وكالة الطاقة: إلتزام أوبك وروسيا بتقييد الانتاج يسرّع توازن سوق النفط

طباعة
إعتبرت وكالة الطاقة الدولية أن الإنتاج العالمي للنفط قد يصبح متماشيا مع الطلب بسرعة إذا اتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) مع روسيا على تقليص كبير وكاف في الإنتاج لكن من غير الواضح مدى السرعة التي قد يحدث بها ذلك إلى حين ظهور المزيد من التفاصيل. ووافقت أوبك بقيادة المملكة العربية السعودية الشهر الماضي على تخفيض الإنتاج إلى ما بين 32.5 و33 مليون برميل يوميا في الوقت الذي ألمحت فيه روسيا إلى استعدادها للانضمام إلى أي جهد لكبح الإنتاج وتقليص الفائض في المعروض بالأسواق العالمية. تخمة المعروض ستستمر حتى منتصف 2017 توقعت وكالة الطاقة الدولية ان تستمر تخمة امدادات النفط في الاسواق العالمية حتى منتصف العام المقبل الا اذا نفذت منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) وعدها وخفضت انتاجها من الخام. واستعادت اسعار النفط عافيتها بشكل ثابت منذ ان اعلنت اوبك الشهر الماضي نيتها خفض انتاجها على ان تتفق على تفاصيل ذلك في اجتماعها في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وقالت الوكالة في تقريرها الشهري ان تنفيذ ذلك "سيسرع عملية" استهلاك المخزونات العالمية من النفط. وجاء في التقرير انه "حتى مع المؤشرات الاولية على ان المخزونات المتضخمة اخذة في الانخفاض, فان توقعاتنا للعرض والطلب تشير الى انه في حال ترك السوق على حاله, فان تخمة الامدادات قد تستمر حتى النصف الاول من العام المقبل". واضاف انه "اذا التزمت اوبك بهدفها الجديد فان عودة التوازن الى السوق قد تحدث في وقت اسرع". ورغم ان اتفاق اوبك على خفض الانتاج واجه تشكيكا من المحللين، الا انه أثر على سوق النفط، حيث اشارت الوكالة في تقريرها الى ان اسعار النفط ارتفعت بنسبة 15% منذ اعلان المنظمة قرارها في 28 ايلول/سبتمبر. وارتفعت اسعار النفط الى اعلى مستوياتها منذ اشهر بعد ان قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاثنين ان بلاده، وهي ليست عضوا في اوبك، مستعدة للتعاون مع مساعي اوبك لخفض انتاج النفط. وبقيت الاسعار مرتفعة صباح الثلاثاء قبل أن تفقد زخمها في الجلسة الاوروبية وتعاود التراجع، لكن خام غرب تكساس (نايمكس) بقي فوق عتبة 50 دولار للبرميل فيما صمد برنت فوق مستوى 52 دولارا للبرميل. لعبة الانتظار انتهت وقالت الوكالة ان "لعبة الانتظار انتهت (..) وتخلت اوبك فعليا عن سياسة للسوق الحرة التي تتبعها منذ عامين تقريبا". وتضخ دول اوبك وعلى راسها السعودية النفط بمستويات قياسية للحصول على حصة اكبر من السوق في مواجهة منافسيها الذين ينتجون النفط باسعار اعلى في استراتيجية اطلقت عليها الوكالة الدولية  اسم "الاستراتيجية الحرة". وقالت الوكالة التي مقرها باريس ان امدادات اعضاء اوبك الـ 14 من الخام وصلت الى اعلى مستوياتها على الاطلاق في ايلول/سبتمبر، واشارت الى ان كلفة ذلك كان انخفاضا دراماتيكيا في اسعار النفط منذ 2014 ما تسبب في معاناة مالية كبيرة لجميع الدول المنتجة "حتى تلك التي تمتلك مخزونات مالية هائلة مثل السعودية". اما الدول التي تفتقر الى مثل هذه المخزونات المالية مثل نيجيريا فقد دخلت في ازمة ميزانية وازمة عملات اجنبية. لكن اوبك تتجه لتغيير المسار وإعادة لعب دور أساسي في السوق من خلال سلسلة اجتماعات بدأت في الجزائر وتستكمل حاليا في اسطنبول لوضع اللمسات على اتفاق بين كبار المنتجين من داخل المنظمة وخارجها لتقييد الانتاج وسحب جزء من الامدادات الفائضة لاعادة التوازن الى السوق. وعلّق كبير استراتيجيي السوق في مؤسسة "اف اكس تي ام" للسمسرة حسين سيد "الان وبعد ان انتهت المعركة على الحصص في السوق, نستطيع ان نقول ان اسوأ مراحل اسعار النفط اصبحت وراءنا". وكانت اوبك إتفقت في إجتماع إستثنائي غير رسمي في الجزائر في نهاية ايلول/سبتمبر الماضي على خفض امداداتها بنحو 750 الف برميل يوميا ليصل الى ما بين 32,5 و33 مليون برميل يوميا. وفيما لم تقدم الوكالة اي توقعات بشان امكانية تنفيذ اوبك لوعدها بخفض الانتاج، الا ان تقريرها اشار الى ان جميع الرهانات على ارتفاع اسعار النفط تصبح لا قيمة لها في حال لم تنفذ اوبك ذلك الوعد. نمو الطلب يتباطأ لكن الوكالة رأت في تقريرها انه مع تجاوز انتاج اوبك القياسي خفض الانتاج في بعض المناطق خصوصا في الولايات المتحدة "فان النتيجة النهائية هي مخزونات نفط هائلة تبقي الضغوط على السوق". واضافت ان الركود في نمو الطلب العالمي على النفط لا يساعد اسعار النفط. وخفضت الوكالة الدولية توقعاتها لنمو الطلب في 2016 الى 1,2 مليون برميل يوميا مقارنة مع 1,3 مليون برميل يوميا توقعتها الشهر الماضي، كما توقعت نفس الزيادة للعام المقبل مع تباطؤ نمو العديد من الاقتصادات. ولفتت الى أن النمو الاقتصادي "يتلاشى" في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المتقدمة ويتباطأ في الصين. ورصدت الوكالة عودة لنمو الطلب على النفط في الهند وصفتها بالكبيرة بفضل مشاريع النقل البري، بينما اظهر النمو في روسيا "ارتفاعا مفاجئا" رغم حالة الركود التي يعاني منها الاقتصاد. وفي مؤشر اخر على بدء عودة التوازن الى سوق النفط, اشارت وكالة الطاقة الدولية الى ان وتيرة تراكم مخزونات العالم من النفط تباطأت. وفي منطقة دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفضت المخزونات التجارية في اب/اغسطس لاول مرة منذ اذار/مارس, فيما انخفضت المخزونات في الولايات المتحدة واليابان وكوريا الشمالية. وتدل المؤشرات الاولية على استمرار  انخفاض المخزونات حتى ايلول/سبتمبر المقبل بحسب الوكالة.