نشر الغسيل والسجاد ممنوع في دمشق!

طباعة
في بلد أنهكته النزاعات والحروب ومظاهر الركام والدمار في أكثر من مدينة ومنطقة .. ووسط مشاهد القتلى والجرحى وآلاف الأطفال المشردين بلا طعام أو مأوى أو مقعد مدرسة .. وصور الخيم التي يفترشها ملايين المهجرين واللاجئين .. وسط كل هذه المشاهد المؤلمة قرر مجلس مدينة دمشق "الحفاظ على المظهر الجمالي للمدينة وحمايتها من التلوث البيئي والبصري" بسلسلة قرارات تقضي بفرض غرامات على رمي النفايات عشوائيا ونشر السجاد والغسيل على الشرفات، كما بفرض شروط على مقتنيي الحيوانات الاليفة. وبحسب الأنباء المتداولة فقد اقر مجلس محافظة دمشق مؤخرا غرامة مالية قيمتها خمسة الاف ليرة سورية (تسعة دولارات اميركية) على عدد من المخالفات المتعلقة بنشر الغسيل والسجاد على الشرفات"، فضلا عن رمي النفايات في الامكنة غير  المخصصة لها كقارعة الطرق او اثناء قيادة السيارات او في نهر بردى الذي تكثر المتنزهات على ضفتيه. ويشترط القرار ايضا حصول اصحاب الحيوانات الاليفة على شهادة من طبيب بيطري تثبت انه لا يعاني من الامراض وتخوله العيش ضمن بيئة مأهولة بالسكان. ونقل عن مسؤولين في مجلس محافظة العاصمة السورية أن "القرار كان موجودا قبل اندلاع الازمة لكن تم رفع الغرامة (عشرة اضعاف) مؤخرا لردع المواطن عن المخالفة". ويأتي هذا القرار في وقت ترزح الشريحة الاكبر من السوريين تحت خط الفقر وتعاني من البطالة على وقع ازمة اقتصادية غير مسبوقة نتيجة النزاع الذي تشهده البلاد منذ اكثر من خمس سنوات. واصدرت السلطات السورية في السنوات الاخيرة عددا من المراسيم التي قضت برفع الرسوم على بعض الخدمات وفرض الضرائب حتى على ساندويشات الشاورما والكراسي في المقاهي والمطاعم. وطالت الرسوم اصدار جوازات السفر للمقيمين في سوريا وخارجها وكذلك بطاقات الإقامة للاجانب المقيمين في سوريا. كما رفعت السلطات الشهر الماضي الرسوم المفروضة على مغادرة اراضيها لتصبح خمسة الاف ليرة سورية عن كل سوري يغادر البلاد جوا والفي ليرة سورية (اربعة دولارات) عن كل من يغادر عن طريق أحد المنافذ البرية أو البحرية وعشرة الاف ليرة (19 دولارا) عن كل سيارة سورية تغادر هذه المنافذ. وتؤمن هذه الرسوم مداخيل اضافية للسلطات السورية التي تقتصر مواردها راهنا على الضرائب المحصلة من المناطق الخاضعة لسيطرة النظام. ويقدم انخفاض قيمة العملة السورية دليلا ملموسا على الاقتصاد المنهك جراء استمرار الحرب منذ اذار/مارس 2011، اذ يبلغ سعر صرف الدولار الواحد اليوم 500 ليرة سورية في مقابل 50 ليرة قبل اندلاع النزاع. وتقلصت ايرادات الدولة تدريجيا جراء سيطرة خصومها من الجهاديين والاكراد على حقول النفط كما تراجع انتاج الفوسفات وتدهور القطاع الزراعي والصناعي والسياحي. سخرية وتهكم وإنتقاد وقد استقبلت القرارات الرسمية بسخرية شديدة على مواقع التواصل الاجتماعي حيث علّق مدونون سوريون بالقول هل هذه العقوبات ستشمل من يقوم بغسل ملابسه أثناء انقطاع المياه والكهرباء؟ فيما ذكر آخرون بالدمار والمآسي التي يعيشها السوريون المشردون خارج أسوار العاصمة دمشق.