خيبة الجزائر إنعكست تراجعا وصل إلى %3 في أسواق البترول

طباعة

تفاقمت خسائر النفط في تداولات ما بعد إفتتاح الجلسة الأميركية، حيث فاقت خسائر خامب برنت ونايمكس 3.5% وذلك بعدما أطاحت تصريحات سعودية واخرى إيرانية بآمال حصول إتفاق بين المنتجين على هامش مؤتمر الطاقة في الجزائر، تشارك فيه روسيا ويشكل مدخلا لاعادة التوازن الى الأسواق الغارقة بفائض كبير في المعروض. وتسربت بعض المعلومات من العاصمة الجزائرية تفيد بأنّ عددا من أعضاء منظمة أوبك وروسيا غير العضو في الكارتل النفطي يحاولون تضييق هوة الخلافات بين الرياض وطهران، لكن آمال التوصل الى أي إتفاق ضاقت الى أقصى حدود كما يقول المراقبون. وكان وزير الطاقة السعودي خالد الفالح أبلغ الصحافيين لأنّ اجتماع الجزائر "تشاوري .. سنتشاور مع كل طرف آخر وسنستمع للآراء ولأمانة أوبك وللزبائن أيضا." أما وزير النفط الإيراني بيجن زنغنة فكان تصريحه أشدّ وضوحا عاكسا خلافات أكبر في زجهات النظر وصعوبة التوصل الى إتفاق عندما قال "إنه ليس وقتا لصناعة قرار". وأضاف في إشارة إلى الاجتماع الرسمي المقبل لأوبك الذي سيعقد في فيينا في 30 نوفمبر / تشرين الثاني: "سنحاول التوصل إلى اتفاق لنوفمبر". وتعقد أوبك مباحثات غير رسمية الأربعاء الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش (17:00 بتوقيت السعودية)  كما يلتقي أعضاؤها مع منتجين من خارج المنظمة مثل روسيا على هامش منتدى الطاقة الدولي الذي يضم منتجين وزبائن. وانخفضت أسعار النفط إلى أقل من النصف منذ 2014 بسبب تخمة المعروض من الخام مما دفع منتجي أوبك ومنافستهم روسيا إلى السعي لإعادة التوازن إلى السوق بما يعزز إيرادات صادرات النفط ويدعم موازناتهم. والفكرة السائدة منذ أوائل 2016 بين المنتجين هي الاتفاق على تقييد الإنتاج على الرغم من أن مراقبي السوق يقولون إن مثل هذا الإجراء لن يقلص وفرة المعروض من الخام. وتعقد الوصول إلى اتفاق بفعل المنافسة السياسية الشديدة بين إيران والمملكة العربية السعودية، حيث كانت سرت شائعات الأسبوع الماضي عن أنّ المملكة العربية السعودية عرضت تقليص إنتاجها إذا وافقت إيران على تثبيت الإنتاج وهو الأمر الذي يمثل تحولا في موقف الرياض إذ رفضت المملكة من قبل مناقشة تقليص الإنتاج. وعلّق عدد من مندوبي أوبك المتواجدين في الجزائر بأن مواقف السعودية وإيران ما زالت متباعدة كثيرا. ويبدو أنّ إيران التي ظل إنتاجها عند 3.6 ملايين برميل يوميا تصر على حقها في الوصول بمستويات الإنتاج إلى ما يتراوح بين 4.1 و4.2 مليون برميل يوميا في حين تريدها دول الخليج الأعضاء في أوبك أن تثبت إنتاجها دون أربعة ملايين برميل يوميا. وقال مصدر من أوبك على دراية بالمباحثات "لا تتوقعوا أي شيء ما لم تغير إيران رأيها بشكل مفاجئ وتوافق على تثبيت للإنتاج. لا أعتقد أنهم سيفعلون".

ماذا تريد إيران

يعتمد اقتصادا السعودية وإيران بشدة على النفط لكن الأخيرة ترى أن الضغوط تتراجع مع خروجها من سنوات العقوبات، وعلى الجانب الآخر تواجه الرياض عاما ثانيا من العجز القياسي في الموازنة وتضطر إلى تخفيض أجور موظفي الحكومة. والتقى وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك مع زنغنة في الجزائر اليوم، في ما تقول مصادر إنها محاولة جديدة لإقناع طهران بالموافقة على التحرك. وقالت مصادر أخرى إن الجزائر وقطر تتحدثان أيضا إلى إيران في مسعى لتأمين اتفاق. وقالت مصادر في قطاع النفط الإيراني إن طهران تريد أن تسمح لها أوبك بإنتاج 12.7% من إجمالي حجم ما تضخه المنظمة بما يعادل ما كانت تستخرجه قبل 2012 عندما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات إضافية على طهران بسبب أنشطتها النووية. ورفعت العقوبات في يناير كانون الثاني 2016. وخلال الفترة بين 2012 و2016 زادت المملكة العربية السعودية والدول الخليجية الأخرى الأعضاء في أوبك مستويات الإنتاج للمنافسة على الحصة السوقية مع المنتجين مرتفعي التكلفة مثل الولايات المتحدة. ونتيجة لذلك تعتقد إيران إن حصتها العادلة في الإنتاج يجب أن تكون أكبر من حجم ما تضخه حاليا والذي تقول إنه ينبغي أن يزيد حالما توقع طهران على استثمارات جديدة مع شركات نفط عالمية.

إنتاج السعودية

وارتفع إنتاج السعودية إلى 10.7 مليون برميل يوميا من 10.2 مليون برميل في الأشهر الأخيرة نتيجة لتنامي الطلب المحلي على تبريد الهواء في فصل الصيف. وقال  غاري روس مراقب أوبك ومؤسس مؤسسة "بيرا" البحثية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا إن إنتاج السعودية ارتفع بشدة في الأشهر الأخيرة وحتى إذا تم تخفيضه إلى مستويات ما قبل الصيف سترى إيران أن عرضا لتثبيت إنتاجها أمر غير عادل. وأضاف "إنه عرض محسوب بعناية لأن المملكة تعرف أنه لن يكون مقبولا لإيران... السعودية تريد أن تلقي باللوم على إيران في عدم تحرك أوبك في اجتماع الجزائر". أما كبير محللي السلع الأولية لدى "إس.إي.بي ماركتس" بيارني شيلدروب فأعتبر أنه "لا يمكننا أن نرى كيف من المحتمل أن تقبل إيران العرض السعودي. سيبدو الأمر كمطالبة سجين خرج لتوه بعد قضاء سنين طويلة في السجن بالرجوع إلى محبسه". ورأى أن عدم التوصل إلى اتفاق في الجزائر سينتج عنه ضغط نزولي أكبر على النفط إذ ستحافظ السعودية على مستويات الإنتاج المرتفعة وستعزز إيران الإنتاج أيضا. غير أن الفالح قال إنه متفائل إزاء سوق النفط على الرغم من أن عودة التوازن تأخذ وقتا أطول مما كان متوقعا. وأشار إلى أن مخزونات الخام التي بلغت مستوى قياسيا على المستوى العالمي بدأت تتراجع قائلا إن الوتيرة التي سيحدث بها هذا "تعتمد أيضا على اتفاقية الإنتاج. إذا حدث إجماع على واحدة في الأشهر القليلة المقبلة فستكون السعودية مع الإجماع."