توفير وظائف للسعوديين في القطاع الخاص يحتاج إلى استقطاب 9 ملايين عامل أجنبي

طباعة
يوشك مليونا مواطن ومواطنة الدخول إلى سوق العمل في السعودية خلال 5 سنوات أي بمعدل 400 ألف سنويا، ويقابلهم 50 ألف حالة تقاعد لكل سنة. ويأتي هذا في ظل تشبع سوق العمل الحالي بالسعودة حسب المنهجية التي عمل بها ولم يعد قادرا على استيعاب المزيد، فالنطاقات المؤمل عليها اكتفت ولم تعد قادرة على استيعاب المزيد، ولذلك إذا ما افترضنا أن المملكة ستعمل على نفس النهج، فإنّها بحاجة إلى مضاعفة الدعم الحكومي لإغراء القطاع الخاص لإنشاء المزيد من الأعمال التي تستقطب 9 ملايين عامل أجنبي آخر لكي يتاح المجال لاستيعاب المواطنين القادمين لسوق العمل الـ(2 مليون). فالقطاع الخاص لم يعد قادرًا على استيعاب المزيد من المواطنين، فالمشروعات والتوسعات المؤمل عليها لا يعُول عليها كثيرًا، فالتوسع في البتروكيماويات التحويلية لن تكون مجديًّا، فأكبر معمل بتروكيماويات يُبنى حاليًّا في الجبيل (شركة صدارة) لن يوفر أكثر من 5000 وظيفة، والوظائف في القطاع السياحي تزعم أنها ستوفر مئات الآلاف من الوظائف ولكن 50% منها في «المطاعم والمقاهي» و25% في «النقل والمواصلات»، وأخيرًا إنشاء مصانع سيَّارات لا يعول عليها طالما أنها تجميع وليس تصنيعًا. وبحسب صحيفة الجزيرة السعودية تبقى الوظائف التي ستوفرها معادن، وهي تعد الأفضل من حيث المهنية والتطوير والرواتب ولكنها لن تستوعب أكثر من 10% من الفوج القادم لسوق العمل. الوضع الحالي والاضطراب الذي نعيشه لم يكن مفاجئا وكان متوقعا لأن الأعمال كانت محاولة إقحام الكادر السعودي في أعمال بُنيت للكادر الأجنبي الرخيص، فيوجد أكثر من 7.5 مليون عامل أجنبي، منهم 3.6 مليون في «التشييد والبناء»، 1.3 مليون في «الجملة والتجزئة»، 773 ألف في «الزراعة والغابات والصيد البري والأسماك»، و703 في «الصناعات»، وقد تشبعت الغالبية منها في نسبة السعودة. هناك جهود مكثفة وبرامج تحفيزية لترغيب الشباب والشابات في أعمال القطاع الخاص المتبقية لا ترغبها الغالبية العظمى من الشباب، وكثير ممن يرغبها يعمل لأشهر قليلة، ثم يستقيل، فالشباب يبحث عن طموح وتطوير ورواتب مجزية. ومع ذلك تجد الجهات المعنية تبالغ في الإغراءات للترغيب في العمل، ولكن الشباب والشابات أصبح لديهم وعي كافٍ وصورة واضحة أن هذه الأعمال مُجرَّد «تخلص من أرقام بطالة». في الاقتصاد المعتدل، يجب أن يكون حوالي 30 في المئة من الأعمال منتجة، حيث تحرّك الأعمال الخدميَّة وترفع راتبها أيْضًا، وترفع من أعدادها، فالأعمال الخدميَّة تتغذى من الأعمال المنتجة. وبالنسبة للرواتب، ففي أفضل التجارب المعمولة والمعايير، فالشخص الذي يستأجر شقة سكنية بـ24 ألف ريال سنويًّا ويدفع أقساطًا لسيارته 800 ريال، فيجب أن يكون راتبه 8000 بحد أدنى لكي تصبح مصاريف السكن والمواصلات 35% من الراتب. ونفس الطريقة، فالذي راتبه 4000 ريال، يجب أن يكون مصروفاته على السكن والمواصلات أكثر من 1400 ريال، وهذا طبعا شبه مستحيل ويولد خللاً اقتصاديا كبيرا. ومن ناحية أخرى، فاستبدال الموظف الأجنبي صاحب المرتب الرخيص بسعودي مع رفع راتبه يعد خللا اقتصاديا، ولذلك يجب إيجاد فرص تناسب السعودي وبراتب مجدٍ، حيث يستطيع أن يعيش بكرامة، فأسعار السكن وتكلفة المواصلات هي العامل والدافع لتوفير وظائف برواتب عالية، بشرط ألا تكون متسببة في أخطاء اقتصاديَّة أخرى. كتبت في مقال سابق عن بناء إستراتيجية الأعمال التي يتوجب أن تنظر إلى عدة عوامل في نفس الوقت، تتلخص في توفير الوظائف الكثيرة ذات الرواتب المجدية للمواطن، وعدم الاعتماد على النفط، والأعمال التي تدعم خفض الواردات. ولتحقيق ذلك، يجب التركيز على الصناعات المتوسطة مثل السيارات والأجهزة والمعدات والتكنولوجيا. هذه الصناعات ستواجه تحديات كثيرة منها تصنيع القطع المساندة لهذه الصناعات، المنافسة مع الواردات، التحكم في خفض تكلفة الإنتاج، ولذلك يلزم تطبيق إستراتيجيات وعوامل النجاح الأساسية لمواجهة هذه التحديات، وأهمها التصنيع بكميات ضخمة (mass production)، وتفعيل دور مراكز البحوث والتطوير والدراسات في الجامعات للاستفادة من رفع مستوى التقنيات لتحسين الأداء وخفض تكلفة المنتج.
//