أوكرانيا وروسيا والاتحاد الأوروبي يوقعون اتفاقا على إمدادات الغاز

طباعة
وقعت أوكرانيا وروسيا والاتحاد الأوروبي اتفاقا ينص على استئناف موسكو إمداداتها الحيوية من الغاز إلى جارتها أوكرانيا في الشتاء مقابل تلقيها مدفوعات يساهم في تمويلها الجهات الغربية الدائنة لكييف. وبعد فشل عدد من جولات المباحثات في الأسابيع الأخيرة مع استمرار الصراع رغم إعلان وقف لإطلاق النار مع الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا يعمل الاتفاق أيضا على تهدئة المخاوف من أن تتسبب "حرب غاز" جديدة في تعطيل إمدادات الطاقة إلى دول الاتحاد الأوروبي في الشتاء لاسيما المنقولة عبر خطوط الأنابيب المارة من أوكرانيا والمتوقفة عن العمل منذ يونيو الماضي. وأشاد رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو بالتوصل لاتفاق في بروكسل قبل 24 ساعة فقط من مغادرته هو وفريقه المفوضية. وقال باروزو في مؤتمر صحفي بعد أن شهد توقيع الاتفاق بين وزيري الطاقة الروسي والأوكراني ومفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الطاقة جونتر أوتينجر "لا داعي الآن لمعاناة سكان أوروبا من البرد هذا الشتاء." وذكر أوتينجر أنه يرى في الاتفاق "أول بصيص" انفراجة في العلاقة بين موسكو وكييف في ظل الصراع الذي أصاب العلاقات بين الشرق والغرب بفتور لم تشهده منذ الحرب الباردة. وينص الاتفاق الذي يبلغ إجمالي قيمته 4.6 مليار دولار على دفع  أوكرانيا 3.1 مليار دولار على شريحتين بحلول نهاية العام لسداد ديون سابقة تتعلق بإمدادات سابقة من جازبروم الروسية. وسيتبقى على كييف سداد 1.5 مليار دولار -يأتي بعضها من اتفاقات قائمة مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي- لشراء إمدادات غاز جديدة يبلغ حجمها نحو أربعة مليارات متر مكعب حتى مارس والتي تصمم روسيا على سداد ثمنها مقدما. وقالت المفوضية الأوروبية في بيان "سيتم تقديم مساعدات غير مسبوقة من الاتحاد الأوروبي في الوقت المناسب كما طمأن صندوق النقد الدولي أوكرانيا بأن بإمكانها أن تستخدم جميع ما لديه من وسائل مالية لدفع ثمن الغاز." وأضافت "سيستمر العمل مع المؤسسات المالية الدولية بخصوص تقديم مساعدات مالية لأوكرانيا والتي تتعلق أيضا بإمدادات الغاز. لكن الأطراف الثلاثة باتت مطمئنة بأن أوكرانيا ستحظى بالوسائل المالية الضرورية." وردا على سؤال عن مصدر الأموال التي ستحصل عليها أوكرانيا لشراء الغاز الجديد لسكانها البالغ عددهم 45 مليون نسمة قال أوتينجر في المؤتمر الصحفي المشترك إن كييف جنبت بالفعل أموالا لسداد الدين المتفق عليه إلى جازبروم. وأضاف أن المناقشات مع صندوق النقد الذي يتخذ من واشنطن مقرا له أظهرت أن أوكرانيا ستستطيع تدبير المزيد من السيولة للمدفوعات المطلوب سدادها مقدما. وستستخدم شركة نفتوجاز الأوكرانية للغاز أيضا إيراداتها في سداد ثمن بعض الإمدادات الروسية الجديدة. وأشار وزير الطاقة الأوكراني يوري برودان إلى أن كييف تأمل بصدور قرار إيجابي من محكمة في ستوكهولم في خلاف مع جازبروم حول الأسعار وحجم الفواتير التي تراكمت قبل الإطاحة بالرئيس الأوكراني المؤيد لروسيا في فبراير شباط إثر احتجاجات في الشوارع مؤيدة للاتحاد الأوروبي وهو ما دفع روسيا إلى ضم شبه جزيرة القرم. وقال برودان إنه في جميع الأحوال تملك أوكرانيا الوسائل اللازمة لشراء الغاز حتى نهاية العام بسعر 378 دولار لكل ألف متر مكعب وبسعر 365 دولارا في الربع الأول من العام المقبل. وأشار وزير الطاقة الروسي السكندر نوفاك إلى أن هذه الأسعار تنطوي على خصم قدره 100 دولار عن مستواها المنصوص عليه في اتفاق إمدادات الغاز الذي أبرم قبل سنوات. وسلط نوفاك وبرودان الضوء على أهمية الدور الذي تلعبه خطوط الأنابيب المارة عبر الأراضي الأوكرانية في توصيل الغاز من حقول سبيريا والقطب الشمالي في روسيا إلى الاقتصادات الكبرى في غرب أوروبا. وذكر نوفاك أن روسيا ستظل مصدرا يمكن التعويل عليه في توريد الطاقة إلى أوروبا. وقال أوتينجر "يمكننا أن نقول لمواطني أوروبا أن بمقدورنا ضمان أمن الإمدادات خلال الشتاء."  ومن الواضح أن الاتفاق يصب في صالح أوكرانيا حيث أن الكثير من مواطنيها كانوا سيواجهون الموت في الشتاء بدون الغاز الروسي. وتربح موسكو أيضا من هذا الاتفاق الذي يوفر لها سيولة في وقت يعاني فيه اقتصادها من هبوط أسعار النفط العالمية وعقوبات فرضها عليها الغرب بسبب أزمة أوكرانيا.