روحاني يفوز في انتخابات الرئاسة الإيرانية

طباعة

أعلن وزير الداخلية الايراني عادة انتخاب الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني لولاية جديدة بنيله 57% من الاصوات.

وقال عبد الرضا رحماني فضلي في كلمة نقلها التلفزيون الرسمي انه بعد فرز 99,7% من اوراق الاقتراع، حصل روحاني على 23,5 مليونا من الاصوات مقابل 15,8 مليونا لمنافسه المتشدد ابراهيم رئيسي.

وفي وقت سابق، كان مصدر إيراني رسمي نقلا عن نتائج مبكرة غير رسمية أكد أن الرئيس الإيراني حسن روحاني يتصدر السباق الرئاسي بشكل كبير وإنه في طريقه لإلحاق الهزيمة بمنافسه المحافظ إبراهيم رئيسي.

وفي إفادة للصحفيين أعطى علي أصغر أحمدي المسؤول بوزارة الداخلية الإيرانية نسبا مماثلة.

وقال المصدر لوكالة "رويترز" "حسم الأمر... روحاني هو الفائز".

وأضاف المصدر أن روحاني حصل على 21.6 مليون صوت مقابل 14 مليونا لمنافسه رئيسي بعد فرز 37 مليون صوت. وقال المصدر أن هناك أربعة ملايين صوت لم يتم فرزها بعد.

وقال أحمدي إن روحاني حصل على 14.619 مليون صوت مقابل 10.125 مليون لمنافسه إبراهيم رئيسي بعد فرز 25 مليون صوت.

وأوضح أن ما يربو على 40 مليونا أدلوا بأصواتهم مما يشير إلى أن نسبه الإقبال تصل إلى نحو 70 بالمئة وهي نسبة مماثلة تقريبا لانتخابات 2013 التي حقق فيها روحاني فوزا ساحقا.

وقال أحمدي إن النتائج النهائية ستعلن في وقت لاحق يوم السبت.

ويبدو أن الإقبال الكبير جاء في صالح روحاني الذي قال مؤيدوه مرارا إن أكبر مخاوفهم هي عزوف الناخبين ذوي الميول الإصلاحية عن التصويت بسبب إحباطهم من بطء وتيرة التغيير.

وواجه روحاني (68 عاما)، الذي اكتسح الانتخابات قبل أربعة أعوام بعد أن وعد بانفتاح إيران على العالم ومنح مواطنيها مزيدا من الحريات في الداخل، تحديا قويا بشكل غير متوقع من رئيسي أحد تلاميذ الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي.

وبعد أن أدلى بصوته قال روحاني، الذي أبرم اتفاقا مع القوى العالمية قبل عامين للحد من أنشطة إيران النووية مقابل رفع معظم العقوبات الاقتصادية، إن الانتخابات مهمة "لدور إيران في المنطقة والعالم في المستقبل".

وألقى رئيسي (56 عاما) مسؤولية سوء إدارة الاقتصاد على روحاني وسافر إلى المناطق الفقيرة حيث نظم تجمعات انتخابية ووعد بتوفير المزيد من مزايا الرعاية الاجتماعية والوظائف.

ويعتقد أنه يحظى بدعم الحرس الثوري وتأييد ضمني من خامنئي الذي تفوق سلطاته الرئيس المنتخب لكنه عادة ما يفضل البقاء بعيدا عن المشهد السياسي بتفاصيله اليومية.

ونقلت وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء عن رئيسي قوله بعد أن أدلى بصوته "احترم نتيجة تصويت الشعب وستلقى النتيجة احتراما مني ومن كل الناس".

لكن رئيسي ظهر في وقت لاحق في وزارة الداخلية في طهران واشتكى من نقص أوراق الاقتراع في العديد من مراكز التصويت وفقا لما نقلته وكالة أنباء فارس التي أضافت أن السلطات أرسلت أوراق اقتراع إضافية بعد ذلك.

وفي الانتخابات الأخيرة حصل روحاني على ثلاثة أمثال الأصوات التي حصل عليها أقرب منافسيه. لكن المنافسة أشد احتداما هذه المرة لأن المرشحين المحافظين الآخرين انسحبوا وألقوا بثقلهم خلف رئيسي.

