هل ينجح مجلس الأمة الكويتي الجديد بإعادة الاستقرار للاقتصاد؟

طباعة
الاقتصاد الكويتي يمر بظروف غير طبيعية، حقيقة لا يختلف عليها اثنان، خاصة في ظل استمرار النفط عند مستويات منخفضة لأكثر من عامين وهو الذي تشكل عائداته العمود الفقري للايرادات. هذه الظروف جعلت من الاقتصاد الكويتي في مواجهة مصير ضبابي، خاصة بعد أن سجلت صادرات الطاقة انخفاضا حاداً منذ 2013، لتتراجع إلى نحو 45 مليار دولار في 2016. كما أن الناتج القومي قد تقلص إلى نحو 111 مليارا للمرة الأولى منذ 1999. تراجعات أدت إلى دخول موازنة الكويت في عجز بلغ 15 مليار دولار في 2015-2016، وسط توقعات بتضاعف هذا الرقم العام المقبل. هذا العجز في الموازنة فرض على الحكومة الكويتية السير في إجراءات إصلاحية، إلا أن البرلمان قيد يد الحكومة عن تنفيذ هذه الإجراءات، ما سرع من وتيرة حل مجلس الأمة إيذاناً ببدء جولة جديدة من المواجهة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. المجلس المنتخب الجديد لن تكون مهمته سهلة بكل الأحوال، لكن سيتبعه تشكيل حكومة جديدة من مهامها مراجعة خطة الإصلاح الاقتصادي التي عملت عليها الحكومة الحالية. ومن المتوقع أن تسلط الحكومة الجديدة الضوء على جل المسائل الاقتصادية، كما أنه من المتوقع أن توافق على بعض مطالب المعارضة أو تغضّ الطرف عن المطالب الأخرى. ورغم أن الكويت تمتلك احتياطيا ماليا قويا يمكنها من المواجهة الآنية لأي عجز مالي الا أن استنزاف هذه الاحتياطيات سيكون له اثرا سلبيا على التصنيف الائتماني للبلاد التي بدأت باللجوء الى الأسواق العالمية لإصدارات السندات... وفي الخلاصة  فإن التحديات الاقتصادية الجمة التي تواجهها الكويت تتطلب توافقاً عاجلاً بين الجهات المسؤولة لإقرار برامج اصلاحية تحد من استنزاف موارد الكويت وتمكنها من خلق ارضية استثمارية صلبة تجذب المستثمرين وتحافظ على مدخرات الأجيال القادمة.