ديون العالم: 152 تريليون دولار

طباعة

 

أكد صندوق النقد الدولي أن العالم يسبح في ديون حجمها 152 تريليون دولار، لكن ذلك المستوى القياسي لم يمنع المؤسسة من تشجيع بعض الدول على زيادة الإنفاق لتعزيز النمو. وأوضح الصندوق في تقرير أن الديون العالمية العامة والخاصة بلغت 225% من الناتج الاقتصادي العالمي العام الماضي، ارتفاعاً من حوالي 200% في 2002. وأوضح الصندوق أن حوالي ثلثي إجمالي 2015 أي نحو 100 مليار دولار مستحق على مقترضين من القطاع الخاص، مشيراً إلى أن تنامي الدين الخاص عادة ما يفضي إلى الأزمات المالية. هذا التقرير صدر بالتزامن مع حث مديرة صندوق النقد ريستين لاغارد حكومات الدول الأعضاء القادرة على الاقتراض وإنفاق المزيد لتعزيز النمو الذي يعاني من ضعف مستمر. وستعاني البنوك من مشكلة تسوية سنداتها في بيئة من الديون القياسية الصادرة عن الحكومات والشركات غير المالية، ومن اللافت أن السياسات النقدية المتساهلة لأكبر البنوك المركزية في العالم قد أسهمت في مفاقمة المشكلة، الأمر الذي أدى إلى زيادة الائتمان المقدم للقطاع الخاص في الصين وارتفاع الدين العام في بعض الدول ذات الدخل المنخفض. وتجدر الإشارة إلى أن وصول الدين إلى هذه المستويات فيما النمو الاقتصادي يتعسر يزيد من مخاطر الأزمات المالية. ودعا صندوق النقد إلى تخفيض الديون، وأشار إلى أن ذلك سيشكل عبئاً على النمو، كما سيحد من الإنفاق والاستثمارات، ورأى أنه: "من الضروري استعادة النمو القوي والعودة إلى مستويات اعتيادية من التضخم من اجل أن تتكلل عملية تخفيض الديون بالنجاح." كما لفت الصندوق الى أن البنوك في حاجة ماسة إلى معالجة مسألة الديون المتعثرة وتحديث نماذج العمل لديها، متوقعاً تعرض هذا القطاع إلى هزة في بعض الجوانب. وذكر الصندوق أن الاقتصاد العالمي يغرق في ديون الحكومات والشركات خصوصاً في الصين وأوروبا، كما أن الضعف الذي يعتري البنوك الأوروبية قد بات يلوح في الأفق لاعتباره يشكل تهديداً للنظام المالي العالمي، لاسيما مع وجود هوامش ضعيفة وكمية خطرة من القروض المعدومة. هذه المخاوف تشمل "دويتشه بنك" الألماني الذي يواجه موجة قلق تنتاب المستثمرين إلى جانب شكوى قانونية أميركية يتوقع لها أن تؤدي إلى التوصل إلى تسوية تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات، الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى إرهاق بنية البنك وأسسه. وذكر صندوق النقد الدولي في مراجعة تتعلق بالمخاطر المالية والضريبية العالمية بأن الأمر سيزداد سوءاً بالنسبة للبنوك مع وصول الديون السيادية وديون الشركات إلى مستويات قياسية، لاسيما وأن البنوك ستواجه صعوبة أكبر في تسوية ميزانياتها العمومية ودعم النمو الاقتصادي. وبحسب مدير قسم شؤون المالية العامة في صندوق النقد الدولي فيتور غاسبر: فقد "وصل الدين العام إلى مستويات قياسية ولا زال في ارتفاع، كما أن مستويات الدين مكلفة لأنها غالباً ما تحدث في فترات الركود المالي التي تعتبر أعمق من فترات الركود العادية وأطول من حيث الفترة الزمنية". وأضاف قائلاً: " تشكل ديون القطاع الخاص المفرطة رياحاً عكسية أساسية تحول دون انتعاش الاقتصاد العالمي كما أن تشكل خطراً على الاستقرار المالي". ذكر صندوق النقد الدولي أن البنوك وصناديق التقاعد وشركات التأمين قد كانت تعاني من ضعف واسع النطاق، وهي نتاج سنوات من النمو الاقتصادي المتباطئ ومعدلات الفائدة المنخفضة بدرجة أكبر من اللازم. ورأى الصندوق أنه يتعين على الحكومات تعزيز النمو وتسوية قطاعاتها المالية دون تغيير اتجاهاتها بشكل مفرط والاعتماد على المزيد من الديون التي تقترضها لنفسها. إلا أنه في حالة الاقتصاديات المتقدمة فإن 25% من البنوك التي تحتفظ بمبلغ يصل إلى 11.7 تريليون دولار في أصولها قد تبقى ضعيفة حتى مع الانتعاش الاقتصادي الدوري، كما أن الملاءة المالية للعديد من شركات التأمين وصندايق المعاشات التقاعدية معرضة لخطر الفترة الطويلة لمعدلات الفائدة المنخفضة.     وذكر صندوق النقد الدولي أنه: "منذ بداية العام الجاري، انخفضت القيمة السوقية لبنوك الاقتصاديات المتقدمة بما يقارب 430 مليار دولار، وهو ما زاد من تحدي معالجة نقاط الضعف التي يعاني منها النظام المصرفي خصوصاً بالنسبة للبنوك الأوروبية الأكثر ضعفاً".       وقد ظهرت المشكلات التي يتعرض لها "دويتشه بنك" جلية بشكل أكبر في الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة، حيث كان صندوق النقد الدولي قد لفت في يونيو الماضي الى أن البنك الألماني قد يكون المساهم الأكبر في المخاطر الشاملة التي تتعرض لها أوروبا، وقد جاء هذا التصريح قبيل مطالبة السلطات الأميركية بمبلغ 14 مليار دولار من البنك لتسوية النفقات التي ترتبت عليها جراء الاتهامات الموجهة إليها لتسويقها سندات رهن عقاري رديئة.     وذكر نائب المدير لإدارة أسواق النقد ورأس المال في صندوق النقد الدولي بيتر داتيلس أن دويتشه بنك كان ضمن البنوك التي احتاجت إلى جعل المستثمرين يتكيفون وإلى أقناعهم بأن نموذج العمل الذي يتبناه البنك قابل للاستمرار كما أنه عالج المخاطر الناجمة عن المقاضاة.   وأضاف قائلاً: " وفي هذا السياق، إننا واثقون من أن السلطات الأوروبية والألمانية تراقب النظام المالي للتأكد من أنه لا يزال مرناً".