هل سيعيد وزير البترول السعودي سيناريو الاتفاقيات في التسعينيات؟

طباعة
قبل حوالي 15 عاما أبرم ثلاثة من كبار منتجي النفط اتفاقا سريا لإنعاش أسعار الخام من مستوياتها الكارثية التي كانت تقترب آنذاك من عشرة دولارات للبرميل. وعلى مدى سلسلة اجتماعات سرية من مدريد إلى كانكون نحى الوزراء من السعودية وفنزويلا والمكسيك خلافاتهم الحادة التي ظلت مشتعلة لأشهر جانبا من أجل الاتفاق على خفض الإنتاج. وفي الأسبوع الحالي يقوم وزير البترول السعودي علي النعيمي بزيارة نادرة إلى البلدين الآخرين اللذين شاركا في ذلك الجهد. لكن محللي النفط المخضرمين لا يرون علامة على تحالف جديد قيد التحضير رغم بعض أوجه الشبه مع فترة أواخر التسعينيات تتمثل في تراجع مطرد لأسواق النفط وحديث يتردد عن حرب أسعار بين المنتجين. وعلى أي حال قد يسعى النعيمي ببساطة إلى توضيح الموقف الأحدث للسعودية بشأن السوق وتوجيه رسالة صعبة مفادها أن على كبار المنتجين أن يستعدوا لتحمل فترة من انخفاض الأسعار كي يكبحوا مسيرة أحدث منافس لهم وهو الولايات المتحدة. وقال رئيس بي.كيه فيرليجر الاستشارية والمستشار السابق للرئيس جيمي كارتر، فيليب ك.فيرليجر : "أظن أن النعيمي سيبلغ الفنزويليين بالحقيقة العارية ، ينبغي أن تنخفض الأسعار انخفاضا كبيرا بعض الشيء وأن تبقى كذلك." وهوت أسعار النفط نحو 30% منذ يونيو ونزل الخام الأمريكي عن 80 دولارا للبرميل، لكن كبار منتجي النفط لا يبدون العداء المفتوح والفزع اللذين عايشوهما قبل 20 عاما. وحتى إذا كان النعيمي يحشد الدعم لاتخاذ إجراء فإن منتجي أمريكا اللاتينية الذين يكابدون صعوبات للمحافظة على مستويات الإنتاج سيكونون ملاذه الأخير على الأرجح. وقال مدير أبحاث السلع الأولية في بنك ستاندرد تشارترد بول هورسنل : "الزيارة بدرجة كبيرة جدا مؤشر على أن الأمور تمضي في مسارها الاعتيادي وبدون أي ذعر." وقد تكون الجولة مؤشرا مبكرا على أن الدول الثلاثة -التي كانت يوما تتنافس منافسة حادة فيما بينها على بيع الخام الثقيل إلى السوق الأمريكية المجزية- تجد هدفا مشتركا في مواجهة الخطر المتصاعد بسرعة للنفط الصخري ورمال القطران لأمريكا الشمالية. وقالت المدير التنفيذي للطاقة والاستدامة في جامعة كاليفورنيا دافيس آمي مايرز جاف: "هناك بعض التغيرات والفرص المثيرة للاهتمام اليوم في ضوء أن الولايات المتحدة أصبحت منتجا كبيرا للخام الخفيف منخفض الكبريت."