الجنيه المصري يرتفع أمام الدولار وسط تكهنات بفرض قيود على الودائع

طباعة
ارتفع الجنيه المصري مسجلا أعلى سعر له في أكثر من أسبوعين في السوق السوداء وسط تكهنات بأن قواعد مصرفية جديدة قد تفرض قيودا على العملة الأجنبية التي يتم الحصول عليها من السوق الموازية، بحسب متعاملون في السوق. وتعاني مصر من نقص متنام في الدولار جعل السوق السوداء مصدرا رئيسيا للعملة الصعبة بالنسبة للشركات منذ انتفاضة 2011 وما أعقبها من قلاقل أدت إلى عزوف المستثمرين الأجانب والسياح المصدرين الرئيسيين للنقد الأجنبي. واستنزفت جهود الدفاع عن الجنيه الاحتياطيات لتنخفض إلى 19.6 مليار دولار في نهاية سبتمبر أيلول من 36 مليار دولار قبل الانتفاضة. وكان سعر الدولار في السوق السوداء صعد إلى مستويات غير مسبوقة هذا الأسبوع حيث بلغ 18.25 جنيه يوم الاثنين الماضي أي أكثر من مثلي السعر الرسمي البالغ نحو 8.8 جنيه. لكن السعر بدأ يتراجع في اليومين الأخيرين وسط تكهنات بأن البنوك ستبدأ رفض ودائع العملة الصعبة إذا كان مصدرها السوق السوداء ومع قول متعاملين ورجال أعمال إنهم سيتوقفون عن اللجوء إلى السوق لحين انخفاض الأسعار. وأبلغ متعامل بالسوق السوداء "رويترز" أن الدولار بيع بسعر 15.5 جنيه اليوم مقارنة مع 16.5 في اليوم السابق. وقال تجار سلع إنهم يشترون الدولار بنحو 15 جنيها. وقالوا إن العملة المحلية ارتفعت وسط توقعات بأن البنك المركزي سيشترط تقديم إيصالات لقبول الودائع الدولارية بما يعني عمليا عدم إمكانية إيداع النقود المشتراة من السوق الموازية في البنوك. كما أعلنت عدة بنوك أنها لم تتلق بعد تعليمات رسمية من البنك المركزي للبدء في تطبيق ذلك. لكن مسؤولا بالبنك التجاري الدولي قال إن البنك وزع مذكرة داخلية على الفروع اليوم بضرورة طلب وثائق في كل الإيداعات. وتتصاعد التكهنات منذ شهور بأن البنك المركزي سيخفض قيمة العملة في ظل اتساع فرق السعر بين السوقين السوداء والرسمية بمعدلات قياسية. وتنتظر مصر موافقة مجلس صندوق النقد الدولي على برنامج قرض مدته ثلاث سنوات. وفي المقابل سيتعين على مصر إجراء إصلاحات اقتصادية تشمل تقليص قيمة الجنيه وتخفيضات مؤلمة للدعم. وقال تجار سلع ومحللون إن حركة سعر الجنيه في الأسابيع الأخيرة كانت بسبب تلك التكهنات مع قيام متعاملين كثيرين بوقف مشترياتهم الدولارية مؤقتا في الأيام الأخيرة انتظارا لتراجع السعر. وقال ألين سانديب مدير الأبحاث لدى نعيم للسمسرة "ثمانية عشر جنيها لم تكن القيمة الحقيقية بأي حال. التراجع في السوق السوداء كان مبنيا على التكهنات ونعتقد أن السعر ينبغي أن يستقر حول 11 إلى 12" جنيها.