النقد الدولي: آفاق نمو الاقتصاد السعودي لا تزال ايجابية على المدى القصير

طباعة
أكد صندوق النقد الدولي مجدداً متانة وقوة الاقتصاد السعودي الذي حقق خلال السنوات الأخيرة معدلات نمو قوية مدعوما بارتفاع أسعار النفط والناتج النفطي، وقوة نشاط القطاع الخاص، والإنفاق الحكومي. وكان تقرير مشاورات المادة الرابعة مع المملكة لعام 2014 الذي صدر مؤخراً قد أشاد بدور المملكة في دعم الاقتصاد العالمي من خلال دورها المؤثر في استقرار سوق النفط العالمية، كما نوه بدور المملكة المهم في دعم اقتصاد منطقة الشرق الاوسط وبلدان آسيا من خلال المساعدات المالية السخية والتحويلات الكبيرة للعاملين المغتربين فيها. وذكر التقرير أن النشاط الاقتصادي في عام 2013 استمر في نموه محققاً 4%، وظل النمو في القطاع الخاص غير النفطي قوياً وبلغ 6%، لافتاً النظر إلى أن آفاق النمو لا تزال ايجابية على المدى القصير إذ من المتوقع أن يشهد معدل النمو ارتفاعاً ليصل إلى 4.5% في عامي 2014/2015، متوقعاً أن يستمر النمو القوي في القطاع الخاص بفضل مشروعات البنية التحتية الضخمة، في حين يتوقع أن يستمر حجم الانتاج النفطي عند مستواه الحالي. وأشار إلى أن المخاطر المحيطة بأفاق النمو متوازنة وأن السياسات الاقتصادية الكلية في موقف قوي يسمح لها بمواجهة هذه المخاطر، مشيراً إلى أن معدلات التضخم تراجعت عن العام الماضي لتصل إلى 2.7% في مايو 2014، تماشيا مع تراجع أسعار الغذاء الدولية، متوقعاً أن تستمر معدلات التضخم منخفضة في الفترة القادمة، ويتوقع أن ترتفع تدريجياً لتصل إلى 3.6% في عام 2017، مشيداً بالمركز المالي القوي للمملكة، حيث أدى ارتفاع أسعار النفط وزيادة إنتاجه إلى تحقيق فوائض كبيرة في المالية العامة مكنتها من خفض الدين الحكومي إلى ما دون 3% من الناتج المحلي الإجمالي وزيادة الاحتياطيات الدولية. بحسب وكالة الانباء السعودية. ونوه التقرير بأن قوة الانفاق العام على مشاريع التنمية والبنية التحتية في الفترة الماضية ساهمت في تراجع تلك الفوائض، متوقعاً أن تواصل فوائض المالية العامة انخفاضها في هذا العام وأن تحقق الموازنة عجزاً في عام 2015، داعياً إلى ضرورة ضبط أوضاع المالية العامة للمحافظة على الاحتياطيات الوقائية المالية الحالية وذلك من خلال تبني مزيج من التدابير على جانبي المصروفات والإيرادات بما في ذلك زيادة الرسوم ورفع أسعار الطاقة. ولفت التقرير إلى إمكانية إدخال تحسينات في مجال إطار المالية العامة، مع التحول إلى إطار متوسط الأجل للميزانية يستند إلى خطط للإنفاق تتفق مع توقعات الإيرادات النفطية الهيكلية، وخطط التنمية في الدولة، ورصيد الموازنة الهيكلي المستهدف، ومجموعة كبيرة من التنبؤات الاقتصادية الكلية، موضحاً أن أوضاع السياسة النقدية وسياسة السلامة الاحترازية الكلية ملائمة في الوقت الحالي، وأن نظام ربط سعر الصرف بالدولار لا يزال مناسباً للاقتصاد السعودي. وأبان أن برامج سوق العمل ساهمت في زيادة فرص التوظيف في القطاع الخاص، حيث تراجع معدل بطالة المواطنين خلال العام الماضي. ورأى التقرير ضرورة اتخاذ مزيد من الإجراءات للحد من الاعتماد على وظائف القطاع العام، مؤيداً مواصلة الجهود الكبيرة التي تقوم بها الحكومة لتنويع النشاط الاقتصادي عن طريق تحسين بيئة الأعمال والاستثمار في البنية التحتية، وتوفير مزيد من التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مبينا أن منح مزيد من الحوافز للشركات من أجل تشجيعها على التصدير وللعاملين السعوديين للمشاركة في القطاع الخاص سيسهم كذلك في تنويع النشاط الاقتصادي .
//