ويأمل الحرس الثوري والمحافظون في أن يتيح فوز رئيسي فرصة لهم لاستعادة السيطرة على السلطة الاقتصادية والسياسية التي يرون أنها قوضت بسبب رفع العقوبات والانفتاح على الاستثمار الخارجي.

وخلال أسابيع من الحملات الانتخابية تبادل رئيسي وروحاني الاتهامات بالفساد والوحشية على شاشات التلفزيون بحدة لم تر الجماهير مثلها منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979. وينفي كل منهما هذه الاتهامات.

وفي تحذير نادر يسلط الضوء على التوترات السياسية المتصاعدة حث روحاني الحرس الثوري وميليشيا الباسيج التابعة له على عدم التدخل في الانتخابات.

وكانت الشكوك في أن أفراد الحرس الثوري وميليشيا الباسيج زوروا نتائج الانتخابات لصالح الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في 2009 قد تسببت في احتجاجات دامت ثمانية أشهر في جميع أنحاء البلاد وواجهت قمعا عنيفا.

اختيار صعب

تمثل الانتخابات اختيارا صعبا لعموم الإيرانيين بين رؤى متنافسة.

فقد حمل روحاني راية معسكر الإصلاح في الأسابيع الأخيرة بخطابات نارية تهاجم سجل حقوق الإنسان لمعارضيه. وكان روحاني يعرف من قبل بموقفه المعتدل المنتمي للمؤسسة القائمة أكثر من كونه إصلاحيا متحمسا.

وقالت زيبا غوميشي في طهران "صوتت لروحاني لمنع رئيسي من الفوز. لا أريد أن يكون رئيس البلاد محافظا... انتظرت خمس ساعات في الصف لأدلي بصوتي".

ولا يزال الكثير من الناخبين المؤيدين للإصلاح أنصارا لروحاني وإن كان بشكل فاتر في ظل خيبة أملهم من الوتيرة البطيئة للتغيير خلال فترة ولايته الأولى. لكنهم يحرصون على عدم وصول رئيسي للسلطة ويعتبرونه ممثلا للدولة الأمنية في أشرس حالاتها فخلال الثمانينيات كان رئيسي واحدا من أربعة قضاة حكموا على آلاف السجناء السياسيين بالإعدام.

وقال الموظف الحكومي يوسف غائمي (43 عاما) عبر الهاتف من مدينة كرمان شاه في غرب البلاد "أنا في طريقي للتصويت لروحاني. أحب سياسته المنفتحة على العالم. أعرف أنه ليس إصلاحيا لكن من يهتم؟ ما يهم هو أنه ليس رئيسي".

أما بالنسبة للمحافظين فتمثل الانتخابات فرصة لإعادة العمل بقيم الثورة الإسلامية عام 1979 والتي تتطلب من المسؤولين المنتخبين أن يخضعوا لرجال الدين والزعيم الأعلى.

وقال مهران فردوست (36 عاما) وهو صاحب متجر قرب مزار الإمام الرضا في مدينة مشهد مسقط رأس رئيسي "أدليت بصوتي بالفعل. أعطيت صوتي لرئيسي لأنه من أتباع الإمام خامنئي. لن يخوض مواجهة مع الزعيم إذا انتخب. سيحمي هويتنا الإسلامية".

وبشكل علني ظل خامنئي (77 عاما) محايدا واكتفى بالدعوة مرارا للإقبال على المشاركة. لكن الإيرانيين من المعسكرين يعتقدون أنه في حقيقة الأمر يدعم تلميذه رئيسي ليس فقط للرئاسة لكن ربما لخلافته لمنصب الزعيم الأعلى الذي يشغله منذ عام 1989.

ورغم رفع العقوبات المرتبطة بالقضية النووية في 2016 فلا تزال هناك عقوبات أمريكية من جانب واحد تستهدف سجل إيران في مجال حقوق الإنسان والإرهاب. ومنعت هذه العقوبات الكثير من الشركات الأجنبية من ضخ استثمارات في السوق الإيرانية مما حد من الفوائد الاقتصادية لرفع العقوبات حتى الآن.

وركز رئيسي حملته الانتخابية على الاقتصاد وزار مناطق ريفية وقرى وتعهد بتوفير مساكن ووظائف والمزيد من مزايا الرعاية الاجتماعية في رسالة قد يكون لها صدى لدى ملايين الناخبين الفقراء الغاضبين من النخبة في طهران.