الولايات المتحدة تبرئ الصين من تهمة التلاعب بعملتها لتحفيز صادراتها

طباعة

أكدت الولايات المتحدة أن الصين لا تتلاعب بعملتها لتحفيز صادراتها, مضفية بذلك طابعا رسميا على التحول الذي أبداه مؤخرا الرئيس الاميركي "دونالد ترامب" في هذا الشأن, وحذرت في الوقت نفسه المانيا في مسألة فائضها التجاري.
وإتهم الرئيس الاميركي خلال حملته الانتخابية بكين مرارا بخفض سعر عملتها اليوان عمدا, وتعهد بالتحرك حيال هذا البلد من "اليوم الاول" لولايته, مجازفا باشعال حرب تجارية بين البلدين.
الا ان ترامب تراجع عن هذه التأكيدات وتبنى موقفا مختلفا تماما, تجسد في التقرير نصف السنوي لوزارة الخزانة الاميركية حول أسعار الصرف, الذي صدر الجمعة، وجاء في التقرير ان "لا احد بين كبار الشركاء التجاريين للولايات المتحدة  يستوفي المعايير التي تعرف عن تلاعب في أسعار الصرف".
واستعرض التقرير إجراءات ست دول لديها فائض تجاري حيال الولايات المتحدة, هي الصين والمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وسويسرا.
وأوضحت وزارة الخزانة انها اخذت علما بالتغيير الذي اجرته الصين في السنوات الاخيرة  إذ قررت السماح بتقلب سعر عملتها بحرية اكبر وفقا لطلبات السوق، الا انها امتنعت عن تبرئة ثاني إقتصاد في العالم بشكل كامل وطالبت "بادلة" تؤكد ان هذا التطور يشكل "تغييرا سياسيا دائما" وليس مجرد تقلبات ظرفية.
      
تؤكد وزارة الخزانة الاميركية في تقريرها ايضا انها "ستراقب بشكل وثيق" الممارسات الصينية في مجال أسعار الصرف وتدعو بكين الى فتح أسواقها بشكل اكبر امام البضائع والخدمات الاميركية.
وقالت الوزارة أن "الصين تواصل اتباع سياسة واسعة النطاق تحد من إمكانية دخول المنتجات والخدمات المستوردة إلى أسواقها", معبرة عن "قلقها" من إستمرار العجز الاميركي في المبادلات مع بكين (347 مليار دولار في 2016 في مبادلات المنتجات).
وقبل وصوله الى البيت الابيض في كانون الثاني/يناير, هاجم ترامب مرارا بكين واتهمها بالقيام بممارسات تجارية غير نزيهة. كما هددها بفرض رسوم جمركية باهظة على بضائعها، الا انه خفف من انتقاداته في هذا المجال ايضا واكد هذا الاسبوع انه يمكن ان يغض النظر عن العجز مع الصين مقابل دعم بكين لتسوية الازمة مع كوريا الشمالية.
وفي مؤشر على تغير اللهجة, دعا وزير الخزانة "ستيفن منوتشين" الجمعة الشركاء التجاريين للولايات المتحدة لتجنب "ممارسات غير نزيهة مرتبطة بعملاتها", بدون ان يسمي الصين، وفي تقريرها, تضغط الخزانة الأميركية أيضا من جديد على ألمانيا إذ تعرب عن "قلقها" ازاء ما تسجله الولايات المتحدة من عجز يقارب 65 مليار دولار في الميزان التجاري مع ألمانيا.
وأكدت وزارة الخزانة أن ألمانيا بصفتها رابع أكبر اقتصاد عالمي ينبغي أن تساهم في نمو الطلب, وفي تحقيق تدفقات تجارية أكثر توازنا.
وكان مستشارون مقربون من ترامب هاجموا مرات عدة المانيا التي اتهموها خصوصا باستغلال ما تعتبره إنخفاضا في سعر اليورو لتحفيز صادراتها، وفي الماضي, دعت إدارة الرئيس الأميركي السابق "باراك اوباما" ايضا برلين الى إنفاق مزيد من الاموال لتحفيز الطلب الداخلي لكن السلطات الالمانية لم تلب هذا الطلب.