مصر.. موازنة جديدة تستهدف نموا اقتصاديا 3.2% وخفضا كبيرا في دعم الوقود

طباعة
احال مجلس الوزراء المصري مشروع قانون الموازنة العامة للعام المالي 2014/2015 الى المستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية للتصديق عليه وإصداره بقانون بقرار جمهوري تمهيدا لبدء العمل بالموازنة الجديدة اعتبارا من اول يوليو المقبل. وبهذا الصدد، صرح وزير المالية هاني قدري دميان بان حجم الانفاق العام بمشروع الموازنة العامة يبلغ نحو 807 مليار جنيه بزيادة نحو 65 مليار جنيه عن الموازنة المعدلة للعام المالي الحالي اي بنسبة نمو تقارب الـ10%، بينما بلغ حجم الايرادات العامة نحو 517 مليار جنيه وهو اقل من الايرادات المقدر تحصيلها هذا العام حيث شهد هذا العام ورود حجم إستثنائى من المنح والمساعدات الخارجية بلغت جملتها 20 مليار دولار في حين أن جملة المنح المدرجة على مشروع الموازنة2.4  مليار دولار في صورة منح بترولية حتى أغسطس 2014 و منح نقدية. وفى ضوء ذلك يصل العجز الكلى فى مشروع الموازنة العامة للعام المالى القادم نحو 288 مليار جنيه أو ما يعادل نحو 12% من الناتج المحلى، أخذاً في الاعتبار افتراض تراجع المنح الخارجية وتمويل المرحلة الأولى من الاستحقاقات الدستورية للإنفاق على الصحة والتعليــم والبحــث العلمــي، وتمويل أعباء الحد الأدنى للأجور وهو ما سيتطلب إجراءات اقتصادية هيكلية تشمل ترشيد دعم الطاقة وتطبيق عدد من الإصلاحات الضريبية خلال العام المالي القادم . والجدير بالذكر ان العجز المقدر في مشروع الموازنة السابق بدون إجراءات سجل نحو 14 % من الناتج المحلي. وقال ان مشروع قانون الموازنة العامة يأتي كخطوة أولى مهمة نحو تحقيق العدالة الإجتماعية من خلال إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام، وتحقيق العدالة الضريبية فى توزيع الأعباء، وبحيث يتم توجيه جانب مهم من الإنفاق نحو خفض معدلات الفقر، وتوفير فرص العمل خاصة للشباب، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة، وتحديث البنية الأساسية. وأكد أن السياسة المالية تستهدف زيادة معدلات التشغيل لخفض معدلات البطالة المرتفعة والتى تبلغ نحو 13.5% بالإضافة إلى إستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل خاصة من الشباب، بإعتباره خط الدفاع الأول للخروج من الفقر وتحسين مستوى معيشة المواطنين، وهو ما يتطلب بالضرورة رفع معدلات النمو الإقتصادى إلى مستويات أعلى تدريجياً حيث أنه من المتوقع زيادة معدلات النمو الإقتصادى إلى نحو 3.2%، ومع تطبيق السياسات التى تحقق النمو الإقتصادى الشامل الذى يصل ثماره إلى مختلف فئات المجتمع. كما يستهدف مشروع الموازنة تدعيم العدالة الإجتماعية من خلال تحسين الخدمات العامة الأساسية للمواطن مثل التعليم والصحة والإسكان والمواصلات والمياه والصرف الصحى، ومن خلال تطبيق برامج أكثر فاعلية وكفاءة لحماية الفئات الأولى بالرعاية مثل الدعم النقدى المباشر الذى يصل مباشرة لمستحقيه دون تسرب أو إهدار مثل الدعم السلعى. وسوف يتطلب ذلك تحقيق الإنضباط المالى من خلال خفض عجز الموازنة لتحقيق الإستدامة المالية والإستقرار الإقتصادى على المدى المتوسط، وإستعادة الثقة فى