كبرى شركات النفط تعود للربحية رغم انخفاض الأسعار

طباعة

لم يعد احتمال بقاء اسعار النفط عند معدلها الحالي وهو 50 دولارا للبرميل يخيف كبرى شركات النفط في العالم بعد أن أظهرت إعلاناتها الأخيرة عن عائداتها أن خفض النفقات أتاح لها تحقيق أرباح رغم المستويات الحالية للأسعار.

ونشرت كل من بريتيش بتروليوم (بي بي) وشيفرون واكسون موبيل وشل وتوتال في الأيام الاخيرة نتائج عائداتها وأظهرت أنها حققت مجتمعة أرباحا صافية وصلت إلى 23 مليار دولار في النصف الأول من العام الحالي.

كما أظهرت أن هذه الشركات أما أنها زادت عائدتها أو أنها على الأقل عادت الى تحقيق ارباح تقارن مع نفس الفترة من العام الماضي.

وباستثناء اكسون موبيل فقد استفادت جميع هذه الشركات من زيادة الانتاج في نفس الفترة من العام الماضي, إلا أن الأهم من ذلك هي أنها جميعا حققت ارباحا من تعافي أسعار الخام بعد اتفاق الدول من اوبك وخارجها خصوصا وروسيا على خفض الانتاج. وبلغ معدل سعر نفط خام برنت المعياري العالمي 51,7 دولار للبرميل في النصف الأول من هذا العام بارتفاع كبير عن معدل 39,8 دولار للبرميل خلال نفس الفترة من العام الماضي.

ورغم أن الارباح لا تزال أقل من نصف ما حققته تلك الشركات في نفس الفترة قبل ثلاث سنوات عندما كان سعر البرميل يزيد عن 100 دولار، إلا أنها تظهر أن الشركات الكبرى تستطيع تحقيق الارباح حتى لو بقيت أسعار الخام عند مستوياتها الحالية، وهو ما يتوقعه العديدون الان.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة بريتش بتروليوم (بي بي) بوب دادلي "انها بيئة صعبة ويمكن أن تبقى كذلك لفترة من الوقت .. ولكننا نبني نموذجا للأعمال يمكنه الصمود أمام هذه الظروف المتغيرة".

وبعد أن بدأت أسعار النفط الخام في الانخفاض عام 2014 سارعت كبرى الشركات إلى التحرك بسرعة فعمدت إلى خفض التكاليف وباعت الأصول التي اعتبرتها غير استراتيجية, وركزت بدلا من ذلك على المشاريع التي تعتبرها أكثر ربحية.

وقال محللون في بنك غولدمان ساكس الاميركي للاستثمار في تقريرهم الاخير أن "شركات النفط الكبرى لديها القدرة على التكيف مع تراجع اسعار النفط من خلال خفض التكاليف".

حتى أن تدفق النقد، أو كمية الاموال المتبقية للشركات بعد الاستثمارات الضرورية للحفاظ على اصولها أو توسيعها، ربما يكون اكبر.

وقال المحللون في غولدمان ساكس أن شركات النفط الكبرى كان لديها تدفقا نقديا أكبر في النصف الأول من هذا العام مقارنة مع النصف الأول من 2014 عندما كانت أسعار النفط أكثر من ضعف سعرها الحالي.
      
اسعار اقل بشكل دائم
      
من جانبه، قال ديفيد ايلمز خبير الطاقة والاستاذ في جامعة واريك للأعمال أن "النتائج الأخيرة هي أخبار جيدة، وانخفض معدل تكاليف الانتاج بنسبة 40% منذ 2014".

واضاف لوكالة فرانس برس أن "الجزء المهم في النتائج الاخيرة هي كيف أن الشركات عادت الى توليد كمية كافية من النقد لتغطية مثل هذه التكاليف" مثل الاستثمار ودفع الارباح العالية للمساهمين ما ساعد في الابقاء على العديد من المستثمرين في هذا القطاع.

ورغم أن انخفاض اسعار النفط اعتبر في البداية مرحلة مؤقتة ستمر بسرعة نسبيا مع استمرار ارتفاع الطلب العالمي على النفط، إلا أن تغيرا حدث وأصبح العديدون يرون الآن أن الاسعار المنخفضة للنفط ستستمر لفترة طويلة.

وقال بن فان بوردين أن الشركة تعمل الان على أساس "انخفاض الاسعار بشكل دائم".

واضاف أن شل لا تزال تعتقد أن هناك فرصة متساوية لارتفاع أسعار النفط خلال السنوات المقبلة, إلا أنها لن تبني قراراتها على هذا الاساس.

وقال "لا نريد أن تعمل على اساس مبدأ أن ارتفاع اسعار النفط سيحدث قريبا".

وفي الوقت الحاضر فقد أرجات شركات النفط الكبرى مشاريع مكلفة مثل استخراج النفط من رمال القطران الكندية أو التنقيب في حقول نفط معينة في القطب الشمالي.

لكن في المستقبل عليها استكشاف احتياطيات من الغاز والنفط بتكلفة معقولة وهو ما يمكن أن يكون صعبا على المدى المتوسط.

وقال ايلمز أن "كميات النفط والغاز المعقولة الاسعار التي يمكن أن تصل إليها شركات النفط محدودة .. ومعظمها تحت سيطرة شركات نفط وطنية تحرص على الاستفادة من تلك الكميات وهي قادرة على ذلك".

واضاف بالنسبة لاستغلال احتياطيات النفط الصخري في الولايات المتحدة, ان الشركات الاصغر اظهرت أنها قادرة على التحكم التكاليف بشكل أفضل.