زعماء دول غرب أفريقيا يتعهدون باتخاذ إجراءات صارمة ضد تفشي الإيبولا

طباعة
حذرت مارجريت تشان مديرة منظمة الصحة العالمية في كلمتها لرؤساء غينيا وليبيريا وسيراليون وساحل العاج خلال إجتماع في كوناكري من إن تفشي مرض الايبولا في غرب افريقيا قد خرج عن نطاق السيطرة ، لكنها المحت في الوقت نفسه الى امكانية وقفه. وقد تعهد زعماء دول غرب أفريقيا باتخاذ إجراءات صارمة ضد تفشي الإيبولا، وستركز خطة العمل على منطقة الحدود المشتركة حيث يوجد 70 بالمئة من أكثر من 1323 حالة إصابة بفيروس الإيبولا. وكانت تشان قد صرحت في بداية الاجتماع ان انتشار المرض يتحرك بسرعة أكبر من جهودنا للقضاء عليه. اذا استمر تدهور الوضع فان العواقب ستكون كارثية فيما يتعلق بإزهاق الارواح كما انه ينطوي على خلل اجتماعي واقتصادي شديد وتزايد خطر انتشار المرض الى دول اخرى." ولمواجهة خطر تمدد هذا الوباء الى خارج افريقيا الغربية, اعلنت شركة طيران الامارات تعليق رحلاتها الى غينيا اعتبارا من السبت حتى اشعار اخر, متذرعة ب "سلامة المسافرين والاطقم". وبعد سبعة اشهر من انتشار الحمى النزفية التي اسفرت حتى 27 تموز/يوليو عن 729 ضحية (339 في غينيا و233 في سيراليون و156 في ليبيريا وواحد في نيجيريا), كما افادت الحصيلة الاخيرة لمنظمة الصحة العالمية, اتخذت سيراليون وليبيريا تدابير صحية مشددة. وتأكدت 485 اصابة بايبولا من اصل 729 وفاة احصتها منظمة الصحة العالمية. واعلنت منظمة الصحة العالمية دعما ماليا قيمته 100 مليون دولار (75 مليون يورو) للخطة التي سيطلقها قادة البلدان المعنية مع مديرتها مارغريت شان في قمة كوناكري. وبررت الدكتور شان هذه "الزيادة في الموارد" ب "تفشي الوباء", موضحة ان هذه الخطة تهدف الى ارسال "مئات" من العاملين الاضافيين في المجال الانساني لدعم مئات موجودين على الارض ومن بينهم 120 موظفا في منظمة الصحة العالمية. ورأت الرئيسة الليبيرية الين جونسون سيرليف التي وصلت في الصباح الى العاصمة الغينية, وكذلك نظيرها السيراليوني ارنست باي كوروما ووزيرة الصحة العاجية رايموند غودو كوفي, ان الوضع في بلدها "خطير جدا جدا, ونقترب من الكارثة". وقالت لشبكة سي.ان.ان  انها"ليست مشكلة ليبيرية ولا غينية. انها مشكلة دولية", موضحة انه بات على الليبيريين ان يعرفوا "انها مشكلة قاتلة وان يبدأوا بالتحرك الان". وتزايد القلق من تفش عالمي للوباء, على اثر وفاة اول  مسافر على طائرة وهو ليبيري توفي في 25 تموز/يوليو في لاغوس بعد مروره بلومي. واوصت السلطتان الاميركية والالمانية من جهتهما الخميس رعاياهما بالعدول عن السفر الى هذه البلدان الثلاثة التي تفشى فيها الوباء. واضافت اليها فرنسا نيجيريا التي اعلنت الخميس انها وضعت شخصين في الحجر الصحي لانهما كانا على اتصال وثيق بالضحية, وان 69 شخصا يخضع للمراقبة الطبية. واعلنت وزارة العمل اللبنانية من جهتها الجمعة تعليق رخص العمل لرعايا سيراليون وغينيا وليبييريا. ولمواجهة الازمة, عدل الرئيس السيراليوني ارنست باي كوروما ونظيرته الليبيرية الين جونسون سيرليف عن الذهاب الى قمة افريقيا/الولايات المتحدة الاسبوع المقبل في واشنطن واعلنا عن تدابير جذرية جديدة. واعلن كوروما الذي تحدث عن "تحد استثنائي" الخميس "حالة الطوارىء التي تتيح لنا اتخاذ تدابير صارمة" خلال 60 الى 90 يوما, قابلة للتمديد على الارجح. وعدد مجموعة من الاجراءات ومنها وضع بؤر ايبولا في الحجر الصحي, ومواكبة قوات الامن للعاملين في المجال الصحي والقيام بعمليات دهم للكشف عن المرضى المحتملين. وكانت نظيرته الليبيرية امرت باغلاق "كل المدارس" و"كل الاسواق في المناطق الحدودية". واعلنت سيرليف ايضا وضع بعض القرى في الحجر الصحي, "على ان يقتصر الوصول اليها على موظفي الاجهزة الصحية". وعلق الرئيس السيراليوني ايضا كل الاجتماعات العامة باستثناء تلك المخصصة للوباء وصرف البرلمان. وبالطريقة نفسها في ليبيريا, منحت الرئيسة "جميع الموظفين غير الاساسيين" في القطاع العام "اجازة الزامية لمدة 30 يوما" وقررت جعل الجمعة "يوم عطلة لتطهير المباني الرسمية". واتخذت بلدان في افريقيا الوسطى والشرقية تدابير وقائية ايضا. واعلنت جمهورية الكونغو الديموقراطية تدابير صحية جديدة والغت جزر سيشل مباراة كرة قدم مع سيراليون كانت مقررا السبت. واكدت كينيا واثيوبيا اللتان تشغلان اثنين من اكبر المطارات في افريقيا, تشديد اجراءاتهما. وقالت اوغندا التي واجهت وباء ايبولا في السنوات الماضية, انها في حالة استنفار, واعلنت تنزانيا انها اتخذت "تدابير وقائية". وعزا الطبيب البلجيكي بيتر بيو الذي شارك في اكتشاف الفيروس في 1976 في زائير (جمهورية الكونغو الديموقراطية في الوقت الراهن) الصعوبات في وقف الوباء, الى خروج سيراليون وليبيريا مؤخرا "من حرب اهلية استمرت عقودا". وقال لوكالة فرانس برس ان "ليبيريا وسيراليون تحاولان الان اعادة اعمار ما هدمته الحرب, لذلك فالثقة مفقودة تماما في السلطات, وهذا يفسر كما اعتقد, اضافة الى الفقر وضعف الاجهزة الصحية, سبب انتشار هذا الوباء الكبير الذي نواجهه". ويؤدي الوباء الذي لا يتوافر لقاح لمعالجته الى حصول نزيف وقيء واسهال. ويمكن ان تصل نسبة الوفاة بسبب هذه الحمى من 25 الى 90%.