المركزي الاماراتي: لا توجد على «ستاندرد تشارترد» في الإمارات مخالفات جوهرية تتعلق بغسل الأموال

طباعة
أكد المصرف المركزي الإماراتي أنه لا توجد على فروع بنك «ستاندرد تشارترد» البريطاني، في دولة الإمارات مخالفات جوهرية تتعلق بالعقوبة التي فرضت على البنك في نيويورك. وحسب ما افادت جريدة " الاتحاد" فقد أوضح المركزي الاماراتي أنه من ناحية إجراءات المصرف الرقابية وتطبيقه للمعايير الدولية ومنها توصيات مجموعة العمل المالي (فاتف) الأربعين للمخاطر المرتبطة بعمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فلا توجد على فروع بنك ستاندرد تشارترد في دولة الإمارات مخالفات جوهرية تتعلق بالعقوبة التي فرضت على البنك في نيويورك. وأوضح أن الموضوع يتعلق بعدم استيفاء البنك لمتطلبات دائرة الخدمات المالية لولاية نيويورك المبنية على متطلبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية والتي تنطبق على الأميركيين والشركات التي تعمل في الولايات المتحدة الأميركية. وأعلن المصرف المركزي أنه أخذ علماً بالاتفاق الذي تم بين دائرة الخدمات المالية لولاية نيويورك وبنك ستاندرد تشارترد يوم الثلاثاء الماضي، والذي نص على تغريم البنك وخضوعه إلى بعض الإجراءات نتيجة عدم تمكن فرع البنك في نيويورك من استيفاء متطلبات دائرة الخدمات المالية لولاية نيويورك، ومن بين هذه الإجراءات إغلاق حسابات لأشخاص أو شركاتهم من جنسيات لا يحق لها - حسب القانون الأميركي - تحويل الأموال إلى الولايات المتحدة الأميركية أو التعامل بالدولار الأميركي. وقال «المركزي» إن عدد هذه الحسابات لدى فروع بنك ستاندرد تشارترد في دولة الإمارات يتراوح من 1400 إلى 8000 حساب. وأكد المصرف المركزي أنه شكل فريقا لمراجعة سجلات حسابات هذه الشركات وملاكها، لمعرفة المخالفة المسجلة في نيويورك بشأن كل واحد منها واةضح المصرف المركزي انه يدرك أن على بنك ستاندرد تشارترد أن يغلق معظم هذه الحسابات وفقاً للإجراءات المتخذة في نيويورك. وأضاف: إن هذا يعني أن البنك سيكون عرضة للمقاضاة من قبل هذه الشركات وملاكها نظراً للضرر المادي والمعنوي الذي سيقع عليهم، بالإضافة إلى أن وحدة حماية المستهلك بالمصرف المركزي لدولة الإمارات ستكون على استعداد لتلقي شكاوى المتضررين والنظر فيها. وحسب جريدة "الاتحاد" فان بنك ستاندرد تشارترد سيدفع غرامة قدرها 300 مليون دولار للسلطات الأميركية كما سيعلق بعض الأنشطة المهمة أو يتخارج منها بعدما فشل في التخلص من معاملات تنطوي على مخاطر. وتأتي التسوية الجديدة التي أعلن عنها يوم الثلاثاء الماضي، بنجامين لوسكي مدير هيئة الخدمات المالية في ولاية نيويورك بعد عامين من موافقة البنك على دفع غرامة قدرها 667 مليون دولار لعدد من الجهات التنظيمية الأميركية لتسوية اتهامات مشابهة منها 340 مليون دولار لهيئة الخدمات المالية في نيويورك. وتقول التسوية التي وقعها بيتر ساندس الرئيس التنفيذي لستاندرد تشارترد إن مراقبا عين في 2012 اكتشف أوجه قصور في أنظمة البنك الرقابية تسببت في مرور «عدد كبير من المعاملات التي قد تنطوي على مخاطر عالية» دون اكتشافها. وكان ستاندرد تشارترد أعلن أمس الأول عن توصله إلى تسوية نهائية مع إدارة الخدمات المالية في ولاية نيويورك بخصوص خلل في نظم مراقبة عمليات غسيل الأموال في فرعه في نيويورك. وقال البنك إن النظام، وهو منفصل عن عملية فرز المعاملات الخاضعة للعقوبات، هو أحد أجزاء ضوابط الجرائم المالية الإجمالية للمجموعة، وهو مصمم لتنبيه فرع البنك في نيويورك لأنماط المعاملات غير العادية التي تتطلب مزيدا من التحقيق عقب المعاملات. وتشمل هذه التسوية عقوبة مدنية نقدية بقيمة 300 مليون دولار وتحسينات على نظام مراقبة المعاملات في فرع نيويورك وعلى تمديد لمدة سنتين لمراقب الامتثال المستقل الذي عينته إدارة الخدمات المالية في ولاية نيويورك ومجموعة من التدابير الإصلاحية المؤقتة، والتي تشمل مجموعة من الإجراءات، أحدها ينص على أن يقوم البنك بتعزيز عمليات الرصد لبعض العملاء من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقال المتحدث الرسمي باسم بنك ستاندرد تشارترد في الإمارات لـ«الاتحاد» ان الشركات المذكورة