الإقتصاد المصرى وهو ما يخفف من أعباء خدمة الدين عن الأجيال المقبلة، ويوفر مزيد من الموارد نحو الإنفاق التنموى. وأشار الي ان الموازنة الجديدة راعت الالتزام ببدء تحقيق الاستحقاقات الدستورية حيث يتطلب الدستور أن يصل معدل الإنفاق على الصحة، والتعليم، والبحث العلمى إلى 10% من الناتج المحلى بحلول عام 2017 بينما كان معدل الانفاق 6% فقط فى العام الماضي، واتساقا مع هذه التوجهات تتخذ الحكومة من خلال الموازنة الجديدة خطوات جادة لزيادة الانفاق العام على التعليم والصحة والبحث العلمي خلال 3 سنوات بما يزيد عن 100 مليار جنيه، كما ستستخدم الحكومة الاستثمارات الجديدة لرفع مستوى العلاج وتحديث المستشفيات العامة، وبناء مدارس جديدة، ورفع أجور المعلمين والأطباء. وأضاف ان مشروع الموازنة العامة للعام المالي 2014/2015  يعد ايضا خطوة مهمة لوضع مصر على طريق النمو الاقتصادى المستدام وإستعادة الثقة فى الإقتصاد المصرى من خلال تبني عدد من الاصلاحات لعلاج الاختلالات الهيكلية فى المالية العامة وتحقيق الإستقرار المالى والإقتصادى على المدى المتوسط بما يسهم فى زيادة الإستثمارات وفرص العمل. وسوف ترتكز السياسة المالية خلال المرحلة القادمة على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام في صالح تحقيق العدالة الاجتماعية وتحقيق أكبر حماية ممكنة للفقراء والفئات الأولى بالرعاية، وتحسين الأحوال المعيشية للمواطن البسيط، وكذا الدفع بمعدلات النمو من خلال الاستثمار الحكومي والمشروعات المشتركة بين القطاعين العام والخاص تحت مظلة الشراكة (PPP)، إلا أن هذه الأمور ستتطلب توفير موارد مالية ضخمة وتدفقات مستمرة . ومع الأخذ في الإعتبار أن السيطرة على معدلات العجز بالموازنة العامة والدين العام باتت أولوية قصوى، فإنه لا مجال لتجنب خفض الدعم الموجه للطاقة بصورة منتظمة وبآليات متعددة، وزيادة موارد الدولة من الضرائب والرسوم من خلال تضمين الدخول الكبيرة والأنشطة الاقتصادية  الضخمة التي لا تزال تتحقق خارج المظلة الضريبية إلى داخلها، وهو أمر لا يخص فقط زيادة الموارد المالية المطلوبة للإنفاق العام على مختلف المجالات، ولكنها تتصل أيضاً بتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال المساهمة فى توزيع الاستحقاقات والالتزامات على مختلف فئات المجتمع. وحول اهم برامج الموازنة الجديدة اوضح الوزير انه تم زيادة مخصصات الأجور حيث ارتفعت من 184 مليار جنيه بالربط المعدل للعام المالي الحالي الي 209 مليار جنيه العام المقبل بزيادة 13%، و نبه الوزير الى أن الزيادة المطردة في فاتورة الأجور تجاوزت الحدود الآمنة وهو ما ستلتفت الحكومة اليه في المرحلة القادمة. و على جانب الإنفاق الاجتماعي فقد ارتفعت مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية من 212 مليار جنيه الي 253 مليار جنيه بزيادة 19%. وأوضح الوزير ان الحكومة من خلال الموازنة العامة الجديدة بدأت خطوات تدريجية مبدئية لتطبيق نظم الدعم النقدي المباشر للأسر الفقيرة لضمان وصول الدعم لمستحقيه بالكامل، كما سيتم زيادة الدعم الموجه للغذاء، والصحة، والإسكان، بالإضافة إلى زيادة الدعم للدواء ووجبات أطفال المدارس، ودعم المزارعين.