ترامب يحث نتنياهو على كبح الاستيطان والفلسطينيون قلقون من تخلي واشنطن عن دعمها

طباعة

حث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على كبح النشاط الاستيطاني لكنه تحاشى أي تأييد واضح لحل الدولتين الذي يعتبر منذ وقت طويل حجر الأساس للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

والتقى الزعيمان وجها لوجه للمرة الأولى منذ فوز ترامب بالرئاسة الأمريكية العام الماضي فيما حث الفلسطينيون البيت الأبيض على ألا يتخلى عن هدفهم وهو إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وتعهد ترامب خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نتنياهو بالعمل باتجاه اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين لكنه قال إنه يتطلب تنازلا من الجانبين وإن الأمر يتوقف على الطرفين للوصول إلى اتفاق في نهاية المطاف.

وقال ترامب لنتنياهو "أود أن أراك تكبح المستوطنات قليلا." لكن الزعيم الإسرائيلي اليميني أصر على أن المستوطنات اليهودية "ليست جوهر الصراع" ولم يقطع التزاما بالحد من البناء الاستيطاني.

وكرر ترامب دعوات نتنياهو لاعتراف الفلسطينيين بإسرائيل دولة يهودية وهو ما يرفضه الجانب الفلسطيني كما دعا إلى وقف التحريض ضد الإسرائيليين.

لكن ورغم تعهد ترامب بالسعي للسلام بين الجانبين اللذين لم تجر محادثات سلام رئيسية بينهما منذ 2014 فإن الرئيس الأمريكي لم يقدم أفكارا جديدة لكسر جمود عملية السلام أو التوصل لاتفاق وهو الهدف الذي راوغ الكثيرين من سابقيه.

وحرص ترامب على إضفاء جو من الود على الاجتماع وحيا نتنياهو على البساط الأحمر أمام البيت الأبيض. وابتسم الزعيمان وتصافحا وتحدثا في ود قبل أن يدخلا برفقة السيدة الأولى الأمريكية ميلانيا ترامب وسارة زوجة نتنياهو.

ومن بين القضايا التي يتوقع أن تكون طرحت بقوة على جدول الأعمال مستقبل حل الدولتين أي فكرة إقامة دولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب في سلام مع إسرائيل وهو الحل الذي يمثل حجر الأساس في الموقف الأمريكي.

وفي مؤشر على تغيير قال مسؤول كبير بالبيت الأبيض يوم أمس إن السلام لا يتطلب بالضرورة إقامة دولة فلسطينية وإن ترامب لن يحاول "إملاء" حل.

ولم يوضح ترامب موقفه كثيرا. وأجاب إجابة غامضة على سؤال عما إذا كان يدعم حل الدولتين فقال إنه سيلتزم بأي شيء يقرره الطرفان.

وقال ترامب "أنظر إلى حل الدولتين وحل الدولة الواحدة وأميل إلى ما يميل إليه الطرفان. أنا سعيد للغاية بالحل الذي يميل إليه الطرفان.

"يمكنني القبول بأيهما. اعتقدت لبعض الوقت أن حل الدولتين بدا أنه قد يكون الأسهل للاثنين لكن في الحقيقة إذا كان بيبي (نتنياهو) والفلسطينيون وإذا كانت إسرائيل والفلسطينيون سعداء فأنا سعيد بما يحبذونه."

وتراجع رئيس أمريكي عن دعم حل الدولتين صراحة سينهي عقودا من السياسة الأمريكية التي تبنتها حكومات جمهورية وديمقراطية ومبدأ اعتبر في صلب جهود السلام الدولية.

والتزم نتنياهو التزاما مشروطا بحل الدولتين في كلمة ألقاها عام 2009 وكرر كثيرا هذا الهدف منذ ذلك الحين لكنه تحدث أيضا عن "دولة منقوصة" مشيرا إلى أنه قد يعطي الفلسطينيين الحكم الذاتي والشكل الخارجي للدولة دون سيادة كاملة.

قلق فلسطيني

ورد الفلسطينيون بقلق على احتمال تخلي واشنطن عن دعمها لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وقالت حنان عشراوي العضو البارز في منظمة التحرير الفلسطينية ردا على التصريحات الأمريكية الرسمية إنه إذا رفضت إدارة ترامب هذه السياسة فسيكون هذا مدمرا لفرص السلام وسيقوض المصالح الأمريكية وموقف ومصداقية الولايات المتحدة في الخارج.

وأضافت في بيان أن التكيف بين العناصر الأكثر تشددا واستهتارا في إسرائيل والبيت الأبيض لن يسفر عن سياسة خارجية مسؤولة أبدا.

وقال حسام زملط مستشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس للشؤون الاستراتيجية إن الفلسطينيين لم يتلقوا أي إشارة رسمية على تغيير في الموقف الأمريكي.

وبالنسبة لنتنياهو فإن المحادثات مع ترامب فرصة لإعادة ضبط العلاقات بعد علاقة متوترة في أوقات كثيرة مع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما. ومن المقرر أن يجري نتنياهو وترامب محادثات في المكتب البيضاوي يعقبها غداء عمل وذلك بعد حديثهما إلى الصحفيين.

ويخضع نتنياهو لتحقيقات في إسرائيل بسبب مزاعم استغلال للسلطة وقضى معظم يوم الثلاثاء وهو يتحدث مع مستشاريه في واشنطن استعدادا للمحادثات. وقال مسؤولون إنهم لا يرغبون في ظهور أي ثغرات بين الموقفين الأمريكي والإسرائيلي خلال الاجتماع المقرر أن يستمر ساعتين في المكتب البيضاوي.