ارتفاع الانفاق بأكثر من 50% يقلص فائض الميزانية الكويتية في ستة اشهر

طباعة
أظهرت بيانات من وزارة المالية الكويتية أن فائض ميزانية الكويت تقلص في الستة أشهر الأولى من السنة المالية مع زيادة الإنفاق بأكثر من 50% ويرجع ذلك جزئيا إلى زيادة أجور العاملين في الحكومة بينما هبطت إيرادات الدولة من النفط. وبلغ فائض الميزانية في الفترة من أبريل نيسان إلى سبتمبر أيلول 10.72 مليار دينار (37.9 مليار دولار) وفقا لحسابات لرويترز بناء على ما أظهرته بيانات رسمية، ويقل هذا بنسبة 15% عن نفس الفترة من 2012. ورغم أن مركز الكويت المالي لا يزال قويا نظرا لثروتها النفطية فإن صندوق النقد الدولي أبلغ الحكومة الكويتية بأن عليها الاستثمار في مشروعات للبنية التحتية والسيطرة على نمو أجور العاملين الحكوميين لتعزيز الاقتصاد والحفاظ على ميزانية سليمة. ووصف رئيس الوزراء الكويتي في صدى لتصريحات الصندوق في أكتوبر تشرين الأول نظام الرعاية الاجتماعية المكلف في البلاد بأنه غير قابل للاستدامة وقال إنه ينبغي للحكومة خفض الإنفاق والحد من استهلاك الموارد الطبيعية. وأظهرت الأرقام أن الإنفاق الحكومي في ستة أشهر بلغ 5.10 مليار دينار بزيادة 52% عن 3.36 مليار دينار العام الماضي. وهبطت الإيرادات إلى 15.82 مليار دينار من 16.01 مليار دينار نظرا لتراجع أسعار النفط. وقال بنك الكويت الوطني أكبر بنك تجاري في البلاد في تقرير إن القفزة في الإنفاق ترجع بشكل كبير إلى شكل الإنفاق الحالي مثل الإنفاق على الأجور أكثر من الاستثمارات. وتابع إن زيادة الإنفاق ربما ترجع في جانب منها إلى توقيت بعض المدفوعات وليس إلى زيادة المخصصات على مدى العام المالي لذا فمن المتوقع ان تهدأ وتيرة نمو الإنفاق بشكل ملموس بنهاية السنة المالية 2013-2014. وأضاف البنك أن جزء كبيرا من الإنفاق في النصف الأول من السنة المالية ربما يرجع إلى تحويلات حكومية لا تؤثر في المستوى الحقيقي للطلب في الاقتصاد لذا فإن الأرقام لا تعني بالضرورة دعما كبيرا للنمو الاقتصادي. وتعهدت الكويت بتقديم مساعدات قدرها أربعة مليارات دولارات مصر بعد عزل الرئيس محمد مرسي في يوليو تموز وبدأت على الفور في إرسال تلك المساعدات. ورغم ذلك فإن أرقام الإنفاق والإيرادات متماشية مع تحذير صندوق النقد الدولي من أن الكويت لا تكبح جماح نمو الإنفاق وقد يتجاوز الإنفاق الحكومي إيرادات النفط بحلول 2017-2018 وهو ما يذكى مخاطر بعجز في الميزانية. ورغم أن مسؤولين حكوميين كبار ناقشوا تلك المخاطر إلا أنه لم يتضح ما إذا كان لديهم الإرادة السياسية لمواجهتها. وجعلت الخلافات السياسية في البلاد من الصعب على الحكومة المضي قدما في اصلاحات اقتصادية لا تلقى قبولا شعبيا. فإذا حاولت أي حكومة خفض الدعم للمواطنين أو تقليص نمو أجور العاملين في الحكومة فستواجه ردود فعل عنيفة في البرلمان من جانب مشرعين يدعمون تعزيز المزايا وربما إضرابات عمالية في القطاع الحكومي.