ضمن محفظة البنك، في السوق المحلية بالإمارات، ليس لها علاقة بموضوع القضية في نيويورك، وأن حسابات تلك الشركات نظامية ولا يوجد آي مخالفة قانونية أو قضائية بحقها، وإنما يأتي قرار إغلاق هذه الحسابات كجزء من التسوية العامة للمجموعة التي أبرمت مع إدارة الخدمات المالية في ولاية نيويورك، بخصوص تعديل استراتيجية البنك الاستثمارية. وأوضح أن البنك يدرس السيناريوهات المتوقعة ويعمل على التوصل إلى أفضل الحلول الممكنة بما لا يؤثر سلبا على مصالح العملاء الذين تشملهم هذه المحفظة، خلال فترة الـ 90 يوما التي ينص عليها قرار المحكمة في نيويورك، لاستكمال التسوية المطلوبة. وقال الناطق باسم البنك إن السوق الإماراتية تعتبر أهم سوق للبنك في الشرق الأوسط، إذ أن أرباح البنك من هذه السوق تشكل نحو نصف الأرباح الصافية التي تحققها فروع البنك في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان. وأشار إلى أن البنك يسعى للخروج من قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة في السوق الإماراتية، كجزء من جهود واسعة النطاق تهدف إلى تعزيز التركيز الاستراتيجي، من خلال الانسحاب أو إعادة مواءمة الأعمال غير الاستراتيجية، بما في ذلك تلك التي تكون فيها زيادة بالتكاليف التنظيمية والمخاطر ما يؤثر في جدواها الاقتصادية. وقال إن محفظة الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تشكل سوى 3٪ من إجمالي أعمال البنك في السوق المحلية، مبينا أن البنك حقق عائداً بقيمة 1,2 مليار دولار نحو 4,4 مليار درهم منها 500 مليون دولار تقريبا آي ما يعادل 1,83 مليار درهم الأرباح الصافية للبنك عام 2013. وأشار إلى أن البنك سجل أرباحاً تشغيلية بقيمة 289 مليون دولار نحو 1,06 مليار درهم، خلال النصف الأول من 2014. ولفت المتحدث إلى أن البنك يملك أكبر شبكة خدمات مصرفية في دولة الإمارات بين البنوك الأجنبية العاملة في السوق المحلية، حيث يملك البنك 11 فرعا موزعا على 3 فروع في أبوظبي والعين وفرعا واحدا في الشارقة و7 فروع في دبي، إضافة إلى 5 وحدات مصرفية إلكترونية، و90 جهاز صراف آليا موزعة في الدولة. وتنص التسوية كذلك على التزام فرع البنك في نيويورك، بالحصول على موافقة مسبقة من إدارة الخدمات المالية في ولاية نيويورك وبالتشاور مع المراقب، قبل فتح حساب وديعة بالدولار الأميركي لأي عميل ليس لديه هذا النوع من الحسابات مع فرع المجموعة في نيويورك. وأن يقدم في غضون 30 يوما، المعلومات الخاصة بالمنشئين والمستفيدين من بعض رسائل الدفع الخاصة بأطراف ثالثة والتي تم دفعها عبر فرع البنك في نيويورك وكذلك إنه سيتم بعد 45 يوماً، فرض قيود على خدمات المقاصة بالدولار الأميركي لبعض عملاء البنك من قطاع العملاء التجاريين في هونج كونج. وستبقى هذه التدابير الإصلاحية حتى تصل نظم مراقبة المعاملات في مختلف السيناريوهات لمعيار يوافق عليه المراقب المستقل. وقال البنك إن سوق دولة الإمارات العربية المتحدة تظل أحد أهم الأسواق بالنسبة لبنك ستاندرد تشارترد على الصعيد العالمي ولا تعكس هذه الخطوة انخفاضاُ في التركيز على هذه السوق، حيث إنها ستتيح للبنك الفرصة لإعادة تموضعه لتحقيق المزيد من النمو من خلال تركيز جهوده على عملائه من الشركات والمؤسسات التجارية والأفراد وتقديم الخدمات المصرفية الخاصة، والخدمات المصرفية الإسلامية. وأكد أن المجموعة تقبل المسؤولية الكاملة وتأسف لأوجه القصور في نظام مراقبة معاملات غسيل الأموال في فرع البنك في نيويورك. وأوضح أن المجموعة بدأت بالفعل تطبيق جهود الإصلاح الواسعة وهي ملتزمة باستكمالها بأسرع وقت ممكن. وعلى نطاق أوسع، تلتزم المجموعة في تعزيز فعاليتها في مكافحة الجرائم المالية. وفي هذا السياق، خصصت موارد كبيرة لبرنامج يمتد على عدة سنوات لتخفيف مخاطر الجرائم المالية. وقال : يولي بنك ستاندرد تشارترد في الإمارات أهمية كبيرة للامتثال لنظم مكافحة غسل الأموال وسيعمل البنك عن كثب مع المجموعة، وفرع البنك في نيويورك والمنظمين على الصعيد العالمي لتحسين برنامج الامتثال الخاص بمكافحة غسل الأموال. ويعتبر الأمر القضائي تسوية كاملة ونهائية بين المجموعة وإدارة الخدمات المالية في ولاية نيويورك بخصوص هذا السلوك.