هل تعتقد أن غياب المال هو أصل كل الشرور؟

طباعة

يقول الروئي مارك توين : "عدم وجود المال هو أصل كل الشرور" .. لنأخذ بالنصيحة ونبدأ في طباعة النقود ... ولكن تمهل، فإنتاج المال له قصة.

مرت عملية إنتاج النقود بثلاثة مراحل، ففي البداية أعتمدت الحكومات على الذهب كمقياس لطباعة النقود، فكل جنيه ورقي كان لابد أن يقابله جنيه ذهبي بوزن ومواصفات محددة، واطلق على تلك المرحلة نظام الأوراق النقدية النائبة، وذلك لأن العملة الورقية تنوب عن العملة الحقيقية المحفوظة في المركزي، ويحق للفرد أن يستبدلها متى شاء من المركزي، أي أن هذه الأوراق تعد ديونا لصالح حاملها في ذمة الدولة.

ذلك النظام لم يوفر للحكومات المرونة الكافية في طباعة النقود، فتم إستبداله بنظام جديد، وهو نظام الأوراق النقدية الوثيقة، وسميت بذلك لأن الناس تثق فيها بالرغم من أنها قد لا تكون مكافئا للذهب، والمقياس الجديد الذي اعتمدت عليه البنوك المركزية لطباعة النقود هو الذهب والسندات الحكومية.

لكن نظام الأوراق النقدية الوثيقة لم يختلف كثيرا عن سابقه، ومن أجل مرونة أكبر اتجهت الحكومات إلى النظام الثالث وهو المعمول به الآن، نظام الأوراق النقدية الالزامية، وهنا تلزم الدولة المواطنين باستخدام هذه النقود، ولا يحق للفرد أن يطالب بالبديل الذهبي، إذ أن هذه النقود لا يقابلها ذهب وإنما يقابلها أشياء كثيرة بالاضافة للذهب كالسندات والعملات الأجنبية وأدوات الإئتمان، فضلا عن قوة الأقتصاد، والذي يعد المعيار الرئيسي دون منازع لقوة العملة في الدولة.

تلك المرونة التى حققها النظام الأخير تخضع لقانون عام، وهو قانون غريشام، ومفاده أن النقود الرديئة تطرد النقود الجيدة من التداول في الأسواق، ولذا فإن طبع النقود دون مقابل يجعلها رديئة لأنها لا تقابلها قيمة حقيقية، ومن ثم فإن قوتها الشرائية تضعف، وهذا ما سبق إليه المسلمون، حيث قدم المقريزي في كتابه شذور العقود بيانا وافيا بذلك القانون.

فهل لا زلت تعتقد أن غياب المال هو أصل كل الشرور؟