الجميع خاسرون في التوترات الأميركية الصينية

طباعة

  لطالما نشر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب تغريداته المتعلقة بالصين، ولاسيما تلك التي تؤكد على أن استمرار الصراع بين أكبر اقتصادين في العالم سيؤدي حتماً إلى خسارة الطرفين إذا ما تصاعدت التوترات بينهما. وتسبب ترامب في إثارة غضب بكين يوم الجمعة  حينما أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيسة تايوان "تساي إنغ وين"، فوصفت الصين المكالمة "بالعمل التافه"، حيث يعتبر اتصال ترامب هو الأول من نوعه بين الولايات المتحدة والمستعمرة البريطانية السابقة منذ العام 1979، عندما قطعت واشنطن علاقاتها الدبلوماسية مع تايوان بعد اعترافها بجمهورية الصين الشعبية، كما أثار ترامب غضب الصين مرة أخرى يوم الأحد حينما نشر تغريدة على تويتر ينتقد فيها الدولة الصينية لتخفيضها قيمة عملتها ولفرضها ضريبة مرتفعة جداً وغير عادلة على المواد المصدرة من الولايات المتحدة، ولبنائها لمجمعِ عسكري ضخم في بحر الصين الجنوبي. وتربط الولايات المتحدة والصين علاقات اقتصادية هائلة، كما أن بإمكان كل منهما إلحاق الضرر بالآخرر بشكل خطير للغاية إذا ما تصاعدت حدة التوترات لتتحول إلى انتقام اقتصادي، فقد ذكر محلل الاقتصادي روبرت ماننغ بأن جميع الأطراف خاسرة إذا ما انتهجت أي من الدولتين سياسة ترمي إلى ضرب اقتصاد الأخرى، مشيراً إلى أن الضرر سيطال الاقتصاد العالمي كذلك إن تصاعدت حدة التوترات. ووصل حجم صادرات الصين في العام الماضي إلى الولايات المتحدة إلى 482 مليار دولار، وهو ما يفوق قيمة صادرات أي دولة أخرى وفقاً لمكتب الممثل التجاري الأميركي، أما الصادرات الأميركية إلى الصين فقد وصل حجمها في العام الماضي إلى 116 مليار دولار، وهو ما رفع حجم العجز التجاري في سلعها إلى 366 مليار دولار. وتعتمد العديد من الشركات الأميركية على العمال الصينيين لانخفاض التكلفة التي يتطلبها أولئك العمال في إتمام الصناعات الأميركية، كما أن المستهلكين الأميركيين اعتادوا على الواردات الصينية الرخيصة التي يبيعها تجار التجزئة وغيرهم. وعلاوة على ذلك، تعتبر الصين أكبر دائني الولايات المتحدة، حيث تصل قيمة الديون الأميركية إلى حوالي 1.2 ترليون دولار، إذ تمتلك الصين سندات خزانة أميركية وأصولاً مقومة بالدولار. هي بيانات تشير جميعها إلى أن تفاقم التوترات بين البلدين لن يبشر بالخير على كليهما، ما يوجب عليهما الحفاظ على وتيرة العلاقات القوية والمتينة بعيداً عن المشاكل والتوترات.   نور قاضي أمين