المغذيات... أفق جديد في قطاع الأسمدة الخليجية

طباعة
أشار خبراء القطاع المشاركون في النسخة الخامسة من مؤتمر "جيبكا" السنوي للأسمدة، والذي ينظّمه الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا)، إلى أن الأسمدة القادرة على سد النقص في المواد المغذية ستمثّل فرصة استثنائية رئيسية للشركات المنتجة للأسمدة في منطقة دول مجلس التعاون. وتعليقاً على ذلك قالت إيسين ميتي، رئيس الجمعية الدولية للأسمدة: "يتعين على شركات إنتاج الأسمدة في منطقة الخليج النظر في عمليات التدعيم بالمغذيات الدقيقة، لأن هذه الخطوة هي الأمثل لضمان جودة وكمية العائد الغذائي في الدول المتطورة والنامية على حدّ سواء. ويعتبر التدعيم بالمغذّيات الدقيقة، والذي يشتمل على إضافة مواد مغذّية أساسية كالزنك، حلاً بسيطاً ومستداماً وذي تكلفة معقولة، يساعد في القضاء على مشكلة النقص في المواد الغذائية على المستوى العالمي". وأشارت ميتي إلى أن حوالي ملياري شخص في مختلف أنحاء العالم يعانون من نقص الزنك، حيث تتسبب هذه الحالة بوفاة 1.5 مليون طفل، نتيجة عدم احتواء وجباتهم على هذه المادة المغذّية. وأردفت أن شركات الأسمدة التركية قد تيقّنت لهذه المشكلة وعملت على حلّها من خلال إضافة مادة الزنك إلى المنتجات، وهي خطوة ساعدت في سدّ حاجة الأطفال من هذه المادة، وحققت فوائد اقتصادية بقيمة 150 مليون دولار، وساهمت في زيادة عائد المحصولات بنسبة 500%. وستساهم عمليات التدعيم بالمغذيات الدقيقة في توفير فرصة استثنائية للارتقاء بالابتكار وتوطيد العلاقات التجارية وترسيخ الاستقرار الاقتصادي. واختتمت ميتي حديثها بالقول: "سيكون لشركات إنتاج الأسمدة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي دور بالغ الأهمية تلعبه تبعا لحجم صادراتها الهائل". في العام 2013، قامت شركات إنتاج الأسمدة في منطقة الخليج العربي بتصنيع 42.7 مليون طن من المنتجات، وذلك بحسب تقديرات "جيبكا". وقد تمّ تصدير نحو 50% من هذا الناتج إلى 80 دولة. وخلال ندوات المؤتمر، أشار المتحدثون إلى أن نقص المواد المغذّية يعدّ من أبرز التحديات التي تواجه الأمن الغذائي العالمي. وبحسب الدكتور تيري روبرتس، رئيس المعهد الدولي لدراسة المواد المغذّية في النباتات IPNI، فإن نحو 842 مليون شخص من مختلف أنحاء العالم يعوزون المواد المغذّية الرئيسية كالزنك والحديد والفيتامين "أ". وقال الدكتور روبرتس في هذا السياق: "إن واحداً من بين كل 8 أشخاص يخلد إلى النوم كل ليلة وهو جائع، وبالمقابل، فإن 1.4 مليار شخص يعانون من السمنة، فيما يتم تصنيف 500 مليون شخص على أنهم بدناء. نحن نعيش بالفعل في عالم مليء بالمتناقضات". وفي ظلّ توقّعات العلماء والتي تشير الى ان الأسمدة ستكون مسؤولة عن 40 إلى 60% من عائد المحاصيل في المستقبل، يرى الدكتور روبرتس أن الأسمدة ستلعب دوراً جوهرياً في إطعام مليارات الناس خلال العقود المقبلة. واختتم حديثه بالقول: "سيكون للتعزيز المستدام للأسمدة، وهي الطريقة التي ستساعد في زيادة عوائد المحاصيل من الأراضي الزراعية الحالية بأسلوب مسؤول بيئياً، دور هام ليلعبه في المستقبل القريب". ومن جانبه قال الدكتور عبد الوهاب السعدون، أمين عام "الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات": "يعد قطاع الأسمدة في الخليج قطاعاً ذو صفة تصديرية، وقد شهد خلال الفترة الأخيرة معدّلات نمو عالية ومنتظمة، حيث أظهرت الأرقام خلال العام 2013 زيادة بنسبة 4% في الطاقة الإنتاجية عن العام الذي سبقه، وهي نسبة نمو استثنائية، على اعتبار أن قطاع الأسمدة العالمي نما بنسبة لم تزد عن 1.7% خلال الفترة ذاتها. ومع أن النظرة المستقبلية تتسم بالإيجابية، إلا أن على الشركات المنتجة للأسمدة في الخليج العربي أن تركّز على التوجّه الابتكاري، وذلك ليس فقط بهدف تحقيق زيادة بالعائد، ولكن من أجل المساهمة بتوفير الفائدة الحقيقية للملايين من الناس ممن يعانون نقص بالتغذية السليمة".