البنوك السعودية تبدأ تجميد حسابات العمالة ذات التعاملات المالية غير المتناسبة مع أجورها

طباعة
وجهت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" جميع البنوك العاملة في السعودية بتجميد حسابات العمالة الوافدة التي تفوق تعاملاتها المالية قيمة الأجور السائدة للمهن التي تمتهنها في البلاد، وقد بدأت بالفعل البنوك بتنفيذ التعليمات الواردة إليها. تأتي هذه الخطوة تنفيذا للتوجيهات الصادرة من مجلس الوزراء السعودي الذي ألزم "ساما" برصد حركة الحسابات البنكية للعمالة الأجنبية، وإبلاغ وزارة التجارة عن الحسابات التي لا تتوافق حركة التدفق المالي فيها مع الدخل الذي يجنيه أصحابها من المهن التي يمتهنونها. وفسر عضو جمعية الاقتصاد السعودية عصام خليفة الإجراء الجديد بأنه يستهدف الحد من حالات التستر التجاري، مؤكداً أن ظاهرة التستر هي إحدى الجرائم الاقتصادية، كونها من مكونات الاقتصاد الخفي التي تتنامى بالتزامن مع التوسع في النشاط الاقتصادي والتجاري والخدمي واتساع النطاق العمراني. ونقلت صحيفة الشرق الأوسط عن خليفة أن من آثار التستر التجاري إلحاق أضرار واسعة بالقطاعين الخاص والعام، وبالشباب الذي يبحث عن فرص عمل ولم يجدها، وتشويه البيانات والمعلومات، وارتفاع المستوى العام للأسعار، وارتفاع معدلات البطالة بين المواطنين، وكذلك تكدس الأسواق بالسلع والمنتجات المقلدة والرخيصة والرديئة، وارتفاع إيجارات الوحدات السكنية، خاصة القديمة والمهجورة. ولفت إلى أن الإحصائيات الرسمية قدرت قيمة تحويل العمالة الأجنبية سنويا من السعودية إلى الخارج، بأكثر من 110 مليارات ريال، أي ما يعادل 29.3 مليار دولار، متسائلا عن الأموال التي تخرج بطرق غير نظامية والتي تقدر غالبا بمليارات الريالات سنوياً. وذكر خليفة أن الحجم التقديري للتستر التجاري في السعودية تجاوز مبلغ 236.5 مليار ريال، أو ما يعادل 63 مليار دولار، أي مايقارب 17% من الناتج المحلي الإجمالي، كما ويجري سنوياً ضبط أكثر من ألف حالة تستر تجاري، ومعظم هذه الحالات تكون في مجال البناء والمقاولات بنسبة 40%، تليها حالات السلع والمواد الاستهلاكية والغذائية بنسبة 35%، ثم أعمال المهن المختلفة. هذا وتتوزع أكبر نسبة من العمالة المشتبه بها في ممارسة التستر التجاري بين العمالة الآسيوية المتمثلة في الجنسية البنغالية والهندية والباكستانية بنسبة 70%، ثم تليها العمالة العربية المتمثلة في الجنسيات اليمنية والمصرية والسورية. وتشير الدراسات إلى أن 60% من حجم الحوالات للخارج تجري عن طريق العمالة الآسيوية رغم ضعف رواتبها، تليها الحوالات إلى الدول العربية والأفريقية التي تمثل 30%، بينما تقدر الحوالات إلى أوروبا 15%.
//