هل تواجه الوحدة النقدية الأوروبية مخاطر إنهيار حتمي؟

طباعة
من الملاحظ ان أكثر صناع القرار في أوروبا يكررون جملة واحدة "لا نملك ترف إضاعة الوقت"، فكما هو معروف ان انسحاب بريطانيا بات قريبا، ومن المؤكد ان انسحابها سيؤثر بشكل كبير على الاتحاد الاوروبي على الرغم من تطمينات قادة الدول الاوروبية الكبرى مثل المانيا وفرنسا وايطاليا. لكن، ماذا لو لم تستطع العملة الموحدة النجاة من الازمة المالية القادمة؟ ". يدرس العديد من الخبراء الماليين امكانية صمود اليورو امام الاوضاع المضطربة في منطقة اليورو خصوصا بعد الانسحاب المرتقب لبريطانيا واذا ما ابقى صناع القرار في اوروبا على سياساتهم النقدية. ويوصي تقرير حديث تحت عنوان هل "الإصلاح والإعداد - النمو واليورو بعد الخروج البريطاني"  بضرورة القيام بتغييرات فورية للوحدة النقدية الأوروبية. ويظهر التقرير الذي أوعز به أحد مهندسي العملة الموحدة جاك ديلور أنّ منطقة اليورو لن تجتاز الأزمة على الأرجح ويحث صناع السياسات على تغييرات فورية للوحدة النقدية الأوروبية المضطربة من أجل تفادي الانهيار الحتمي. ويأتي التقرير في وقت يحذر فيه حتى أصلب المدافعين عن اليورو من زيادة التكامل إثر استفتاء بريطانيا لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، فهم يخشون من أن المضي قدما قد يعمق الاستياء الشعبي تجاه أوروبا بعد سنوات الأزمة الاقتصادية التي زادت البطالة ورفعت نتائج الأحزاب الشعبوية المشككة في الاتحاد الأوروبي باستطلاعات الرأي. ويقر كتاب التقرير وهم مجموعة من الأكاديميين والباحثين وصناع السياسات السابقين من أنحاء أوروبا بالعقبات لكنهم يقولون إن الساسة لا يملكون ترف الانتظار. وقد وضعوا خطة من ثلاث مراحل لدعم اليورو يعتقدون أنها ممكنة سياسيا رغم أجواء الاضطراب. ويقول التقرير "إصلاح اليورو قد لا يحظى بقبول شعبي. لكنه ضروري وعاجل: في وقت ما من المستقبل ستتعرض أوروبا لأزمة اقتصادية جديدة... لا نعرف هل يكون هذا خلال ستة أسابيع أم ستة أشهر أم ست سنوات، لكن اليورو بهيكله الحالي لن يجتاز على الأرجح تلك الأزمة القادمة." ويوصي واضعو التقرير في المرحلة الأولى لدعم العملة الموحدة بعدد من "الإصلاحات السريعة" التي تشمل تعزيز آلية الإنقاذ بمنطقة اليورو وتقوية الاتحاد المصرفي وتحسين تنسيق السياسات التي لا تتطلب تغييرات بمعاهدة الاتحاد الأوروبي. يعقب ذلك مقايضة بين الشمال والجنوب في الإصلاحات الهيكلية والاستثمارات. وفي المرحلة الثالثة تنتقل منطقة العملة الموحدة إلى هيكل أكثر اتحادية تتقاسم فيه المخاطر والسيادة. المرحلة الأخيرة الأكثر إثارة للجدل قد تستغرق عشر سنوات أو أكثر وتوصف بأنها مهمة لكن خيارية. وترتكز الحجة الرئيسية للتقرير على أن البنك المركزي الأوروبي قد استنفد عمليا كل ذخيرته في العام المنصرم وبات على الساسة أن يتحركوا على نحو عاجل. ووضع التقرير الذي يقع في 38 صفحة وبدأ العمل على إعداده قبل تصويت الخروج البريطاني في يونيو / حزيران أستاذ الاقتصاد السياسي المقيم في برلين هنريك إندرلاين ورئيس الوزراء الإيطالي السابق إنريكو ليتا وكلاهما من معهد ديلورس وبالتعاون مع مؤسسة برتلسمان، وشارك فيه محافظا البنوك المركزية السابقان يورج أسموسن وغرترود تمبل جوجيريل مع لورانس بون المستشار الاقتصادي السابق للرئيس الفرنسي فرانسوا هولوند وباسكال لامي الرئيس السابق لمنظمة التجارة العالمية وفيليب مايستاد وزير المالية البلجيكي السابق.