هل يكون يوماً حاسماً للدولار الأمريكي !

طباعة
بقلم- مازن سلهب   لاشك أن اجتماعات جاكسون هول السنوية في ولاية ويومنغ الأمريكية  المستمرة منذ ستة وثلاثين عاماً تشكل فرصةً حقيقية للكثير من المتابعين وصناع القرار الاقتصادي والسياسي حول العالم لمعرفة التوجهات الأخيرة للاقتصاد العالمي . وفي ظل العولمة الاقتصادية والترابط القوي بين أكبر الاقتصاديات العالمية يكون من المهم متابعة خطاب كبار صناع السياسة النقدية في العالم وفي مقدمتهم جانيت يالين ’ رئيس الفيدرالي الأمريكي . وبعيداً عن كل التجاذبات ’ لاشك بأن موضوع رفع أسعار الفائدة هو المحور الأساسي للسياسة  النقدية الأمريكية الحالية ’ ومع استمرار الفيدرالي الأمريكي بعمليات تخفيف شراء الأصول بقيمة 10$ مليار شهرياً   والتي يتوقع الانتهاء منها مع أكتوبر /  تشرين الأول القادم ’ سيكون السؤال الأهم ماذا بعد ؟ بامكاننا أن نحدد موضوعين أساسين على قائمة الفيدرالي الأمريكي حالياً ’ الأول أسواق الاسكان الأمريكية والمنازل ’ والثاني بلا شك سوق العمل الأمريكي ومدى تطور مستويات الأجور . لطالما كانت جانيت يالين مترددة قليلاً ’ وحذرة اتجاه اتخاذ اجراءات قد لاتكون في وقتها ’ لأن الخروج من عمليات شراء الأصول بعد عدة سنوات من مستويات السيولة الرخيصة الهائلة سيكون تحدياً على الاقتصاد الأمريكي وسياسة الفيدرالي الأمريكي في آن واحد. كان الفيدرالي الأمريكي قد أشار خلال اجتماعاته السابقة الى أن أسواق المنازل والاسكان الأمريكية تبقى ضعيفة ’ لكن أرقام الاسكان الجديدة للشهر الفائت ارتفعت الى 1.09 ملين من 945 ألف ’ كما أن مبيعات المنازل القائمة حالياً تحسنت وحافظت على مستويات نموها عند 2.4% ’ بينما كانت طلبات الرهون العقارية ترتفع بنسبة 1.4% حتى منتصف الشهر الجاري بعد أن أظهرت تراجعاً سابقاً. اذاً بالمحصلة ’ هناك تحسن في أسواق المنازل والاسكان الأمريكية مستفيدةً من الفائدة المتدنية  عند 0.25%    والسيولة المرتفعة الرخيصة حالياً ’ ولكن ماذا لو ارتفعت أسعار الفائدة لاحقاً ’ هل سيكون النمو مستداماً  ! أما أسواق العمل الأمريكية ’ فهي بلا شك شهدت نمواً جيداً وتراجعاً بنسبة البطالة الأمريكية الى مستويات 6.2% خلال الشهر الفائت ’ متراجعةً من مستويات 7.3% في تشرين الثاني 2013 , اي في أقل من عام .   كما أن مستويات الوظائف  في القطاع الخاص حافظت على نموها فوق  مستويات 200 ألف وظيفة شهرياً تقريباً خلال الشهور الستة الأخيرة بينما اتسعت نسبة المشاركة في قوة العمل الى 62.9% خلال الشهر الفائت / تموز 2014 / . ان الأرقام التي صدرت خلال الشهر الفائت أشارت بوضوح الى عدم ارتفاع مستويات الأجور الأسبوعية أو الساعية بل انها تراجعت من 0.2% الى 0.0% في  الوقت الذي بقيت فيه مستويات الدخل الشخصي مستقرة عند مستويات 0.4% دون ارتفاع ’ وبالتالي يبدو أن تعافي الاقتنصاد الأمريكي لم ينعكس بقوة في ارتفاع مستويات  الأجور وهذا هو التحدي الأكبر. في الوقت ذاته’  أشار  محضر اجتماع الفيدرالي الأمريكي خلال الشهر الفائت  الى ارتفاع نغمة قبول رفع أسعار الفائدة ’ الا أننا لانتوقع أن تشير يالين الى هذه النقطة تحديداً الآن . لاشك بأن العديد من البنوك المركزي حول العالم يترقب اجراءات الفيدرالي حتى يحذو حذوه وعلى رأسهم بنك انكلترا على اعتبار أن رفع أسعار الفائدة غير مطروح حالياً وبالمطلق في منطقة اليورو المتعثرة ’ او من اليابان التي بدأ تعافي اقتصاده  يفقد زخمه خلال الربع الثاني من العام الجاري.  من المتوقع ألا تأخذ جانيت يالين المسؤولية على عاتقها لوحدها حالياً وبالتالي ستبقى مترددة وحذرة حيث لن يكون هناك رفع لأسعار الفائدة قبل نهاية العام الجاري على أقل تقدير ’ مع الانتباه الى أن الفيدرالي الأمريكي قد يغير في أولوياته للسياسة النقدية وخاصة فيما يتعلق بالأسس التي سيرفع الفائدة بموجبها. أن الدولار الأمريكي سيكون المتأثر الأهم بأي قرار  لأن قرب رفع أسعار الفائدة سيجعله الرابح الأكبر بين العملات العالمية .