مصرف "دويتشه بنك" إلى وجود "موقف مبدئي" يتعلق بمبلغ 14 مليار دولار، ولكنه أوضح أن وزارة العدل الأمريكية دعت البنك إلى تقديم اقتراح مقابل في إطار الخطوة المقبلة. "العرض التالي لأبرز الاحداث التي شهدها (دويتشه بنك) في الفترة الاخيرة" وذكر "دويتشه بنك" أنه لا يعتزم تسوية المطالب المدنية المحتملة بقيمة تقارب المبلغ المطلوب والتي يصل عددها الى اكثر من 7800 دعوى قضائية، مضيفا أن المفاوضات بدأت لتوها، ويتوقع البنك أن يصل إلى نتيجة مشابهة لنتائج المصارف المماثلة التي توصلت إلى تسويات بمبالغ أقل بكثير. ويواجه المصرف الألماني أزمة تشكل خطرا جديا، حيث يعاني تبعات الأزمة المالية العالمية التي اندلعت عام 2008 والتي طالت عديدا من البلدان التي قدم لها البنك قروضا بعشرات المليارات كاليونان وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال، وما زاد الطين بلة هي سلسلة الفضائح المالية وغسيل الأموال والمخالفات القانونية التي كلفته حتى الآن نحو 13 مليار يورو. يضاف إلى ذلك ضعف رأسماله الخاص واحتياطاته التي تقل بكثير عن المطلوب لمواجهة الأزمات. ما يشهد على عمق أزمته هو تراجع أسهمه إلى نحو نصف قيمتها خلال العام الجاري، إذ تهاوت من 30 إلى 16 يورو للسهم الواحد. ويحلو لبعض الخبراء تشبيه الوضع بأزمة بنك "ليمان بروذرز" الاميركي الذي أدى إفلاسه إلى اندلاع الأزمة المالية العالمية عام 2008. [caption id="attachment_330148" align="aligncenter" width="392" caption="اداء سهم "دويتشه بنك" منذ بداية العام الحالي"][/caption] ومن الملاحظ في الرسم البياني، فقد هبط سهم البنك ما يقارب الـ 47% ليصل الى مستوى 11.99 يورو للسهم الواحد منذ بداية العام الحالي. ولا يتم تشبيه أزمة "دويتشه بنك" بأزمة "ليمان بروذرز" مجازفة فقط، لأن المشكلة الأكبر للبنك تتمثل في المشتقات المالية والتأمينية المعقدة التي هي بحوزته والتي يعود قسم منها إلى الرهون العقارية الاميركية. ويكمن المأزق هنا في تراجع قيمة هذه المشتقات على ضوء الركود العالمي واستمرار الأزمات المالية، ومن هنا فإن البنك، حسب رأي الكثير من الخبراء، قد لن يتمكن من القيام بالتزامات الدفع في ظل الظروف التي يواجهها حاليا. وأدت الأزمة التي يعانيها البنك منذ سنوات إلى تغيير إدارته التي بدأت باعتماد سياسة جديدة تقوم على إعادة الهيكلة وتطبيق إجراءات تقشفية قاسية ستشمل إغلاق 200 من فروعه الألمانية البالغ عددها 723 فرعا، وتسريح ما لا يقل عن تسعة آلاف مستخدم ثابت فيها وستة آلاف من وظائف المستخدمين المتعاقدين. و"دويتشه بنك" هو ببساطة عملاق وأكبر من احتمال السماح له بالسقوط والإفلاس، وعليه فلن يكون أمام الحكومة الألمانية والاتحاد الأوروبي والمؤسسات الدولية الأخرى المعنية من سبيل عدا القيام بخطة لإنقاذه والبدء في تنفيذها، كما حصل سابقا لمصارف ألمانية وأوروبية مثل بنك "هيبو ريال إستايت". وتذهب التقديرات إلى أن المصرف الألماني ومصارف أوروبية أخرى وفي مقدمتها مصارف إيطالية ترزح تحت عبء قروض فاسدة بقيمة نحو 900 مليار يورو. وقد كلف إنقاذ المصارف الألمانية منذ عام 2008 نحو 236 مليار يورو، حسب البنك المركزي الألماني.