الصين تتفوق على أمريكا كمستورد للنفط الخليجي بحلول 2015

طباعة
باتت الصين في الآونة الأخيرة تتفوق بسرعة على الولايات المتحدة من حيث كونها أكبر مستورد للنفط في العالم. ليس هذا فقط، لكنها تشتري الآن النفط الخام من الشرق الأوسط بكميات تفوق ما تشتريه أمريكا، وهو تحول يعتقد الخبراء أنه يمكن أن ينطوي على مضامين كبيرة في الجغرافيا السياسية خلال السنوات المقبلة. قال مختصون، تعليقا على تقارير عالمية بشأن استحواذ الأسواق الشرق الآسيوية على أكبر حصة من النفط الخليجي خاصة الصين، أن نمو الأخيرة الاقتصادي الذي يزيد سنويا 6 في المائة سيجعلها في العام المقبل من أكبر مستوردي النفط في العالم. وحسب ما افادت صحيفة "الأيام " فقد ذكرت تقارير صحفية اقتصادية في السعودية أن حجاج بوخضور وهو محلل نفطي كويتي قال إن الصين تقود الاقتصاد العالمي، وهي تعتمد في هذا النمو على النفط، وبالتالي فإن نمو وارداتها النفطية هو الذي أعطى ذلك الزخم لزيادة الطلب على النفط في العالم. وأشار إلى توقعات أن تأخذ الصين هذه المكانة بحلول عام 2015 لتكون أكبر مستورد للنفط بين دول العالم، وهذا ما يتماشى مع تلك التوقعات والسياسة التجارية الصينية ويدخل في صناعات صادراتها، وباعتبار ذلك الأمر ستكون أكبر مستهلك للنفط بعد سنوات. وذكر أن اعتمادها على النفط الخليجي يأتي لقرب المنطقة منها جغرافيا بين كثير من منتجي النفط في العالم. وقال إن أسواقا أخرى تستورد النفط من الخليج كالاتحاد الأوروبي، وأضاف: «صحيح أن أمريكا أكبر مستورد في العالم ومستهلك، إلا أنها لا تعتمد على نفط الخليج إلا بنسبة قليلة تبلغ 10 في المائة من وارداتها النفطية». وفيما يتعلق بمنافسي السوق الخليجية وعلى الأخص إيران وروسيا قال بوخضور: «لا شك أن روسيا وقعت مع الصين اتفاقيات تجارية وعقودا طويلة الأمد بالنسبة لصادرات الغاز للصين وتصدر النفط لكن ليس بالقدر الكبير». وعن إيران ذكر أنها تصدر النفط «لكن لديها مشكلة نقص في مكررات ولذلك تستوردها، إضافة إلى الحظر الاقتصادي وبالتالي هي ليست بديلا استراتيجيا للصين أو لأي شريك تجاري يعتمد عليه بل إنما هي مكمل». من جهته، أشار سداد الحسيني، المختص النفطي، إلى أن ارتفاع واردات الصين نتاج طبيعي، كون أسواق شرق آسيا تنمو وتنتعش اقتصاديا، وكون أمريكا تعتمد على إنتاج نفطها الصخري، وهذا أيضا لا يؤثر في السوق الخليجية. وأضاف أن الاستيراد الأمريكي من النفط الخليجي ليس كبيرا، إلا أن لدى بعض دول المغرب بعض أنواع البترول المطلوب، ولكن باتت السوق الخليجية الأولى بسبب أوضاع النفط العراقي، لذلك تتجه الأنظار إلى الأسواق الخليجية. وبيّن أن نمو الاقتصاد في الصين الذي يزيد سنويا ما بين 6 و7 في المائة، وهذا يتطلب ارتفاع طلبها على جميع أنواع النفط لتغطية حاجتها، لافتا إلى أن أسواق الشرق الأقصى ككوريا واليابان وتايلاند في حاجة إلى النفط لنمو اقتصادها. وقال: «ستكون الأسواق الشرق آسيوية أكبر مستوردي سوق النفط الخليجي، وتعتبر منافسا كبيرا للسوق الأمريكية». وقال أمس تقرير بثه موقع VOX، المهتم بتحليلات أسواق النفط العالمية وإنتاجه، وأعده خبراء من معهد بروكنجز الأمريكي، إن نحو نصف واردات الصين النفطية تأتي الآن من الخليج العربي، في حين أن الاعتماد الأمريكي على النفط الخام من الشرق الأوسط ظل يتقلص بصورة مستمرة في السنوات الأخيرة. وتستورد الصين حاليا نحو 5.6 مليون برميل من النفط يوميا، حيث يأتي نحو نصف هذه الواردات من منطقة الخليج العربي. في هذه الأثناء، تستورد الولايات المتحدة نحو خمسة ملايين برميل يوميا، كما أن قائمة مصادرها مختلفة إلى حد كبير. ويأتي 41 في المائة فقط من واردات أمريكا النفطية من الخليج العربي (ومعظمها من السعودية). وفي المقابل، أكثر من نصف واردات الولايات المتحدة تأتي من كندا والمكسيك. لكن ما أهمية كل ذلك؟ إذا نظرنا من مستوى أساسي للغاية، فإن المصدر الذي تحصل عليه من النفط ليس مهما إلى درجة كبيرة. إذ يغلب على أسعار النفط أن ترتفع وتهبط معا في جميع أنحاء العالم، بصرف النظر عن المصدر، وإذا حدث ارتفاع حاد في أسعار النفط على نحو يؤذي الاقتصاد الصيني أذى كبيرا، فإن هذا سيؤذي الاقتصاد الأمريكي أيضا. لكن العنصر المهم في الموضوع، كما يلاحظ بحث من إعداد معهد بروكينجز، هو أن الصين تصبح في الوقت الحاضر أكثر اعتمادا بصورة مباشرة على نفط الشرق الأوسط على نحو يفوق كثيرا اعتماد الولايات المتحدة عليه، وهذه الحقيقة وحدها تنطوي على مضامين كبيرة بالنسبة لوضع الجغرافيا السياسية في المنطقة. وحسب "الأيام" فان البحث يقول:  «كانت الولايات المتحدة منذ وقت طويل مكشوفة أمام المخاطر الجغرافية السياسية المرتبطة بإنتاج ونقل الطاقة، لكن في الوقت الحاضر أصبح هذا الوضع ينطبق على القوى الآسيوية، وبصورة متزايدة. يتدافع صناع السياسة في الصين والهند من أجل فهم هذه المخاطر والعثور على سبيل تعينهم على إدارة هذه المخاطر». وكذلك يلاحظ على البحث أن الأثر النفسي على صناع السياسة الأمريكيين يمكن أن يكون عميقا: «في هذه الأثناء، فإن المحللين والمخططين الاستراتيجيين الأمريكيين ربما يشعرون بالإغراء لتحقيق المخاوف الصينية واستخدام الطاقة لتكون مصدرا للضغط على الصين، التي هي أهم منافس للولايات المتحدة. وسيجد آخرون في ذلك فرصة للابتعاد عن الشرق الأوسط أثناء فترة من التقشف في المالية العامة، بحيث يتركون بكين ونيودلهي لاتخاذ المسؤولية عن المنطقة التي تعاني المشاكل».
//